• / 3640

الدولار يتراجع 0.6% بعد تدخل الخزانة الأمريكية ويدعم صعود الذهب.

تراجع عوائد السندات يقود الأوقية لقفزة تتجاوز 2.5% وتخطي مستوى 4500 دولار.

عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا بلغت 5.31% قبل يومين.. الأعلى منذ 19 عامًا.

احتمالات تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر ترتفع إلى 65%.

عجز الموازنة الأمريكية يسجل أعلى مستوى شهري في أكثر من 5 سنوات.

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا قويًا خلال التعاملات المسائية اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026، مدفوعة بالقفزة الحادة التي سجلتها أسعار الذهب عالميًا، بعدما تجاوزت مكاسب الأوقية خلال التداولات 2.5% وتخطت مستوى 4500 دولار، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وضعف الدولار وانخفاض رهانات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في السوق المصرية، بنحو 140 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل 6360 جنيهًا، مقابل نحو 6220 جنيهًا في ختام تعاملات الثلاثاء، بزيادة بلغت نحو 2.25%.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7268 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5451 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب في مصر إلى نحو 50,880 جنيهًا، وتحركت الأوقية في السوق المحلية قرب مستوى 4485 دولارًا.

سعيد إمبابي: تراجع عوائد السندات المحرك الرئيسي لصعود الذهب

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن السبب الرئيسي وراء الارتفاع القوي في أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم يتمثل في تراجع عوائد السندات الأمريكية، وليس التوترات الجيوسياسية وحدها، كما قد يبدو للوهلة الأولى.

وأوضح إمبابي أن تدخل وزارة الخزانة الأمريكية من خلال زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل أدى إلى تهدئة عوائد السندات، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار الذهب، بالتزامن مع تراجع الدولار وانخفاض رهانات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وأضاف أن التطورات الأخيرة تؤكد مجددًا الارتباط المباشر بين حركة الذهب وسوق السندات وتكلفة الفائدة، موضحًا أن انخفاض عوائد السندات يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، وفي الوقت نفسه يضغط على الدولار الأمريكي، لتجتمع هذه العوامل وتدفع أسعار الذهب عالميًا إلى قفزة قوية تجاوزت 2.5% خلال التداولات.

وأشار إمبابي إلى أن تجاوز سعر الذهب عالميًا مستوى 4500 دولار للأوقية يمثل نقطة مهمة من الناحيتين الفنية والنفسية، إلا أن استمرار موجة الصعود سيظل مرتبطًا بقدرة المعدن النفيس على الحفاظ على هذه المستويات، إلى جانب اتجاه عوائد السندات والدولار خلال الأيام المقبلة.

وأكد أن ارتفاع الذهب اليوم كان تحركًا عالميًا بالأساس، وكان محوره الرئيسي هبوط عوائد السندات الأمريكية، بينما جاء ضعف الدولار وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة كعوامل داعمة إضافية، في حين ظلت التوترات الجيوسياسية عاملًا ثانويًا في تفسير القفزة الحالية.

تراجع عوائد السندات الأمريكية يقود الذهب للصعود

جاء المحرك الأبرز لصعود أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء من الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من حد أقصى قدره مليارا دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية.

وأدى الإعلان إلى تراجع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا بنحو 8 نقاط أساس إلى حوالي 5.2%، ما عزز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، كما ساهم انخفاض عوائد السندات في الضغط على الدولار الأمريكي، الذي تراجع مؤشره بنحو 0.6% خلال تعاملات اليوم.

وأظهرت بيانات التداول وصول سعر الذهب الفوري إلى نحو 4509.62 دولار للأوقية، مرتفعًا بنسبة 2.01%، بما يعادل 89.02 دولار، بينما صعدت عقود الذهب الآجلة إلى نحو 4451.95 دولار للأوقية، بزيادة بلغت 2.71% أو 117.38 دولار.

وجاءت هذه القفزة بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى نحو 99 نقطة، منخفضًا بنسبة 0.66%، وهو ما عزز جاذبية الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى وخفف الضغوط على المعدن النفيس.

أسعار الذهب في مصر ترتفع 140 جنيهًا

وعلى المستوى المحلي، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر من نحو 6220 جنيهًا إلى 6360 جنيهًا، بزيادة قدرها 140 جنيهًا، تعادل نحو 2.25%.

