• / 1692

شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة من 24 إلى 27 أغسطس 2026، متأثرة بضغوط هبوطية في الأسواق العالمية، إلى جانب ضعف الطلب المحلي على المعدن، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن سعر الفضة عيار 999، الذي يعد من أبرز العيارات المتداولة في السوق المصرية، تراجع بنسبة 2.47% من سعر الافتتاح خلال فترة التحليل، في ظل تعرض أسواق الفضة المحلية والعالمية لضغوط بيعية، كان أبرزها خلال جلسة 26 أغسطس، عندما هبط السعر من 113.95 جنيهًا إلى 111.14 جنيهًا خلال يوم واحد.

وسجل سعر الفضة عيار 999 خلال تعاملات الخميس 27 أغسطس نحو 111 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر الفضة عيار 925، المعروف باسم الفضة الإسترليني، نحو 102.75 جنيه، وسجل عيار 900 نحو 100 جنيه، في حين بلغ سعر عيار 800 نحو 89 جنيهًا.

كما سجل سعر الجنيه الفضة نحو 822 جنيهًا، بينما بلغت أوقية الفضة عالميًا نحو 68 دولارًا.

أسعار الفضة في مصر تتراجع بفعل ضغوط قصيرة الأجل

كشف تقرير مركز الملاذ الآمن أن التراجع الحالي في أسعار الفضة يعكس تحركات متزامنة بين الأسواق العالمية والسوق المحلية، موضحًا أنه على الرغم من استمرار وجود عجز هيكلي حقيقي في إمدادات الفضة عالميًا، فإن الضغوط الفنية قصيرة الأجل أصبحت هي العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الأسعار في الوقت الحالي.

وأشار المركز إلى أن المستثمرين والمتعاملين في السوق المصرية يراقبون بحذر اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تطورات سوق العمل الأمريكي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وأضاف أن العملاء الباحثين عن فرص لشراء الفضة قد يفضلون الانتظار إلى حين وصول الأسعار إلى مستويات أقل، خاصة أن انخفاض الأسعار قد يوفر نقاط دخول أكثر جاذبية، بالتزامن مع استمرار العوامل الأساسية الداعمة للفضة على المدى الطويل، وعلى رأسها الطلب الصناعي والعجز العالمي في الإمدادات.

استقرار الدولار لا يفسر تراجع أسعار الفضة محليًا

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن الدولار الأمريكي سجل نحو 50.2189 جنيهًا للشراء و50.3551 جنيهًا للبيع في 13 أغسطس، بينما تحرك سعر الدولار خلال الفترة من 24 إلى 27 أغسطس حول مستويات تراوحت بين 50.27 و50.78 جنيه، بما يعكس حالة من الاستقرار النسبي في سوق الصرف.

وأوضح المركز أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه المصري يعني أن الانخفاض الذي شهدته أسعار الفضة في السوق المحلية لم يكن ناتجًا بشكل أساسي عن ارتفاع قيمة الجنيه، وإنما جاء بصورة مباشرة نتيجة تراجع أسعار الفضة في الأسواق العالمية.

أسعار الفائدة المصرية تضغط على جاذبية الاستثمار في الفضة

وعلى مستوى السياسة النقدية المحلية، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي خلال عام 2026.

وظلت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على التوالي.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استمرار أسعار الفائدة المصرية عند مستويات مرتفعة نسبيًا يمكن أن يجعل الاستثمار في بعض الأصول الأخرى أكثر جاذبية مقارنة بالمعادن الثمينة، وهو ما يمثل أحد العوامل التي تضغط على الطلب الاستثماري على الفضة في السوق المحلية.

الفجوة السعرية بين الفضة المحلية والعالمية تنخفض إلى 1.03 جنيه

تعد الفجوة السعرية بين سعر الفضة في السوق المحلية والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية أحد المؤشرات المهمة التي تساعد على قياس كفاءة التسعير وحركة السوق المصرية.

وأظهرت بيانات مركز الملاذ الآمن تراجع الفجوة السعرية تدريجيًا من 1.27 جنيه، بما يعادل 1.13%، في 24 أغسطس، إلى نحو 1.03 جنيه، بنسبة 0.94%، في 26 أغسطس.

وكانت الفجوة السعرية قد سجلت نحو 1.55 جنيه، بما يعادل 1.39%، في 25 أغسطس، قبل أن تنخفض إلى 1.03 جنيه في اليوم التالي.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن انخفاض الفجوة السعرية يعكس تحسنًا في كفاءة التسعير داخل السوق المحلية، إلى جانب تراجع علاوة المخاطر المطبقة على أسعار الفضة.

كما يشير ذلك إلى سرعة استجابة الصاغة والتجار لتحركات الأسعار العالمية، مع خفض هوامش التسعير لمواكبة الانخفاض الذي شهدته أسعار الفضة عالميًا.

