- 02 سبتمبر 2026
- / 1070
توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية تضغط على أسعار الفضة حتى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر
الفجوة السعرية للفضة تنقلب من موجبة 1.23 جنيه إلى سالبة 2.05 جنيه خلال يوم واحد
قوة الدولار أمام الجنيه لم تمنع تراجع أسعار الفضة محليًا في ظل استمرار الضغوط العالمية
شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، حيث انخفض سعر الفضة عيار 999 بنسبة 2.05%، متراجعًا من 106.14 جنيه إلى 103.96 جنيه، وسط استمرار الضغوط على المعدن الأبيض بفعل التوترات الإيرانية وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب قوة الدولار أمام الجنيه، وهو ما انعكس على حركة أسعار الفضة عالميًا ومحليًا، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وسجل سعر الفضة عيار 999 نحو 103.75 جنيهًا، بينما بلغ سعر الفضة عيار 925، المعروف باسم الفضة الإسترليني، نحو 96.25 جنيهًا، وسجل سعر عيار 900 نحو 93.5 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 800 نحو 83.25 جنيهًا.
وبلغ سعر الجنيه الفضة نحو 770 جنيهًا، بينما سجلت أوقية الفضة عالميًا نحو 64 دولارًا.
وكشف مركز الملاذ الآمن أن الضغوط الحالية على أسعار الفضة قد تستمر خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى توقعات باستمرار الضغط على المعدن الأبيض خلال الأسابيع المقبلة، وحتى الإعلان عن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في 16 سبتمبر 2026.
أسعار الدولار والفجوة السعرية للفضة في مصر
أوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري ارتفع من 50.87 جنيه في الأول من سبتمبر إلى 51.15 جنيه في الثاني من سبتمبر، بزيادة قدرها 0.28 جنيه، بما يعادل ارتفاعًا بنسبة 0.55%.
ورغم ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، تراجع السعر المحلي للفضة، بما يشير إلى أن قوة العملة الأمريكية لم تكن كافية لتعويض الضغوط العالمية التي يتعرض لها المعدن الأبيض.
وعلى مستوى الفجوة السعرية بين سعر الفضة المكافئ والسعر المحلي، سجلت الفجوة في الأول من سبتمبر نحو 1.23 جنيه، بما يعادل 1.17%، حيث كان السعر المحلي للفضة أعلى من السعر المكافئ العالمي.
إلا أن الفجوة تحولت في الثاني من سبتمبر إلى فجوة سالبة بلغت 2.05 جنيه، بما يعادل -1.93%، ليصبح السعر المحلي للفضة أقل من السعر المكافئ العالمي.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن هذا الانقلاب السريع في الفجوة السعرية يعكس تراجعًا في هامش الأمان والعرض المحلي، كما يؤكد سرعة استجابة السوق المصرية للضغوط القادمة من الأسواق العالمية.
تراجع الطلب المحلي على الفضة
ورصد التقرير انخفاض سعر الفضة عيار 999 من 106.14 جنيه إلى 103.96 جنيه، بنسبة تراجع بلغت 2.05%، وهو ما يشير إلى تراجع قوي في الطلب المحلي على المعدن الأبيض.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن هذا التراجع في أسعار الفضة قد ينعكس على انخفاض مشتريات المصريين من الفضة باعتبارها وسيلة للحماية من الضغوط الاقتصادية، بالتزامن مع انخفاض هوامش الأرباح لدى متاجر ومحال الصاغة.
أسعار أوقية الفضة عالميًا وتأثيرها على السوق المحلية
أظهرت بيانات التقرير أن أوقية الفضة عالميًا سجلت 64.146 دولار في الأول من سبتمبر، قبل أن ترتفع في الثاني من سبتمبر إلى 64.464 دولار، بزيادة قدرها 0.318 دولار، أو ما يعادل 0.495%.
