• / 2628

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا طفيفًا خلال بداية تعاملات اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026، بعد سلسلة من التراجعات الأخيرة، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المصرية، من 6240 جنيهًا إلى 6245 جنيهًا، بزيادة قدرها 5 جنيهات، وبنسبة ارتفاع بلغت نحو 0.08%، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وسجل سعر الذهب عيار 21 نحو 6245 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7137 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5353 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49960 جنيهًا، ليقترب من مستوى 50 ألف جنيه، بينما بلغت أسعار الأونصة العالمية نحو 4286 دولارًا.

وتأتي هذه التحركات المحدودة في أسعار الذهب المحلية في ظل حالة من التوازن بين مجموعة من العوامل المتباينة، إذ تدعم المخاوف التضخمية والجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط، في الوقت الذي تمثل فيه السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع جاذبية الأصول المدرة للعائد ضغوطًا على المعدن الأصفر.

وتترقب الأسواق خلال الفترة الحالية تطورات الاقتصاد الأمريكي ومسار أسعار الفائدة، إلى جانب تأثير التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والمعادن الثمينة، فضلًا عن حركة الدولار وعوائد السندات الأمريكية، وهي عوامل تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

إمبابي: تحركات الذهب تعكس توازنًا بين المخاوف التضخمية والجيوسياسية وضغوط الفيدرالي

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الارتفاع الطفيف في أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال الفترة من 26 إلى 27 سبتمبر، بالتزامن مع استمرار الضغوط على سعر الأونصة العالمية، يعكس حالة من التوازن النسبي بين العوامل الداعمة للمعدن الأصفر والضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.

وأوضح إمبابي أن قراءة حركة سوق الذهب لا ينبغي أن تعتمد على تغير الأسعار فقط، وإنما يجب أن تشمل أيضًا تطورات الطلب وحجم المعروض وسلوك المستهلكين، باعتبارها عوامل أساسية لفهم حقيقة حركة السوق واتجاهاتها.

وأضاف أن تحركات أسعار الذهب، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، لا تعني بالضرورة حدوث تغير مماثل في حجم المبيعات أو الطلب الفعلي، موضحًا أن انخفاض الأسعار قد يدفع بعض المواطنين إلى الشراء للاستفادة من المستويات السعرية المنخفضة، بينما قد يدفع آخرين إلى تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لمزيد من التراجع، وهو ما يجعل قياس الطلب الفعلي أمرًا ضروريًا لفهم اتجاهات السوق.

وأشار إمبابي إلى أهمية التمييز بين الطلب على المشغولات الذهبية والطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، موضحًا أن شراء المشغولات يرتبط في جانب منه بالزواج والمناسبات الاجتماعية، بينما يتأثر الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية بدرجة أكبر بالتوقعات بشأن حركة الأسعار والقرارات الادخارية والاستثمارية.

سعر الأونصة والدولار والفجوة السعرية تحدد أسعار الذهب في مصر

وأوضح إمبابي أن السعر العالمي للأونصة يظل أحد المحركات الرئيسية لأسعار الذهب في السوق المصرية، إلى جانب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه والفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا للمتغيرات العالمية.

ولفت إلى أن استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات السياسة النقدية الأمريكية قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية، رغم استمرار المخاوف التضخمية والجيوسياسية التي يمكن أن تدعم الطلب على الذهب باعتباره من الملاذات الآمنة.

وأكد إمبابي أن استقرار أسعار الذهب المحلية خلال الفترة الأخيرة لا يكفي وحده للاستدلال على استقرار الطلب أو تحسن حركة المبيعات، كما أن تقييم تأثير عمليات إعادة بيع الذهب أو التغير في حجم المعروض يتطلب بيانات فعلية عن حركة البيع والشراء، وليس الاعتماد على مؤشرات الأسعار فقط.

واختتم إمبابي بالتأكيد على أن السوق المصرية للذهب لا تزال تتأثر بتوازن مجموعة من العوامل العالمية والمحلية، وأن تكوين صورة دقيقة عن اتجاهات السوق يتطلب متابعة حركة الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، إلى جانب رصد الطلب على المشغولات والسبائك والجنيهات الذهبية بصورة منفصلة، بما يساعد على التمييز بين تغيرات الأسعار والتحولات الحقيقية في نشاط السوق.

سعر الصرف والفجوة السعرية للذهب في السوق المصرية

تتأثر أسعار الذهب في مصر بمجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها سعر الأونصة العالمية وحركة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، إلى جانب تكاليف التداول وحجم المعروض ومستويات الطلب في السوق المحلية.