ضعف الطلب المحلي يزيد الضغوط على أسعار الفضة

أشار التقرير إلى أن الانخفاض السريع في أسعار الفضة بالسوق المصرية يعكس أيضًا وجود ضغوط على جانب الطلب، حيث أظهرت البيانات حالة من التحفظ بين المستثمرين والمشترين بشأن الدخول في عمليات شراء جديدة، بالتزامن مع استمرار الاتجاه الهابط للأسعار.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن هذا السلوك ساهم في زيادة الضغوط على الأسعار، مع تفضيل عدد من المتعاملين الانتظار إلى حين اتضاح اتجاه السوق والوصول إلى مستويات سعرية أكثر جاذبية للشراء.

أوقية الفضة عالميًا تتراجع تدريجيًا

وعلى المستوى العالمي، شهدت أوقية الفضة تراجعًا تدريجيًا خلال الفترة محل التحليل.

وانخفض سعر أوقية الفضة من 69.019 دولارًا في 24 أغسطس إلى 68.759 دولارًا في 25 أغسطس، ثم إلى 68.128 دولارًا في 26 أغسطس، بإجمالي انخفاض بلغ نحو 1.29% خلال الفترة.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن هذا التراجع يعكس استمرار الضغوط البيعية في سوق الفضة العالمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الفضة في السوق المصرية.

كما بلغت قيمة أوقية الفضة نحو 3417.96 جنيهًا، بما يعادل نحو 69.49 دولارًا عالميًا في 26 أغسطس، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

سعر الفضة عيار 999 يخسر 2.81 جنيه خلال 3 أيام

وبحسب تحليل مركز الملاذ الآمن، انخفض سعر الفضة عيار 999 من 113.95 جنيهًا عند إغلاق تعاملات 24 أغسطس إلى 111.01 جنيهًا كأدنى مستوى في 25 أغسطس، قبل أن يسجل 111.14 جنيهًا عند إغلاق 26 أغسطس.

وبذلك بلغ إجمالي خسائر سعر الفضة عيار 999 نحو 2.81 جنيه، بما يعادل انخفاضًا قدره 2.47% خلال ثلاثة أيام فقط.

ويعكس هذا التراجع تعرض السوق المحلية لضغوط بيعية قوية، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفضة في الأسواق العالمية.

وأوضح التقرير أن أسعار العيارات الأخرى من الفضة، ومن بينها عيار 925 وعيار 900 وعيار 800، تتحرك في الاتجاه العام نفسه وبنسب مئوية متقاربة، مع اختلاف الأسعار المطلقة لكل عيار وفقًا لنسبة الفضة النقية الموجودة في تركيبه.

الاحتياطي الفيدرالي يثبت أسعار الفائدة الأمريكية

وعالميًا، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات عام 2026 حتى أغسطس، لتظل في نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استمرار تثبيت أسعار الفائدة يعكس توجهًا حذرًا من جانب البنك المركزي الأمريكي، في محاولة لتحقيق توازن بين المخاوف المرتبطة بالتضخم والنمو الاقتصادي.

وأشار المركز إلى أن استقرار أسعار الفائدة الأمريكية يقلل من بعض عوامل الجذب المرتبطة بالدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، في حين يظل تأثير السياسة النقدية الأمريكية على أسعار الفضة محايدًا نسبيًا في الوقت الحالي.

ضعف سوق العمل الأمريكي يؤثر في حركة أسعار الفضة

أظهر تقرير الوظائف الأمريكي الصادر في 7 أغسطس 2026 انكماشًا غير متوقع في سوق العمل، مع فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، في حين كانت التوقعات تشير إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة.

وفي الوقت نفسه، تباطأ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال يوليو، مقارنة مع 3.5% في يونيو.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن ضعف سوق العمل الأمريكي يمكن أن يدعم فرص الاستثمار في المعادن الثمينة باعتبارها من الأصول التي يستفيد منها المستثمرون في أوقات عدم اليقين.

وفي المقابل، فإن التراجع النسبي في معدل التضخم قد يقلل من الإقبال على المعادن الثمينة كأداة للتحوط من التضخم، وهو ما أدى إلى وجود حالة من التوازن بين عوامل الدعم والضغط على أسعار الفضة.

عجز عالمي متوقع في إمدادات الفضة بنحو 46 مليون أونصة

وعلى الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، أكد مركز الملاذ الآمن أن العوامل الأساسية طويلة الأجل لا تزال تقدم دعمًا مهمًا لأسعار الفضة، وفي مقدمتها استمرار العجز في الإمدادات العالمية.

وتشير التوقعات إلى أن عام 2026 قد يمثل العام السادس على التوالي الذي يشهد عجزًا في سوق الفضة، مع توقعات بوصول حجم العجز إلى نحو 46 مليون أونصة.

ويمثل هذا العجز عامل دعم طويل الأجل لأسعار الفضة، إلى جانب قوة الطلب الصناعي على المعدن، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية.

