• / 2199

عيار 21 يتراجع 50 جنيهًا إلى 6285 جنيهًا والأوقية تهبط إلى 4349 دولارًا

تراجع الذهب محليًا يعكس ضغوط العوائد الأمريكية وتوقعات رفع الفائدة.. والتحركات الحالية دورية وليست اتجاهية

الفجوة السعرية المتذبذبة بين -36 و+26 جنيهًا تكشف حالة عدم وضوح الرؤية لدى المتعاملين

بيانات العمل والتضخم الأمريكية تجعل احتمالات رفع الفائدة في منتصف الشهر واقعية

استقرار سعر الصرف حدّ من الضغوط المحلية رغم ارتفاع الدولار من 50.97 إلى 51.41 جنيهًا

الطلب المحلي لا يزال ضعيفًا وغير منتظم في ظل ترقب اتجاه الذهب عالميًا

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي الممتد من 5 إلى 12 سبتمبر 2026، إذ انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، من مستوى 6335 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 6285 جنيهًا بنهايته، فاقدًا نحو 50 جنيهًا، بنسبة تراجع بلغت 0.79%، وفقًا لبيانات وتحليلات منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وجاء تراجع الذهب في السوق المحلية في ظل ضغوط متباينة على المعدن النفيس عالميًا، كان أبرزها ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة، في الوقت الذي ظلت فيه العوامل المحلية أكثر حيادًا، مع تحركات محدودة في سعر الصرف واستمرار ضعف الطلب على الذهب.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 في بداية تعاملات اليوم السبت 12 سبتمبر نحو 6285 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7183 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5387 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50280 جنيهًا، بينما سجلت الأوقية عالميًا نحو 4349 دولارًا.

إمبابي: أسبوع صعب للذهب واختبار حقيقي لقوة الطلب المحلي

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسبوع الماضي مثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطلب المحلي على الصمود في مواجهة التراجع الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا.

وأوضح إمبابي أن أبرز ما ميز حركة الذهب خلال الأسبوع كان التذبذب الملحوظ في الفجوات السعرية بين السعر المحلي والقيمة العادلة، إذ تحركت الفجوة بين -36 جنيهًا و+26 جنيهًا، وهو ما يعكس حالة من عدم وضوح الرؤية لدى المتعاملين بشأن الاتجاه المستقبلي للأسعار.

وأضاف أن البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية، وعلى رأسها بيانات سوق العمل والتضخم، تجعل احتمالات رفع أسعار الفائدة في منتصف الشهر أمرًا واقعيًا للغاية، وهو ما يمكن أن يفرض ضغوطًا دورية على أسعار الذهب خلال المدى القصير.

وشدد إمبابي على ضرورة عدم المبالغة في تفسير التراجعات الحالية، مؤكدًا أن تحركات الذهب خلال الفترة الراهنة «دورية وليست اتجاهية»، بما يعني أن التراجع الحالي لا يمثل بالضرورة بداية موجة هبوط طويلة الأجل.

سعر الدولار يتحرك في نطاق محدود أمام الجنيه

شهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري خلال فترة التحليل تحركات محدودة، لكنها كان لها تأثير على آليات تسعير الذهب في السوق المحلية.

وبدأ الدولار الفترة عند نحو 50.97 جنيه في 7 سبتمبر، قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى نحو 51.41 جنيه بحلول يومي 10 و11 سبتمبر، بزيادة بلغت نحو 0.44 جنيه، أو ما يعادل نحو 0.86%.

ويؤثر سعر الدولار بشكل مباشر على أسعار الذهب في مصر، باعتبار أن المعدن النفيس يتم تسعيره عالميًا بالدولار الأمريكي.

ويؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه إلى زيادة تكلفة الذهب المقوم بالعملة الأمريكية في السوق المحلية، وهو ما يمكن أن يحد من الطلب، في حين أن استقرار سعر الصرف نسبيًا يمنح السوق المحلية قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع تحركات الذهب العالمية.

ورغم ارتفاع الدولار خلال فترة التحليل، فإن استقرار سعر الصرف نسبيًا حدّ من انتقال الضغوط العالمية بصورة أكبر إلى السوق المصرية.

الفجوة السعرية للذهب تتأرجح بين الموجب والسالب

كشفت بيانات منصة آي صاغة عن تذبذب واضح في الفجوة السعرية بين أسعار الذهب في السوق المحلية والقيمة العادلة للذهب، والتي يتم احتسابها وفقًا لحركة الأوقية العالمية وسعر الصرف.

وسجلت الفجوة السعرية في 7 سبتمبر نحو -3.56 جنيه، بما يعادل -0.06%، وهو ما يعني أن السعر المحلي للذهب كان أقل من السعر العادل، بما يعكس ضعفًا نسبيًا في الطلب المحلي.

وفي 8 سبتمبر، تحولت الفجوة إلى النطاق الموجب، لتسجل نحو +26.41 جنيه، بما يعادل 0.42%، وهو ما عكس وجود علاوة في الطلب المحلي رغم تراجع سعر الأوقية عالميًا.

