• / 1392

سلط موقع «اقتصاد الشرق مع بلومبرج مصر» الضوء، في تقرير مصور، على واحدة من المهن الفنية المتخصصة داخل صناعة وتجارة الذهب في مصر، وهي مهنة «الششنجي»، وذلك ضمن برنامج «ويك إند القاهرة» الذي تقدمه الإعلامية زينة صوفان، تحت عنوان: «هل سمعت يوماً في مصر عن مهنة "الششنجي"؟».

واستعرض التقرير طبيعة مهنة الششنجي وأهميتها في سوق الذهب، من خلال تجربة أحد العاملين بها، ويدعى إيليا مكرم الله، الذي تحدث عن تفاصيل العمل اليومي للششنجي، ودوره في فحص الذهب وتحديد العيار ونسبة نقاوة المعدن قبل بدء عمليات التصنيع داخل الورش.

وأوضح إيليا مكرم الله أن مهنة الششنجي تعتمد بشكل رئيسي على الخبرة والدقة، وتعد من المهن الأساسية التي لا تستغني عنها ورش ومحال الذهب، نظرًا لدورها في معرفة طبيعة الخامات وعيارات الذهب المختلفة والتأكد من درجة نقاوتها.

وقال إيليا مكرم الله خلال التقرير: «بقالنا تقريباً 33 سنة ونصف تعب، وأنا شغّال بقالي 26 سنة في الشغلانة دي من ساعة ما اتفتح الورشة.»

الششنجي عنصر أساسي في صناعة الذهب

وأوضح مكرم الله أن الششنجي يمثل عنصرًا أساسيًا في دورة العمل داخل ورش ومحال الذهب، موضحًا أن الصائغ يحتاج إلى معرفة عيار ونقاوة الخامة التي سيبدأ العمل عليها قبل تصنيع المشغولات الذهبية.

وقال: «الشنشني ده يعتبر أي ورشة أو محل مش هيمشي غير بالشنشني، عشان يعرف الخامات اللي هيشتغل فيها: 18، 21... أياً كان عيار 23.5 أو 995، لازم يعمل ششنة عندي هنا عشان يعرف يبتدي الشغل.»

وتكشف هذه العملية عن الدور الفني الذي يقوم به الششنجي في سوق الذهب، حيث يتم فحص العينة وتحديد العيار ونسبة النقاوة قبل اعتمادها في عمليات التصنيع، بما يساعد الصائغ على معرفة مواصفات المعدن الذي يتعامل معه.

كيف يعمل الششنجي؟.. مراحل دقيقة لفحص الذهب

وتحدث مكرم الله عن المراحل التي يمر بها العمل داخل ورشة الششنجي، موضحًا أن بداية اليوم تكون باستلام الذهب من العملاء، ثم تسجيله وتجهيزه للفحص وإجراء عملية المعايرة اللازمة.

وقال: «بنيجي الصبح بنستلم الشغل من الزباين، بنكتبه وبنقطعه وبننقّوه وبنوزن الحتة على قد نص جرام أو أقل من نص جرام نحط 3 أطراف.»

وأضاف: «بعد كده بنحط النار وبنظبطها وكذا، بنكسر البودقة، بنعملها رق، بنعملها زي السوستة، وبعد كده تحط القزازة تتحلل تقعد حوالي ساعة إلا ثلث، وتتأكسد وتتنشف، وبعد كده ترجع لي أنا على الميزان وبنكتب النتيجة بتاعة الششنة.»

وتوضح هذه الخطوات طبيعة العمل الفني الدقيق الذي يقوم به الششنجي، والذي يتطلب التعامل مع عينات صغيرة من الذهب وإجراء مجموعة من العمليات بهدف الوصول إلى نتيجة دقيقة بشأن العيار ونسبة النقاوة.

وأكد مكرم الله أن «الششنة بلدي أدق»، موضحًا: «يعني ما بيبقاش فيها نسبة الشغل المضبوط.»

تراجع أعداد العاملين في مهنة الششنجي

وعن أعداد العاملين في هذه المهنة، أشار مكرم الله إلى أن مهنة الششنجي نفسها لم تتراجع، لكن التحدي يرتبط بشكل عام بتراجع أعداد العمالة والصناع المتخصصين في سوق الذهب.

وقال: «هي الششنة ما قلتش، بس هي عموماً الصنّاعية قلت في السوق كله بس يعني.»

ويعكس ذلك التحديات التي تواجه عددًا من المهن الفنية والحرفية المرتبطة بصناعة الذهب، والتي تعتمد بصورة كبيرة على اكتساب الخبرة العملية والتدريب المستمر لسنوات طويلة.

سعيد إمبابي: الششنجي متخصص في فحص الذهب وتحديد العيار والنقاوة

وتعليقًا على التقرير، أوضح المهندس سعيد إمبابي أن «الششنجي» هو الشخص المتخصص في فحص الذهب ومعايرته والكشف عن درجة نقاوته وتحديد العيار، مؤكدًا أن هذه المهنة تعد واحدة من المهن الفنية الدقيقة والمهمة داخل سوق الذهب.

وقال إمبابي إن أهمية الششنجي تتمثل في كونه إحدى حلقات التحقق من جودة الذهب ومدى مطابقته للعيار المعلن، من خلال فحص المشغولات الذهبية أو السبائك وتحديد مستوى نقاوة المعدن، وهو ما يساهم في حماية حقوق كل من التاجر والمستهلك، ويدعم الثقة في عمليات تداول الذهب.