إلا أن المركز أوضح أن هذه العوامل الأساسية لم تتمكن حتى الآن من التغلب على الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن تراجع الطلب الفوري والضغوط البيعية في الأسواق.

التوترات الجيوسياسية تدعم المعادن الثمينة ولكن تأثيرها محدود

وأشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت بضربات جوية واسعة النطاق صباح السبت 28 فبراير 2026، لا تزال أحد العوامل المؤثرة في حركة أسواق المعادن الثمينة.

وفي التطورات الأخيرة، دخلت الحرب مرحلة جديدة مع إطلاق الولايات المتحدة عملية «العزل الاقتصادي»، التي تستهدف خنق الاقتصاد الإيراني، بالتزامن مع إعادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض الحصار البحري على إيران.

وأوضح المركز أن التطورات الجيوسياسية عادة ما تؤدي إلى زيادة الطلب على المعادن الثمينة باعتبارها ملاذات آمنة في أوقات الأزمات وعدم اليقين.

إلا أن ضعف الاقتصاد الأمريكي في الوقت الحالي حد من قوة تأثير هذا العامل الداعم على أسعار الفضة، لتظل الأسواق تحت تأثير مجموعة متباينة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية.

أبرز العوامل الداعمة لأسعار الفضة

حدد مركز الملاذ الآمن مجموعة من العوامل التي يمكن أن تدعم أسعار الفضة على المدى الطويل، وفي مقدمتها استمرار العجز في الإمدادات العالمية، مع توقعات بوصول العجز في عام 2026 إلى نحو 46 مليون أونصة.

ويأتي الطلب الصناعي القوي على الفضة في المرتبة الثانية، خاصة مع استمرار نمو استخدام المعدن في قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، وهو ما يعزز الطلب طويل الأجل على الفضة.

كما يمثل ضعف سوق العمل الأمريكي عامل دعم محتمل للمعادن الثمينة، خاصة بعدما فقد الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، وهو ما يمكن أن يعزز التوقعات بإمكانية خفض أسعار الفائدة الأمريكية مستقبلًا.

عوامل تضغط على أسعار الفضة في مصر

في المقابل، حدد تقرير مركز الملاذ الآمن عدة عوامل تضغط على أسعار الفضة، يأتي في مقدمتها تراجع معدل التضخم الأمريكي من 3.5% إلى 3.4%، وهو ما يقلل نسبيًا من جاذبية المعادن الثمينة كأداة للتحوط من التضخم.

كما تمثل أسعار الفائدة المصرية المرتفعة، عند 19% للإيداع و20% للإقراض، عامل ضغط على جاذبية الاستثمار في المعادن مقارنة ببعض الأصول المالية والاستثمارية الأخرى.

ويضاف إلى ذلك استمرار الضغوط البيعية في سوق الفضة العالمية، فضلًا عن ضعف الطلب الفوري في السوق المحلية، مع اتجاه المشترين إلى الانتظار وعدم الدخول في عمليات شراء جديدة خلال موجة التراجع الحالية.

توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة

وتوقع مركز الملاذ الآمن أن يظل الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة هابطًا، في ظل تزامن الضغوط الدولية والمحلية على السوق.

وأشار المركز إلى أن التراجع السريع في سعر الفضة عيار 999 خلال ثلاثة أيام يعكس ضعف الدعم النفسي عند المستويات السعرية الحالية، مع استمرار حالة الحذر بين المستثمرين والمشترين.

وبحسب التقرير، قد يمثل مستوى 110 جنيهات منطقة مقاومة قريبة، بينما يقع الدعم الأول لسعر الفضة عيار 999 عند مستويات تتراوح بين 109 و108 جنيهات.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن أسعار الفضة قد تشهد استقرارًا نسبيًا خلال الفترة المقبلة إذا تحسن الطلب عند المستويات السعرية الجديدة، إلا أن استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية أو زيادة الضغوط البيعية في الأسواق العالمية والمحلية قد يدفع الأسعار إلى اختبار مستويات الدعم المشار إليها.

وأكد المركز أن العملاء الباحثين عن فرص شراء الفضة يفضل لهم مراقبة المستويات السعرية الأقل، إذ قد توفر التراجعات المقبلة نقاط دخول أكثر جاذبية، خاصة في ظل استمرار العوامل الأساسية الداعمة للفضة على المدى الطويل، وعلى رأسها قوة الطلب الصناعي والعجز العالمي في الإمدادات.

وبذلك، تظل أسعار الفضة في مصر تحت تأثير عاملين رئيسيين خلال الفترة المقبلة؛ أولهما الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة بحركة الأسواق العالمية والطلب المحلي، وثانيهما العوامل الأساسية طويلة الأجل التي قد تدعم أسعار الفضة، وفي مقدمتها استمرار العجز في المعروض العالمي وتزايد الاستخدامات الصناعية للمعدن.