ورغم الارتفاع الطفيف في سعر أوقية الفضة عالميًا، تراجع السعر المحلي للفضة بصورة حادة، وهو ما يعكس تأثير حركة سعر الصرف والعوامل المحلية على آليات التسعير داخل السوق المصرية.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن انخفاض سعر الفضة عيار 999 يعكس تراجعًا حقيقيًا في السوق وليس مجرد تحول في طريقة تسعير العيارات المختلفة، موضحًا أن التراجع جاء نتيجة انخفاض الطلب العام إلى جانب استمرار الضغوط العالمية على المعدن الأبيض.
توقعات رفع الفائدة الأمريكية.. المحرك الأساسي لتراجع الفضة
حدد مركز الملاذ الآمن توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر باعتبارها العامل الأساسي والأكثر تأثيرًا في التراجع الحالي لأسعار الفضة.
وأوضح المركز أن تأثير توقعات الفائدة الأمريكية ينعكس على سوق الفضة المصرية من خلال ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل أولها في تراجع الطلب العالمي على الفضة، باعتبار أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعادن التي لا تدر عائدًا.
ويتمثل المسار الثاني في تقوية الدولار الأمريكي، بينما يرتبط المسار الثالث بتراجع الطلب المحلي على الفضة.
وفي المقابل، يرى مركز الملاذ الآمن أن تأثير التوترات الإيرانية يظل محدودًا وقصير الأجل، موضحًا أن المخاوف المتعلقة بالتضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة أدت إلى تعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الفضة بدلًا من تقديم دعم قوي لها باعتبارها من أصول الملاذ الآمن.
كما أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، رغم بلوغه 0.28 جنيه خلال الفترة محل الرصد، لم يكن كافيًا لامتصاص تراجع أسعار الفضة، بينما يعكس انقلاب الفجوة السعرية من موجبة إلى سالبة سرعة استجابة السوق المحلية للضغوط العالمية.
3 عوامل رئيسية تضغط على أسعار الفضة
حدد مركز الملاذ الآمن ثلاثة عوامل رئيسية تضغط على أسعار الفضة خلال الفترة الحالية.
العامل الأول: توقعات رفع الفائدة الأمريكية
تأتي توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية بأكثر من 60% في مقدمة العوامل الضاغطة على الفضة، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة إلى تقليل جاذبية أصول الملاذ الآمن غير المدرة للعائد.
العامل الثاني: قوة الدولار الأمريكي
يأتي ارتفاع مؤشر الدولار DXY الذي تجاوز مستوى 99.5 ضمن العوامل الرئيسية الضاغطة على أسعار الفضة، نتيجة العلاقة العكسية بين الدولار والمعادن المقومة بالعملة الأمريكية.
العامل الثالث: تراجع الطلب المحلي
يمثل تراجع الطلب المحلي في السوق المصرية عاملًا إضافيًا للضغط على الأسعار، باعتباره انعكاسًا للضغوط العالمية وتراجع مستويات الثقة والإنفاق الاستهلاكي.
التصعيد الأمريكي الإيراني وأسعار النفط وتأثيرهما على الفضة
وعلى المستوى الدولي، أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة ضربت أهدافًا عسكرية إيرانية للمرة الأولى منذ يوليو خلال نهاية الأسبوع، كما توعدت بتنفيذ مزيد من الضربات في حال الرد الإيراني.
ودفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى الارتفاع بنسبة 1.36% خلال يوم واحد، وبنسبة 3.69% خلال خمسة أيام.
ورغم إمكانية اعتبار ارتفاع أسعار النفط عاملًا داعمًا لأسعار الفضة باعتبارها من المعادن التي قد تستفيد من زيادة المخاوف الجيوسياسية، أوضح مركز الملاذ الآمن أن ارتفاع أسعار النفط عزز توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية لاحقًا خلال الشهر، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار المعادن النفيسة.
كما أدى التصعيد إلى زيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم الناتج عن صدمة الطاقة، وهو ما عزز التوقعات باستمرار التشدد النقدي ورفع أسعار الفائدة، ليصبح هذا العامل في النهاية عنصر ضغط قوي على أسعار الفضة.
تصريحات الفيدرالي الأمريكي ترفع احتمالات التشديد النقدي
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال قمة جاكسون هول، والتي أكد خلالها أن البنك المركزي لديه "عمل يجب القيام به" للسيطرة على الأسعار.
