• / 959

يترقب سوق الذهب في مصر قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط تساؤلات حول إمكانية اتجاه لجنة السياسة النقدية إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقبل، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتحركات أسعار الفائدة العالمية، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على سعر صرف الجنيه وأسعار الذهب في السوق المحلية.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آى صاغة، إن هناك عددًا من المبررات التي قد تدفع البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة، ولو بشكل محدود، خلال اجتماعه المقبل أو الاجتماع الذي يليه، موضحًا أن تطورات معدلات التضخم في مصر، إلى جانب التحركات الأخيرة في أسعار الفائدة العالمية، تمثل عوامل مهمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع التضخم يدعم احتمالات تحرك البنك المركزي

وأوضح إمبابي أن معدل التضخم الأساسي ارتفع إلى 14.9% خلال أغسطس، مقابل 14.7% في يوليو، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 0.3%، بعد أن سجل صفرًا خلال يوليو.

وأشار إلى أن ارتفاع معدلات التضخم، حتى وإن كان محدودًا، قد يدفع البنك المركزي المصري إلى اتخاذ تحرك استباقي بهدف احتواء أي ضغوط تضخمية محتملة خلال الفترة المقبلة، والحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة في ظل استمرار تأثر الأسواق المحلية والعالمية بعدد من المتغيرات الاقتصادية.

وبحسب إمبابي، فإن تطورات التضخم تمثل أحد العوامل الرئيسية التي يضعها البنك المركزي في الاعتبار عند تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن أي زيادة في الضغوط التضخمية قد تحد من مساحة التحرك نحو خفض الفائدة، أو تدفع إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا للحفاظ على استقرار الاقتصاد والأسواق المالية.

تحركات الفائدة العالمية تزيد أهمية القرار المصري

وأضاف سعيد إمبابي أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يزيد من أهمية الحفاظ على جاذبية الأصول المصرية، إلى جانب دعم قدرة السوق المصرية على جذب تدفقات الاستثمار الأجنبي.

وأوضح أن أهمية هذه الخطوة ترتبط أيضًا بحجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية، والتي تتجاوز 40 مليار دولار، ما يجعل تحركات أسعار الفائدة المحلية عنصرًا مهمًا في الحفاظ على جاذبية هذه الأدوات أمام المستثمرين، خاصة في ظل التغيرات المستمرة في السياسة النقدية العالمية.

وأشار إلى أن الفارق بين أسعار الفائدة المحلية والعالمية، إلى جانب استقرار سعر الصرف، يمثل أحد العوامل التي تؤثر في قرارات المستثمرين بشأن الاحتفاظ باستثماراتهم في الأسواق المختلفة، وهو ما يضع قرار البنك المركزي المصري بشأن الفائدة تحت أنظار الأسواق.

أسعار الفائدة والجنيه.. كيف ينعكس القرار على الذهب؟

وأشار إمبابي إلى أن أسعار الفائدة تمثل أحد العوامل المهمة في الحفاظ على جاذبية السوق المصرية أمام التحولات التي تشهدها أسعار الفائدة العالمية، موضحًا أن رفع أسعار الفائدة، حال اتخاذ القرار، قد يسهم في الحفاظ على العائد الحقيقي على الأصول المحلية، فضلًا عن دعم استقرار سعر صرف الجنيه المصري.

وأوضح أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يمثل عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر في تحديد أسعار الذهب داخل السوق المحلية، إلى جانب حركة سعر أوقية الذهب عالميًا.

وبالتالي، فإن أي تحسن في استقرار سعر صرف الجنيه المصري قد يحد من الضغوط الناتجة عن تحركات سعر الدولار على أسعار الذهب محليًا، في حين تظل حركة أوقية الذهب في الأسواق العالمية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه المعدن النفيس داخل السوق المصرية.

ويعني ذلك أن أسعار الذهب في مصر لا تتحرك وفق عامل واحد فقط، وإنما تتأثر بمجموعة من المتغيرات، يأتي في مقدمتها سعر الذهب عالميًا، وسعر الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب مستويات الطلب والمعروض في السوق المحلية.