لكن الفجوة عادت للاتجاه السلبي في 9 سبتمبر، بعدما تحولت إلى نحو -36.13 جنيه، بما يعادل -0.57%، لتسجل بذلك أكبر انحراف سلبي خلال فترة التحليل.

وتوضح هذه التحركات المتباينة مدى عدم استقرار السلوك الشرائي في السوق المحلية، فضلًا عن تأثر المتعاملين بصورة مباشرة بالتقلبات العالمية، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن المسار الذي ستتخذه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

أسعار الذهب في مصر.. عيار 21 يخسر 50 جنيهًا خلال أسبوع

بدأ سعر الذهب عيار 21 تعاملات الأسبوع عند مستوى 6335 جنيهًا في 5 سبتمبر، قبل أن يتراجع إلى 6325 جنيهًا في 6 سبتمبر، ثم إلى 6315 جنيهًا في 7 سبتمبر.

وسجل الذهب عيار 21 أدنى إغلاق خلال الفترة عند مستوى 6285 جنيهًا في 8 سبتمبر، قبل أن يعاود الارتفاع بشكل محدود إلى نحو 6310 جنيهات في 9 سبتمبر، ثم ينهي الأسبوع عند مستوى 6285 جنيهًا في 12 سبتمبر.

وبذلك يكون سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، قد فقد نحو 50 جنيهًا خلال أسبوع، منخفضًا من 6335 جنيهًا إلى 6285 جنيهًا، بنسبة تراجع بلغت 0.79%.

وتحركت أسعار عياري 18 و24 في الاتجاه نفسه بصورة نسبية، انعكاسًا للتغيرات التي طرأت على سعر الذهب الخام عالميًا، إلى جانب اختلاف نسبة الذهب النقي الموجودة في كل عيار.

الأوقية العالمية تهبط إلى 4349 دولارًا وسط تقلبات حادة

شهد سعر الأوقية العالمية تحركات أكثر حدة مقارنة بالسوق المحلية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأمريكية واتجاه أسعار الفائدة.

وبدأت الأوقية الفترة عند مستوى 4406.61 دولار في 7 سبتمبر، قبل أن تهبط إلى نحو 4356.24 دولار في 8 سبتمبر، بخسارة بلغت 50.37 دولار، أو ما يعادل 1.14%.

وعادت الأوقية للارتفاع في 9 سبتمبر إلى نحو 4402.52 دولار، قبل أن تتراجع مجددًا إلى 4317.16 دولار في 10 سبتمبر، ثم ارتفعت بشكل محدود لتسجل نحو 4349.41 دولار في 11 سبتمبر.

وتعكس هذه التحركات الحادة حالة الصراع بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في استمرار الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن، والثاني هو الضغوط الناتجة عن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات، والتي تقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

بيانات التضخم والعمل في أمريكا تعزز توقعات رفع الفائدة

زادت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة من الضغوط على أسعار الذهب، بعدما أظهرت مؤشرات التضخم والعمل استمرار قدر من القوة في الاقتصاد الأمريكي.

وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي PPI خلال أغسطس ارتفاع الأسعار بنسبة 0.4% على أساس شهري، وبنسبة 5.4% على أساس سنوي، مدفوعة جزئيًا بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الأمريكية-الإيرانية.

وساهمت هذه البيانات في زيادة احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، مع وصول احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 56%.

كما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI لشهر أغسطس ارتفاع معدل التضخم العام إلى نحو 3.35% سنويًا، في حين ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى نحو 2.45% سنويًا، بما يعني استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف طويل الأجل للاحتياطي الفيدرالي.

وعلى صعيد سوق العمل الأمريكي، أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند مستوى 4.1%.

كما انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية بنحو ألف طلب، لتسجل نحو 206 آلاف طلب خلال الأسبوع الأول من سبتمبر، وهو ما يعكس استمرار قدر من المرونة في سوق العمل الأمريكي.

وتدعم هذه البيانات احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يفرض ضغوطًا على أسعار الذهب، خاصة في ظل ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية، التي تزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

التوترات الأمريكية-الإيرانية تدعم الذهب وترفع تكاليف الطاقة

ألقت التوترات الأمريكية-الإيرانية بظلالها على الأسواق العالمية، كما انعكست على تكاليف الطاقة، وهو ما جعل تأثيرها على أسعار الذهب مزدوجًا.

فمن ناحية، تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات وعدم اليقين.

ومن ناحية أخرى، فإن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات الجيوسياسية يضيف ضغوطًا تضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا أو رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

وبالتالي، جرى امتصاص جزء من الدعم الذي تحصل عليه أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية بفعل الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي حدّ من مكاسب المعدن النفيس.

توقعات برفع متحفظ للفائدة الأمريكية الأسبوع المقبل

تتوقع مجموعة «سيتي للأبحاث» أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر الأسبوع المقبل.