وجاء ارتفاع أسعار الذهب في السوق المصرية مدفوعًا بشكل أساسي بالقفزة العالمية في سعر الأوقية، مع مساهمة محدودة من تحرك سعر الدولار أمام الجنيه المصري.

وأوضح إمبابي أن الحركة القوية في سوق الذهب المحلية جاءت انعكاسًا مباشرًا للتحرك العالمي، مؤكدًا أن ارتفاع الأوقية بأكثر من 2% كان العامل الأساسي وراء زيادة أسعار الذهب في مصر، بينما لعب سعر الصرف دورًا محدودًا في تحديد حجم الزيادة المحلية.

وأضاف أن استمرار صعود الذهب عالميًا، خاصة في ظل تراجع عوائد السندات وضعف الدولار، قد ينعكس على السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، إلا أن قدرة أسعار الذهب المحلية على مواصلة الصعود ستظل مرتبطة بشكل أساسي باتجاه الأوقية عالميًا وحركة الدولار أمام الجنيه.

الذهب فوق 4500 دولار.. نقطة فنية ونفسية مهمة

وأكد إمبابي أن وصول سعر أوقية الذهب إلى مستويات تتجاوز 4500 دولار يمثل تحولًا مهمًا في حركة المعدن النفيس، خاصة أن هذا المستوى يمثل حاجزًا نفسيًا وفنيًا بارزًا أمام الأسواق.

وأوضح أن استمرار الصعود يتطلب قدرة الذهب على الاستقرار فوق مستوى 4500 دولار للأوقية، بالتزامن مع استمرار انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وعدم عودة الدولار إلى موجة صعود قوية.

وأشار إلى أن تحركات سوق السندات الأمريكية ستظل العامل الأكثر أهمية في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بعجز الموازنة الأمريكية وارتفاع احتياجات الحكومة إلى الاقتراض.

التوترات الجيوسياسية ليست المحرك الرئيسي لصعود الذهب

وأشار إمبابي إلى أن التوترات الجيوسياسية لا تزال من العوامل الداعمة لأسعار الذهب، لكنها لم تكن المحرك الرئيسي للقفزة التي سجلها المعدن النفيس خلال تعاملات اليوم.

وأوضح أن التراجع الحاد في عوائد السندات الأمريكية جاء في مقدمة العوامل التي دفعت المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب، بينما ساهم ضعف الدولار وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة في تعزيز الاتجاه الصعودي.

وأكد أن التوترات الجيوسياسية تظل عنصرًا داعمًا للطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن تفسير القفزة الحالية يرتبط بصورة أكبر بالتطورات في سوق السندات الأمريكية وتكلفة الفائدة.

الخزانة الأمريكية تتدخل لتهدئة سوق السندات

جاء قرار وزارة الخزانة الأمريكية بعد موجة ارتفاع قوية في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل، إذ وصل عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.31% قبل يومين، وهو أعلى مستوى في 19 عامًا، وتحديدًا منذ يوليو 2007، وسط مخاوف بشأن التضخم والدين الحكومي وارتفاع احتياجات الاقتراض.

ولم يقتصر ارتفاع عوائد السندات على الآجال الطويلة، إذ شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات وعامين ارتفاعات أيضًا.

وتستهدف عمليات إعادة شراء السندات دعم السيولة في سوق الديون طويلة الأجل، بما قد يساعد على زيادة الطلب على الأوراق المالية والحد من الضغوط التي دفعت عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة.

وتراجع مؤشر الدولار بنحو 0.7% بعد قرابة ساعة من إعلان وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة ميزانية إعادة شراء الديون الأمريكية طويلة الأجل، على أن يبدأ تنفيذ الزيادة اعتبارًا من 9 سبتمبر المقبل، بينما ارتفعت أسعار الذهب والفضة، بالتزامن مع صعود مؤشري «إس آند بي 500» و«داو جونز الصناعي».

وربط محللون ارتفاع عوائد السندات بانتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي استمرت 60 يومًا دون اتفاق، بينما ربط آخرون التطورات بضعف بيانات التوظيف وجمود التضخم عند مستويات مرتفعة رغم استمرار السياسة النقدية المتشددة.

عجز الموازنة الأمريكية يضغط على عوائد السندات

يرى محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» أن ارتفاع أسعار الفائدة لا يرتبط بالتضخم فقط، وإنما يتأثر أيضًا بعجز الموازنة الأمريكية، وارتفاع الإصدارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تنافس سندات الخزانة، إلى جانب ارتفاع علاوات الأجل، وهي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الحكومية.