وأشار التقرير إلى أن سعر الأونصة العالمية بلغ نحو 4436 دولارًا، بينما سجلت الأونصة محليًا نحو 221,838 جنيهًا وفق البيانات الواردة في التقرير.

وتستخدم المقارنة بين سعر الذهب المحلي والسعر العادل المحسوب وفق سعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار في تقييم مدى تقارب مستويات التسعير في السوق المصرية مع المستويات العالمية.

ووفقًا للتقييم الوارد في التقرير، تبدو الفجوة السعرية محدودة نسبيًا، بما يشير إلى تقارب مستويات التسعير المحلية مع السعر العادل المحسوب، مع التأكيد على أن تحديد قيمة الفجوة السعرية بدقة يتطلب استخدام سعر صرف مطابق لتوقيت رصد سعر الأونصة، إلى جانب توحيد أساس المقارنة بين السعر المحلي والسعر العادل.

حركة العرض والطلب على الذهب في مصر

ارتفع سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية من 6240 جنيهًا في 26 سبتمبر إلى 6245 جنيهًا في 27 سبتمبر، بزيادة محدودة بلغت 5 جنيهات فقط.

ويرى تقرير آي صاغة أن هذا التحرك المحدود لا يكفي وحده للحكم على حجم الطلب أو المبيعات الفعلية في السوق، إذ قد تدفع الأسعار المنخفضة بعض المواطنين إلى الشراء، في حين يفضل آخرون الانتظار تحسبًا لمزيد من انخفاض الأسعار.

ومن ثم، فإن تقييم حركة سوق الذهب يتطلب متابعة أحجام التداول ومعدلات الشراء وإعادة البيع، إلى جانب التمييز بين طبيعة الطلب على المشغولات الذهبية والطلب على السبائك والجنيهات الذهبية.

حركة سعر الذهب عيار 21 خلال يومين

سجل الذهب عيار 21 خلال تعاملات يوم 26 سبتمبر أدنى سعر عند 6230 جنيهًا، بينما بلغ أعلى سعر له 6245 جنيهًا، قبل أن يغلق التعاملات عند مستوى 6240 جنيهًا.

وفي 27 سبتمبر، سجل الذهب عيار 21 أدنى وأعلى سعر عند 6245 جنيهًا، ليغلق عند المستوى نفسه، وبذلك ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بمقدار 5 جنيهات، من 6240 جنيهًا إلى 6245 جنيهًا، محققًا زيادة بلغت نحو 0.08%.

ويعكس ضيق نطاق حركة الذهب خلال تعاملات 27 سبتمبر حالة من الهدوء النسبي في الأسعار المعلنة، مع استمرار ترقب السوق للمحفزات الجديدة، سواء الناتجة عن تحركات سعر الأونصة العالمية أو تغيرات سعر الدولار أو تصريحات وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

الفيدرالي الأمريكي يواصل الضغط على أسعار الذهب

جاء قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% خلال سبتمبر، ضمن أبرز العوامل المؤثرة في حركة أسعار الذهب خلال الفترة الحالية.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية السندات والأدوات الاستثمارية المدرة للعائد مقارنة بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، وهو ما قد يحد من الإقبال الاستثماري على المعدن الأصفر، خاصة في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

وفي المقابل، فإن استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم قد يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من تراجع القوة الشرائية، وهو ما يخلق حالة من التوازن بين الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية والعوامل التي تدعم أسعار المعدن الأصفر.

التضخم وارتفاع أسعار النفط يدعمان الطلب على الذهب

تشير البيانات الواردة في تقرير آي صاغة إلى ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة من 3% في ديسمبر 2025 إلى 3.3% في يوليو 2026، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط من نحو 57 دولارًا للبرميل في بداية العام إلى 113 دولارًا في أبريل.

ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدعم الطلب على الذهب، إلا أنه في الوقت نفسه قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وبالتالي، فإن تأثير التضخم على أسعار الذهب ليس في اتجاه واحد، وإنما يتوقف بدرجة كبيرة على مدى انعكاس معدلات التضخم على توقعات أسعار الفائدة، وقوة الدولار الأمريكي، وعوائد السندات الأمريكية.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا

لا تزال التطورات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني تمثل أحد مصادر عدم اليقين في الأسواق العالمية، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز وتأثير التوترات الإقليمية على إمدادات الطاقة.

وتدعم المخاطر الجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، إلا أن تأثير هذه المخاطر على أسعار المعدن الأصفر يتغير وفقًا لتطورات الصراع وتقييم المستثمرين لاحتمالات التهدئة أو التصعيد.

