- 03 سبتمبر 2026
- / 11
أعلن البنك المركزي الهولندي نقل جزء كبير من احتياطيات الذهب التابعة للبلاد من خزائن موجودة في الولايات المتحدة وكندا إلى المملكة المتحدة، في خطوة تستهدف تعزيز جاهزية هولندا لمواجهة الأزمات، ورفع قدرة البنك المركزي على استخدام احتياطياته من المعدن النفيس بصورة أسرع عند الحاجة، بالتزامن مع تصاعد الاضطرابات والمخاطر الجيوسياسية حول العالم.
وأوضح البنك المركزي الهولندي، في بيان، أن عملية نقل احتياطيات الذهب تمت خلال الفترة من مارس وحتى أغسطس الماضيين، وشملت نحو 86 طنًا من الذهب من إجمالي احتياطيات البلاد البالغة نحو 313 طنًا.
وجرى نقل كميات الذهب من خزائن موجودة في نيويورك بالولايات المتحدة وأوتاوا بكندا إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث تم إيداعها لدى بنك إنجلترا، في إطار إعادة توزيع جغرافي لاحتياطيات الذهب الهولندية بما يعزز سهولة الوصول إليها واستخدامها في أوقات الأزمات.
لماذا نقلت هولندا احتياطيات الذهب إلى بريطانيا؟
برر البنك المركزي الهولندي نقل جزء من احتياطيات الذهب إلى المملكة المتحدة بأن بنك إنجلترا يُعد أحد المراكز الرئيسية عالميًا لتداول الذهب الخام، إلى جانب أن الذهب المخزن في لندن يستوفي المعايير التجارية الدولية الحديثة.
ويرى البنك المركزي الهولندي أن وجود نسبة أكبر من احتياطيات الذهب في لندن يمنحه قدرة أكبر على تداول الذهب واستخدامه بصورة أسرع وأسهل عند الحاجة، خاصة في أوقات الأزمات التي قد تتطلب الوصول السريع إلى الاحتياطيات.
وأشار البنك إلى أن الذهب المخزن في نيويورك وأوتاوا قد يكون نقله أكثر صعوبة في مثل هذه الظروف، وهو ما يجعل الاحتفاظ بجزء أكبر من الاحتياطيات في لندن عاملًا يساعد على تعزيز مرونة البنك المركزي وقدرته على التصرف في احتياطياته من المعدن النفيس.
الذهب أصل قادر على تحمل الصدمات الاقتصادية
وأكد البنك المركزي الهولندي أن الذهب يمثل أحد الأصول التي تتمتع بقدرة أكبر على تحمل الصدمات الاقتصادية مقارنة بالأسهم والسندات، وهو ما يعزز أهميته ضمن الاحتياطيات الرسمية للدولة.
وأوضح البنك أن هولندا ترغب في أن تكون نسبة أكبر من احتياطياتها من الذهب أقرب إلى أراضيها، بما يدعم قدرتها على الوصول إلى المعدن النفيس واستخدامه في حالة حدوث أزمات اقتصادية أو جيوسياسية.
وتعكس عملية نقل الذهب توجهًا نحو إعادة توزيع الاحتياطيات جغرافيًا، بما يتناسب مع اعتبارات السيولة وسهولة الوصول إلى الذهب، إلى جانب دوره كأصل احتياطي يمكن الاعتماد عليه خلال فترات عدم الاستقرار.
تراجع حصة الذهب المخزن في الولايات المتحدة وارتفاع بريطانيا
أدت عملية نقل احتياطيات الذهب الهولندية إلى تغيير واضح في التوزيع الجغرافي للمعدن النفيس بين الدول التي تحتفظ به.
وتراجعت نسبة احتياطيات الذهب الهولندية المخزنة في الولايات المتحدة من 31.3% إلى 18.5%، بعد نقل جزء من الكميات الموجودة في خزائن نيويورك إلى لندن.
وفي المقابل، ارتفعت حصة احتياطيات الذهب الموجودة في المملكة المتحدة من 18.1% إلى 32.1%، بما يعكس تحولًا ملحوظًا في توزيع الذهب الهولندي، ويؤكد توجه البنك المركزي نحو تعزيز وجود جزء أكبر من احتياطياته في مركز مالي عالمي رئيسي لتداول الذهب.
وتأتي هذه التغييرات في توزيع الاحتياطيات في إطار سعي البنك المركزي الهولندي إلى تحقيق قدر أكبر من المرونة في إدارة الذهب الرسمي، مع مراعاة سهولة الوصول إليه وإمكانية استخدامه في مختلف الظروف.
المركزي الهولندي: نقل الذهب يعزز القدرة على الصمود والاستعداد
وقال أولاف سلايبن، رئيس البنك المركزي الهولندي، إن عملية نقل الذهب ساهمت في تحسين قابلية استخدام احتياطيات البلاد من المعدن النفيس.
وأضاف أن البنك المركزي يفترض عدم الحاجة إلى استخدام الذهب خلال الأزمات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية تعزيز القدرة على الصمود والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.
وتعكس تصريحات رئيس البنك المركزي الهولندي أهمية الاحتفاظ باحتياطيات ذهب يمكن الوصول إليها واستخدامها بسهولة، حتى في ظل عدم وجود خطط لاستخدامها في الظروف العادية.
الاضطرابات الجيوسياسية تعزز أهمية الذهب كاحتياطي
تأتي خطوة هولندا لنقل جزء من احتياطيات الذهب إلى بريطانيا في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا، والتي دفعت عددًا من البنوك المركزية إلى إعادة النظر في أساليب إدارة وتوزيع احتياطياتها الرسمية.
ويواصل الذهب الاحتفاظ بدور مهم ضمن احتياطيات البنوك المركزية، باعتباره أصلًا احتياطيًا وملاذًا يمكن الاعتماد عليه خلال فترات الأزمات وعدم الاستقرار، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة.
وتشير خطوة البنك المركزي الهولندي إلى أهمية الموقع الجغرافي لتخزين الذهب، وليس فقط حجم الاحتياطيات، إذ يسعى البنك إلى تحقيق توازن بين الاحتفاظ بالمعدن النفيس كأصل آمن وبين ضمان إمكانية الوصول إليه وتداوله بسرعة عند الحاجة.
وبنقل نحو 86 طنًا من الذهب من خزائن الولايات المتحدة وكندا إلى المملكة المتحدة، أصبحت حصة أكبر من احتياطيات هولندا موجودة في لندن، أحد أهم المراكز العالمية لتداول الذهب، في خطوة تستهدف تعزيز جاهزية البلاد وقدرتها على التعامل مع الأزمات المحتملة.