• / 3557

قوة الدولار تضغط على الذهب.. ومرونة الفيدرالي تمنع هبوطًا حادًا

سيولة شهادات الادخار تعود للسوق.. والطلب يحدد مصير الذهب محليًا

استقرار سعر الصرف محليًا يجعل حركة الأوقية العالمية العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الذهب بمصر

الذهب يتحرك عرضيًا مع ميل للضعف وسط قوة الدولار والاقتصاد الأمريكي

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 10 جنيهات، ليتراجع من 6335 جنيهًا إلى 6325 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 0.16%، وفقًا لمنصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وجاء التراجع المحدود في أسعار الذهب اليوم في مصر في ظل حالة من التذبذب التي تسيطر على أسواق الذهب العالمية نتيجة تضارب المؤثرات الاقتصادية والجيوسياسية. ففي الوقت الذي دعمت فيه بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي توقعات باتباع سياسة أكثر مرونة بشأن أسعار الفائدة، تعرض الذهب لضغوط قوية نتيجة تحسن أداء الدولار وصدور بيانات قوية من سوق العمل الأمريكية.

وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7228 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5421 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50600 جنيه، في حين سجلت الأوقية في الأسواق العالمية نحو 4431 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن التراجع المحدود في أسعار الذهب بالسوق المصرية يعكس حالة من التوازن بين مجموعة من العوامل المتعارضة التي تؤثر في حركة المعدن النفيس عالميًا.

وأوضح إمبابي أن بيانات التوظيف الأمريكية القوية دعمت الدولار وفرضت ضغوطًا واضحة على أسعار الذهب، في حين لا تزال التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم، إلى جانب احتمالات تبني الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي موقفًا أكثر مرونة تجاه السياسة النقدية، تمثل عوامل تحد من حدة الهبوط.

وأضاف أن استقرار سعر الصرف في مصر ساهم في انتقال التحركات العالمية إلى أسعار الذهب المحلية بصورة أكثر مباشرة، موضحًا أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الاقتصاد الأمريكي وبيانات التضخم، وإشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب حركة الدولار ومستويات الطلب في السوق المحلية.

وأشار إمبابي إلى أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ساهم في الحد من تأثير التحركات العالمية على أسعار الذهب المحلية، بينما ظل الطلب المحلي محدودًا نسبيًا، رغم دخول سيولة جديدة إلى السوق المصرية بالتزامن مع استحقاق عدد من شهادات الادخار مرتفعة العائد.

أسعار الذهب عالميًا تحت ضغط قوة الدولار

شهدت أسعار الذهب العالمية تصحيحًا هبوطيًا عقب موجة من الارتفاعات السابقة، حيث سجلت الأوقية نحو 4432.56 دولار في 4 سبتمبر، منخفضة بنسبة 0.92% مقارنة بالجلسة السابقة.

وكانت الأوقية قد تحركت في بداية تعاملات 4 سبتمبر عند مستوى 4421.40 دولار، قبل أن تتعرض لضغوط بيعية إضافية عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية.

وتعكس هذه التحركات حالة التذبذب التي تسيطر على سوق الذهب العالمي، في ظل محاولة المستثمرين تقييم المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع تحركات الدولار وصدور البيانات الاقتصادية الجديدة.

مرونة الفيدرالي تحد من خسائر الذهب

قال كريس والر، أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إنه منفتح على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار.

وتدعم هذه التصريحات أسعار الذهب، باعتبار أن تباطؤ التضخم قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا أمام قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية وتحسن أداء الدولار.

قوة سوق العمل الأمريكي تضغط على أسعار الذهب

أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد نحو 162 ألف وظيفة جديدة خلال أغسطس، وهو مستوى تجاوز التوقعات، ما دعم الدولار وأعاد تقييم توقعات الأسواق بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتعرض الذهب لضغوط قوية عقب صدور البيانات، ليتراجع بنحو 2% مقتربًا من مستوى 4380 دولارًا للأوقية، في ظل ارتفاع الدولار وتزايد الرهانات على استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم تدعم الذهب

في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم من أبرز العوامل التي تحد من قدرة الذهب على مواصلة الهبوط الحاد، إذ يحتفظ المعدن النفيس بجاذبيته كملاذ آمن خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

وتظل حركة أسعار الذهب العالمية محكومة بصراع بين قوة الاقتصاد الأمريكي والدولار من جانب، والمخاطر الجيوسياسية ومخاوف التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأكثر مرونة من جانب آخر.