ووصفت المجموعة الخطوة المتوقعة بأنها «رفع متحفظ»، موضحة أن بيانات التضخم الأخيرة وفرت دعمًا كافيًا، وإن كان محدودًا، أمام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية.

وفي الوقت نفسه، تشير التفاصيل الأساسية للبيانات الاقتصادية إلى وجود تراجع تدريجي في معدلات التضخم، وهو ما قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى اتباع نهج أكثر حذرًا في قراراته المقبلة.

مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا هيكليًا لأسعار الذهب

تواصل مشتريات البنوك المركزية حول العالم لعب دور مهم في دعم أسعار الذهب، خاصة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022.

وساهمت مشتريات البنوك المركزية في دعم موجة صعود قوية امتدت لنحو ثلاث سنوات، مع تجاوز إجمالي المشتريات السنوية مؤخرًا حاجز 1000 طن.

ويرى بنك أوف أمريكا أن تخصيص الذهب بنسبة 30% من إجمالي الأصول الاحتياطية يمثل المستوى الذي تصل عنده نسبة الذهب في محفظة البنك المركزي المتوسطة إلى أقصى مستوياتها.

وعلى المستوى العالمي، تحتاج البنوك المركزية إلى شراء أقل قليلًا من 2300 طن من الذهب للوصول إلى هذا المستوى، وهو ما يعادل نحو عامين من المشتريات وفق الوتيرة الحالية.

لكن عند استبعاد البنوك المركزية التي تحتفظ بالفعل بما لا يقل عن 30% من احتياطياتها في الذهب، ترتفع الإمكانات النظرية للمشتريات إلى نحو 20333 طنًا، وهو ما يعادل أكثر من عقدين من المشتريات بالوتيرة الحالية.

وتأتي الصين في مقدمة البنوك المركزية التي لم تصل إلى المستوى المستهدف، إذ يقدر «بنك أوف أمريكا» حاجتها إلى نحو 5628 طنًا إضافيًا من الذهب.

وتحتاج اليابان، وفق التقديرات نفسها، إلى نحو 1866 طنًا، بينما تحتاج سويسرا إلى نحو 1192 طنًا.

كما تحتاج كل من تايوان وكوريا الجنوبية والسعودية وسنغافورة إلى أكثر من 700 طن للوصول إلى مستويات التخصيص المشار إليها.

ووفق أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغت الاحتياطيات الرسمية العالمية من الذهب نحو 36705 أطنان، في حين سجل صافي مشتريات البنوك المركزية مستوى قياسيًا بلغ نحو 1092 طنًا خلال 2024.

وتصدرت تركيا قائمة أكبر المشترين منذ مارس 2022، بمشتريات بلغت نحو 815 طنًا، تلتها بولندا بنحو 808 أطنان.

وفي المقابل، جاءت المبيعات بأحجام أقل، بقيادة سريلانكا بنحو 387 طنًا وسورينام بنحو 265 طنًا.

ويرى «بنك أوف أمريكا» أن الفجوة بين مستويات تخصيص الذهب الحالية والمستويات المحتملة تمثل عاملًا داعمًا لأسعار الذهب، خاصة إذا استمر اتجاه البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها وزيادة انكشافها على المعدن النفيس.

توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة قصيرة الأجل

ترى منصة «آي صاغة» أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب يميل إلى التحرك العرضي مع ميل هابط طفيف، وذلك في انتظار قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 15 و16 سبتمبر، والذي يمثل أحد أهم المحركات المحتملة للأسواق خلال الفترة المقبلة.

وتتمثل أبرز الضغوط التي تواجه أسعار الذهب في احتمالات رفع الفائدة، والتي تبلغ نحو 56%، إلى جانب قوة بيانات سوق العمل الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، فضلًا عن الارتفاع المحدود في سعر الدولار أمام الجنيه المصري.

وفي المقابل، يظل ضعف الطلب المحلي وتذبذب الفجوات السعرية واستقرار سعر الصرف نسبيًا عوامل محلية تتراوح بين الحياد والدعم المحدود، بينما توفر التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية دعمًا هيكليًا لأسعار الذهب على المدى الأطول.

وأكد المهندس سعيد إمبابي أن تحركات الذهب خلال الأسبوع الماضي لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مؤشرًا على بداية اتجاه هبوطي طويل الأجل، موضحًا أن السوق تمر حاليًا بمرحلة من إعادة التسعير والتذبذب.

وأشار إلى أن قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية، سيكونان العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد المسار الأكثر وضوحًا لأسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة، سواء على المستوى العالمي أو انعكاساته على أسعار الذهب في السوق المصرية.

وبذلك، يظل سعر الذهب عيار 21 في مصر تحت تأثير مجموعة من العوامل العالمية والمحلية المتشابكة، في مقدمتها اتجاه أسعار الأوقية عالميًا، وقرارات الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار مقابل الجنيه، ومستويات الطلب المحلي، إلى جانب الفجوة بين الأسعار المحلية والقيمة العادلة للذهب.