وأضاف أن طبيعة عمل الششنجي تجعله جزءًا أساسيًا من منظومة صناعة وتجارة الذهب، خاصة أن تحديد عيار الذهب ونسبة نقاوته يعدان من العناصر الرئيسية في تحديد قيمة المشغولات الذهبية والسبائك، والتأكد من مطابقتها للمواصفات والبيانات المعلنة.

مصر تمتلك عمالة ماهرة في صناعة وتجارة الذهب

وأكد إمبابي أن مصر تمتلك خبرات وكوادر متميزة في مجال صناعة وتجارة الذهب، مشيرًا إلى أن مهنة الششنجي بشكل خاص تعتمد بصورة كبيرة على الخبرة المتراكمة والدقة والقدرة على اكتشاف الفروق بين العيارات المختلفة وتحديد درجة نقاوة المعدن.

وأوضح أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المهنة يتمثل في الحفاظ على هذه الخبرات ونقلها إلى الأجيال الجديدة، خاصة أن المهن الفنية المتخصصة في صناعة الذهب تحتاج إلى سنوات طويلة من التدريب والممارسة حتى يتمكن العامل من الوصول إلى مستوى مرتفع من الكفاءة والاحتراف.

وأشار إلى أن الحفاظ على هذه الخبرات يمثل أهمية كبيرة لصناعة الذهب في مصر، في ظل الحاجة إلى كوادر تمتلك القدرة على الجمع بين الخبرة العملية والمعرفة الفنية، إلى جانب القدرة على مواكبة التطورات المستمرة التي يشهدها قطاع الذهب.

التطور التكنولوجي يفرض تطوير مهارات الششنجي

وقال إمبابي إن التطور التكنولوجي يمثل تحديًا أمام العاملين في مهنة الششنجي، إذا لم يتم العمل على تطوير مهاراتهم بصورة مستمرة، مشددًا على أهمية تحقيق التكامل بين الخبرة التقليدية وأدوات الفحص والمعايرة الحديثة.

وأوضح أن التكنولوجيا كان لها تأثير إيجابي كبير على مهنة الششنجي، بعدما ساهمت في توفير أجهزة ووسائل حديثة تتميز بدرجات أعلى من الدقة والسرعة في فحص المعادن وتحديد العيار ونسبة النقاوة.

وأضاف أن دخول التكنولوجيا إلى عمليات فحص الذهب لا يعني الاستغناء عن العنصر البشري، موضحًا أن الأجهزة تقدم نتائج وبيانات، بينما تظل خبرة الششنجي وقدرته على الفحص والتقييم والتأكد من سلامة إجراءات المعايرة عناصر مهمة في عملية تحديد جودة الذهب.

وشدد إمبابي على أن الاتجاه الصحيح يتمثل في تحقيق التكامل بين التكنولوجيا والخبرة البشرية، وليس إحلال أحدهما محل الآخر، مؤكدًا أنه مع تطور أدوات وأجهزة فحص الذهب، تصبح الحاجة أكبر إلى ششنجي مؤهل وقادر على استخدام هذه التقنيات الحديثة والاستفادة منها بالشكل الصحيح.

متوسط أجر الششنجي.. المهنة لها أبعاد أخرى غير الأجر

وعن متوسط الأجور التي يحصل عليها العاملون في مهنة الششنجي، أوضح إمبابي أنه من الصعب تحديد متوسط موحد لأجر الششنجي، نظرًا لاختلاف طبيعة العمل ومستويات الخبرة والمهارات المطلوبة من شخص إلى آخر.

وأشار إلى أن الأمر «له أبعاد أخرى غير الأجر»، مؤكدًا أن تقييم هذه المهنة لا يمكن أن يعتمد فقط على مستوى الدخل، في ظل ما تتطلبه من خبرات فنية متراكمة ودقة كبيرة في التعامل مع الذهب.

وأكد أن مهنة الششنجي تلعب دورًا مهمًا داخل منظومة صناعة وتجارة الذهب، من خلال فحص المعدن ومعايرته والتحقق من عياره ونسبة نقاوته، وهو ما يجعل الخبرة والكفاءة من العناصر الأساسية في تحديد قيمة العامل في هذه المهنة.

الخبرة والتكنولوجيا.. معادلة الحفاظ على مهنة الششنجي

واختتم إمبابي بالتأكيد على أن مستقبل مهنة الششنجي يعتمد بصورة كبيرة على تحقيق التوازن بين الخبرات التقليدية والتطور التكنولوجي، موضحًا أن الأجهزة الحديثة تمثل إضافة مهمة إلى قدرات العاملين في قطاع الذهب، لكنها لا تستطيع إلغاء أهمية الخبرة البشرية.

وأشار إلى أن الحفاظ على مهنة الششنجي وتطويرها يتطلبان تأهيل أجيال جديدة تمتلك القدرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة والاستفادة من أدوات الفحص المتطورة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الخبرة العملية التي تراكمت على مدار سنوات طويلة داخل ورش ومحال الذهب.

وأكد أن استمرار هذه الخبرات وتطويرها يمثلان عنصرًا مهمًا للحفاظ على أحد الأدوار الفنية المتخصصة في صناعة وتجارة الذهب في مصر، خاصة في ظل أهمية تحديد العيار ونسبة النقاوة في تقييم المشغولات والسبائك وضمان مطابقتها للمواصفات المعلنة، بما يدعم الثقة في سوق الذهب ويحافظ على حقوق المتعاملين.