استقرار الدولار محليًا يحد من ضغوط أسعار الذهب في مصر

على المستوى المحلي، يمثل سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري أحد أهم محددات أسعار الذهب في مصر، إلا أن استقرار سعر الصرف حدّ من انتقال بعض التحركات العالمية إلى السوق المحلية.

وسجل أعلى سعر لشراء الدولار في البنوك المصرية نحو 51.07 جنيه، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا في سوق الصرف، ويجعل حركة الأوقية العالمية العامل الأكثر تأثيرًا في تسعير الذهب بالسوق المصرية خلال الفترة الحالية.

ضعف الطلب ودخول سيولة جديدة إلى السوق

شهدت السوق المصرية تحركات محدودة في بداية سبتمبر، في ظل ضعف نسبي في الطلب على الذهب، رغم دخول سيولة جديدة إلى السوق بالتزامن مع استحقاق عدد من شهادات الادخار مرتفعة العائد.

وقد تمثل هذه السيولة عامل دعم للطلب على الذهب خلال الفترة المقبلة، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا خلال الفترة محل التقرير، مع استمرار حالة الحذر لدى المستهلكين والمتعاملين في السوق.

الصين تعزز حضورها في سوق الذهب العالمي

أصبحت الصين أحد أهم محركات الطلب العالمي على الذهب بصورة أكثر اتساعًا وعمقًا، مع تضافر مشتريات البنك المركزي الصيني واستثمارات الأسر والمشاركة المؤسسية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الخاصة بالتداول.

ووفقًا لمحللي بنك «Jefferies»، يمثل بنك الشعب الصيني ركيزة استراتيجية لسوق الذهب في البلاد، إذ ارتفعت احتياطيات الذهب المعلنة من نحو 1950 طنًا عند استئناف المشتريات في نوفمبر 2022 إلى نحو 2366 طنًا بحلول يوليو 2026.

وأضافت الصين نحو 225 طنًا خلال عام 2023، في أكبر زيادة سنوية على الإطلاق، فيما تسارعت المشتريات خلال الربع الثاني من عام 2026 بنحو 33 طنًا، ثم أضاف البنك نحو 20 طنًا في يوليو، وهي أقوى وتيرة شراء شهرية منذ أكتوبر 2023.

وتشير تقديرات تستند إلى الاستهلاك الفعلي والبيانات الجمركية وتدفقات الاستثمار والصادرات من مراكز التكرير الرئيسية إلى أن المشتريات الرسمية منذ يناير 2024 بلغت نحو 161.60 طنًا، مقابل 130.90 طنًا أعلن عنها البنك المركزي، بما يشير إلى وجود نحو 30 طنًا من المشتريات غير المعلنة.

ولا يقتصر الطلب الصيني على البنك المركزي، إذ سمحت الجهات التنظيمية العام الماضي لـ10 شركات تأمين بالاستثمار في الذهب، بحد أقصى يبلغ 1% من إجمالي أصولها، وهو ما قد يرسخ طلبًا مؤسسيًا متكررًا على المعدن النفيس.

كما تخطط هونج كونج لرفع سعة تخزين الذهب من نحو 200 طن إلى أكثر من 2000 طن، في خطوة تعكس طموحًا يتجاوز شراء السبائك إلى التخزين والمقاصة والتسوية والتداول على نطاق أوسع.

العوامل المؤثرة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

ترى منصة «آي صاغة» أن أبرز عوامل دعم أسعار الذهب تتمثل في صدور إشارات أكثر مرونة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، واستمرار مخاوف التضخم المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، إلى جانب إمكانية تحسن الطلب المحلي مع دخول سيولة جديدة إلى السوق المصرية.

في المقابل، تتمثل أبرز عوامل الضغط على الذهب في استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وصدور بيانات قوية من سوق العمل، وارتفاع الدولار، فضلًا عن استقرار سعر الصرف محليًا، بما يقلل من تأثير ارتفاع الدولار عالميًا على أسعار الذهب في مصر.

توقعات أسعار الذهب على المدى القصير

ترجح منصة «آي صاغة» تحرك أسعار الذهب خلال المدى القصير في نطاق عرضي مع ميل نحو الضعف، في ظل استمرار قوة الدولار والبيانات الاقتصادية الأمريكية القوية.

إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية، أو ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم الأمريكي، أو صدور إشارات أكثر مرونة من الاحتياطي الفيدرالي، قد يتيح للذهب استعادة جزء من خسائره والارتداد من المستويات الحالية.

وبالنسبة إلى السوق المصرية، تظل حركة الأوقية عالميًا العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الذهب، مع ضرورة متابعة تحركات الدولار أمام الجنيه المصري ومستويات الطلب المحلي، باعتبارها العوامل الرئيسية المحددة لاتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.