وتراجعت أسعار الفضة بأكثر من 4% يوم الجمعة عقب تصريحاته، بعدما حذر وارش من عدم وجود أدلة واضحة على عودة التضخم إلى مستهدف 2%.
وأدت هذه التصريحات إلى ارتفاع احتمالية رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى أكثر قليلًا من 60%، مقارنة بنحو 36% قبل تصريحاته.
وأكد التقرير أن ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة يمثل ضغطًا حادًا على أسعار الفضة، حيث يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة عوائد السندات والأصول الخالية من المخاطر، وهو ما يقلل من الطلب على المعادن الثمينة غير المدرة للعائد.
مؤشر الدولار يتجاوز 99.5 ويضغط على الفضة
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي فوق مستوى 99.5 يوم الثلاثاء، مستعيدًا خسائره التي سجلها خلال الجلسة السابقة، في ظل تقييم المستثمرين لاحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية عقب تصريحات وارش وارتفاع أسعار النفط.
وبلغ مؤشر الدولار DXY نحو 99.6608 في الأول من سبتمبر 2026، مرتفعًا بنسبة 0.23% مقارنة بالجلسة السابقة.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن قوة الدولار تضغط بصورة مباشرة على أسعار الفضة، حيث تصبح المعادن المقومة بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما يؤدي إلى تراجع الطلب على المعدن الأبيض.
عوامل محايدة ومحدودة الدعم لأسعار الفضة
حدد التقرير ارتفاع أسعار النفط والتوترات الإيرانية ضمن العوامل المحايدة أو محدودة التأثير على أسعار الفضة خلال الفترة الحالية.
وأوضح المركز أن ارتفاع أسعار النفط يرفع مخاوف التضخم، لكنه في الوقت نفسه يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بما يحد من التأثير الإيجابي المحتمل لارتفاع النفط على الفضة.
أما التوترات الإيرانية، فتمثل خطرًا على أسواق الطاقة، لكنها لا توفر دعمًا قويًا للفضة كملاذ آمن في ظل استمرار بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن الأسواق لا تتمتع حاليًا بعوامل دعم قوية لأسعار الفضة، مع محدودية الطلب الصناعي وطلب الزينة نتيجة ضيق البيئة الاقتصادية، بالتزامن مع تراجع جاذبية المعدن الأبيض كملاذ آمن في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
توقعات أسعار الفضة في مصر.. المعدن الأبيض تحت الضغط حتى 16 سبتمبر
رجح مركز الملاذ الآمن أن يظل الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة هابطًا مع وجود احتمالات لاستقرار مشروط، موضحًا أن سعر الفضة عيار 999 يواجه ضغطًا حادًا وحقيقيًا، مدفوعًا بشكل أساسي بتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وأشار المركز إلى أن التراجع بنسبة 2.05% خلال يومين يمثل تصحيحًا قويًا بعد فترة من الاستقرار النسبي في أسعار الفضة.
وتتمثل أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الفضة في توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر بأكثر من 60%، وتقوية الدولار الأمريكي مع استمرار مؤشر DXY فوق مستوى 99.5، إلى جانب تراجع الطلب المحلي في السوق المصرية.
وفي المقابل، تتمثل عوامل الدعم المحدودة في ارتفاع أسعار النفط، رغم تأثيره في تعزيز توقعات رفع الفائدة، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي لا توفر حاليًا دعمًا قويًا للفضة كملاذ آمن في ظل أسعار الفائدة المرتفعة، فضلًا عن ضعف الطلب الصناعي في ظل بيئة اقتصادية ضيقة.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن أسعار الفضة ستظل تحت الضغط حتى إعلان قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 16 سبتمبر 2026، مشيرًا إلى أن رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وفق التوقعات الحالية، قد يدفع إلى مزيد من الضغوط على أسعار الفضة.
وفي المقابل، يرتبط استقرار أسعار الفضة بوضوح مسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب هدوء التوترات الإيرانية، وهو ما يجعل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر نقطة رئيسية لتحديد اتجاه المعدن الأبيض خلال الفترة المقبلة.