كما أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف المتعلقة بالإمدادات قد يدعم أسعار الذهب من خلال زيادة المخاوف التضخمية، لكنه في الوقت نفسه قد يفرض ضغوطًا مقابلة إذا أدى إلى تعزيز توقعات استمرار التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

توقعات أسعار الذهب بنهاية 2026

تتباين تقديرات المؤسسات المالية الكبرى بشأن أسعار الذهب المتوقعة بنهاية عام 2026، إذ أورد التقرير توقعات عند مستوى 4500 دولار للأوقية لدى جيه بي مورجان، بينما تتراوح توقعات ويلز فارجو بين 4900 و5100 دولار للأوقية.

كما تشير توقعات جولدمان ساكس إلى مستوى 4900 دولار للأوقية، في حين تصل توقعات يو بي إس إلى 5500 دولار للأوقية، مقابل متوسط توقعات يبلغ 4360 دولارًا لدى بنك أوف أمريكا.

وتشير هذه التقديرات إلى اختلاف رؤى المؤسسات المالية بشأن المسار المحتمل لأسعار الذهب، في ضوء تطورات أسعار الفائدة والتضخم والطلب من البنوك المركزية والعوامل الجيوسياسية.

كما أشار التقرير إلى توقعات يو بي إس بتحرك سعر أونصة الذهب عند 4400 دولار بحلول سبتمبر 2026، و4600 دولار بحلول ديسمبر 2026، ثم 5000 دولار بحلول مارس 2027، و5200 دولار بحلول يونيو 2027.

وتعكس هذه التقديرات اختلاف الرؤى بشأن تأثير أسعار الفائدة والتضخم والطلب من جانب البنوك المركزية على حركة أسعار الذهب، بينما تظل مشتريات البنوك المركزية أحد العوامل الهيكلية الداعمة للطلب على المعدن الأصفر على المدى الطويل.

العوامل الداعمة لأسعار الذهب

يرصد تقرير آي صاغة عددًا من العوامل التي يمكن أن تدعم أسعار الذهب، وفي مقدمتها استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، بالإضافة إلى المخاوف التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والنفط.

كما تمثل مواصلة البنوك المركزية شراء الذهب عامل دعم للطلب على المعدن الأصفر على المدى الطويل، في ظل استمرار اهتمام المؤسسات الرسمية بزيادة حيازاتها من الذهب باعتباره أحد مكونات الاحتياطيات.

وتأتي المخاوف المتعلقة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية ضمن العوامل التي قد تعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة للتحوط، خصوصًا في فترات ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

العوامل الضاغطة على أسعار الذهب

في المقابل، تتمثل أبرز الضغوط التي تواجه أسعار الذهب في ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، إلى جانب توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة واحتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا.

كما تمثل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية عوامل ضغط على الذهب، إذ تقلل هذه التطورات من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا مقارنة بالأصول الاستثمارية المدرة للعائد.

ويظل مسار السياسة النقدية الأمريكية من أهم العوامل التي تراقبها أسواق الذهب، خاصة في ظل ارتباط توقعات الفائدة بتحركات الدولار وعوائد السندات وتدفقات الاستثمار نحو الأصول المختلفة.

توقعات الذهب على المدى القصير

تشير المعطيات الواردة في تقرير آي صاغة إلى إمكانية تحرك أسعار الذهب في نطاق عرضي مع ميل طفيف للصعود على المدى القصير، في ظل استمرار الطلب على الملاذات الآمنة والمخاوف التضخمية، مقابل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار.

وتظل حركة الأونصة العالمية وبيانات الاقتصاد الأمريكي وتصريحات وقرارات الاحتياطي الفيدرالي من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

أما في السوق المصرية، فستظل أسعار الذهب مرتبطة بصورة أساسية بتحركات الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار والفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، إلى جانب تطورات العرض والطلب الفعليين.

ويؤكد التقرير أن الارتفاع المحدود في سعر الذهب أو تراجعه خلال جلسة واحدة لا يمثل وحده مؤشرًا حاسمًا على اتجاه السوق أو مستوى الطلب، وإنما يجب النظر إلى مجموعة من المؤشرات، تشمل حركة الأسعار العالمية والمحلية، وسعر الدولار، وحجم التداول، ومستويات الطلب على المشغولات والسبائك والجنيهات الذهبية.

وبذلك، يقترب سعر الجنيه الذهب في مصر من مستوى 50 ألف جنيه، بالتزامن مع ارتفاع محدود في سعر الذهب عيار 21 إلى 6245 جنيهًا، بينما تواصل الأسواق متابعة تأثير السياسة النقدية الأمريكية والتضخم والتوترات الجيوسياسية على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.