رفع الفائدة قد يكون لإدارة المخاطر والحفاظ على استقرار السوق

وأكد سعيد إمبابي أن اتجاه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة، حال اتخاذ القرار، قد يكون أقرب إلى إدارة المخاطر والحفاظ على استقرار السوق، وليس بالضرورة استجابة لتضخم خارج عن السيطرة.

وأوضح أن القرار المحتمل يأتي في إطار التعامل مع مجموعة من المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، بما في ذلك تطورات معدلات التضخم وتحركات أسعار الفائدة عالميًا، فضلًا عن التأثيرات المحتملة لهذه العوامل على سعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي.

ومن ثم، فإن قرار الفائدة المرتقب سيكون له أهمية بالنسبة لمختلف الأسواق والأصول، ومن بينها سوق الذهب، الذي يتأثر بشكل غير مباشر بتغيرات أسعار الفائدة من خلال انعكاساتها على سعر الصرف وجاذبية الأصول الاستثمارية وحركة الأسواق العالمية.

اجتماع البنك المركزي المصري.. وترقب قرار أسعار الفائدة

وتجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس المقبل، لحسم مصير أسعار الفائدة، في سادس اجتماعاتها خلال عام 2026، وسط ترقب من الأسواق والمستثمرين لاتجاهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتتجه أنظار المتعاملين في الأسواق إلى الاجتماع المرتقب، خاصة في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بمعدلات التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وما يمكن أن ينتج عنها من تحولات في توجهات البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة.

ويأتي اجتماع لجنة السياسة النقدية في وقت يترقب فيه سوق الذهب في مصر تداعيات القرار المحتمل على حركة أسعار المعدن النفيس، في ظل ارتباط سعر الذهب المحلي بعدد من العوامل الاقتصادية والنقدية.

كيف تحركت أسعار الفائدة في مصر خلال الفترة الماضية؟

وكان البنك المركزي المصري قد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 8.25 نقطة مئوية عبر 6 خفضات، بدأت في أبريل 2025، وكان آخرها خفضًا بمقدار 1 نقطة مئوية في فبراير 2026.

ومثلت هذه التخفيضات تحولًا مهمًا في مسار السياسة النقدية المصرية، قبل أن يتجه البنك المركزي لاحقًا إلى تعليق سياسة خفض أسعار الفائدة.

وفي أبريل 2026، تحول البنك المركزي المصري إلى تعليق سياسة خفض أسعار الفائدة، مع تبني نهج يقوم على الترقب والحذر، وذلك في ظل التداعيات المحتملة للتوترات الجيوسياسية على معدلات التضخم، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط عالميًا.

ويعكس هذا التحول في توجهات السياسة النقدية أهمية مراقبة التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار تأثير التضخم وأسعار الطاقة والتحركات العالمية في أسواق العملات والاستثمار.

قرار الفائدة المرتقب وتأثيره على أسعار الذهب في مصر

ويترقب سوق الذهب قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في ظل ارتباط حركة أسعار الذهب محليًا بعدة عوامل رئيسية، من بينها سعر أوقية الذهب عالميًا، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، ومستويات الطلب والمعروض في السوق المصرية.

كما تتأثر أسعار الذهب في مصر بتأثيرات السياسة النقدية وأسعار الفائدة على جاذبية الأصول الاستثمارية المختلفة، إذ يمكن أن تؤثر تحركات أسعار الفائدة في توجهات المستثمرين والسيولة المتاحة داخل الأسواق.

وتظل حركة أوقية الذهب عالميًا أحد أهم المحددات لسعر الذهب في السوق المحلية، بالتوازي مع حركة سعر الدولار، بينما تلعب مستويات الطلب والمعروض دورًا في تحديد السعر الفعلي للذهب داخل السوق المصرية.

وبالتالي، فإن قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة سيكون محل متابعة من جانب المتعاملين في سوق الذهب، نظرًا لما قد يترتب عليه من تأثيرات على سعر الصرف وجاذبية الأصول الاستثمارية والسيولة، وهي عوامل تنعكس بدورها على حركة أسعار الذهب في مصر.