وقال أنشول برادان، رئيس قسم أبحاث أسعار الفائدة الأمريكية في «باركليز كابيتال»، في مذكرة صدرت الاثنين، إن هذه الضغوط أصبحت قوية بما يكفي للتغلب على تأثير البيانات الاقتصادية التي كانت تشير إلى انخفاض عوائد السندات.

وأفادت وزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي بأن عجز الموازنة بلغ أعلى مستوى شهري له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعًا بارتفاع تكاليف برنامج «ميديكير» وفوائد الدين الفيدرالي، كما تجاوز إجمالي العجز منذ بداية السنة المالية المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي ضوء هذه التطورات، قررت وزارة الخزانة الأمريكية، بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت، التدخل في السوق للحد من المخاطر والسيطرة على مستويات فوائد السندات الحكومية، ضمن توجه يرتبط بإدارة منحنى العائد.

تفاصيل بيان وزارة الخزانة الأمريكية بشأن إعادة شراء السندات

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة ميزانية إعادة شراء الديون الأمريكية طويلة الأجل اعتبارًا من 9 سبتمبر المقبل.

وأوضحت الوزارة أنها ستزيد إلى الضعف على الأقل حجم عمليات إعادة الشراء بهدف دعم السيولة للأوراق المالية ذات القسيمة الاسمية، في إشارة إلى سندات الخزانة ذات الآجال من 10 إلى 20 عامًا ومن 20 إلى 30 عامًا.

وأشارت الوزارة إلى أن الحد الأقصى الحالي للعمليات يبلغ ملياري دولار، على أن تتم مضاعفته إلى حد أدنى قدره 4 مليارات دولار بداية من 9 سبتمبر، مع الإفصاح مستقبلًا عن معلومات إضافية وتفصيلية بشأن عمليات إعادة الشراء خلال فترة إعادة التمويل الفصلية المقررة في الرابع من نوفمبر.

وبررت وزارة الخزانة الأمريكية هذه الخطوة بأنها تستهدف توفير دعم أكبر للسيولة على المدى الطويل، الذي يشهد طلبًا قويًا من شركاء السوق، وهو ما تعكسه أحجام العروض عالية الجودة التي تحصل عليها الوزارة في عمليات إعادة الشراء طويلة الأجل.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تدعم الذهب

تزامن تراجع عوائد السندات الأمريكية مع انخفاض توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير للحصول على إشارات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.

وتشير أداة «FedWatch» إلى وصول احتمالات تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى نحو 65%، بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية تراجع الرهانات على رفع الفائدة.

ويعزز انخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ يؤدي تراجع أسعار الفائدة والعوائد على أدوات الدين إلى خفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس.

الذهب أمام اختبار الحفاظ على مستوى 4500 دولار

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن حركة أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة ستتوقف بصورة رئيسية على قدرة الأوقية على الحفاظ على مستوياتها أعلى 4500 دولار، إلى جانب اتجاه عوائد السندات الأمريكية والدولار.

وأوضح أن استمرار انخفاض عوائد السندات سيبقي البيئة مواتية لصعود الذهب، خاصة مع تراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته، بينما قد يؤدي عودة العوائد إلى الارتفاع أو تجدد قوة الدولار إلى تقليص جزء من المكاسب الأخيرة.

وشدد على أن تدخل وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات الأمريكية يمثل تطورًا مهمًا للأسواق العالمية، إذ يستهدف دعم السيولة والحد من الاضطرابات في سوق الديون طويلة الأجل، وهو ما انعكس سريعًا على السندات والدولار والذهب والأسهم الأمريكية.

وأكد أن مراقبة قرارات وزارة الخزانة الأمريكية، وتحركات عوائد السندات لأجل 10 و30 عامًا، ومسار الدولار، إلى جانب توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، ستظل المحددات الرئيسية لاتجاه أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة، مع بقاء التطورات الجيوسياسية عاملًا داعمًا إضافيًا للطلب على المعدن النفيس.

ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات سوق السندات الأمريكية وبيانات الاقتصاد الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها عوامل رئيسية يمكن أن تحدد مسار الذهب، سواء نحو مواصلة الصعود بعد تجاوز مستوى 4500 دولار للأوقية أو الدخول في موجة تصحيح وجني أرباح بعد المكاسب القوية الأخيرة.