- 18 أغسطس 2026
- / 1559
تقدمت شركة «مصفاة الذهب السعودية» بطلب للحصول على رخص للتنقيب عن الذهب في عدد من المناطق التي طرحتها الحكومة المصرية بالصحراء الشرقية، في خطوة تعكس اهتمام الشركة السعودية بالتوسع في قطاع التعدين المصري والمشاركة في مشروعات البحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن.
وتستهدف الشركة، حال نجاحها في الحصول على إحدى رخص التنقيب، بدء تنفيذ أعمالها في مصر والوصول إلى مرحلة الإنتاج قبل عام 2030، ضمن خططها للتوسع خارج السوق السعودية والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع التعدين المصري.
وقال سليمان العثيم، رئيس شركة «مصفاة الذهب السعودية»، إن الشركة تستهدف الحصول على رخص للتنقيب والتعدين في المناطق التي طرحتها الحكومة المصرية، مشيرًا إلى أن الشركة مستعدة لتنفيذ جميع مراحل المشروع التعديني بقدراتها الفنية والمالية، بداية من أعمال البحث والاستكشاف والتطوير، وصولًا إلى مرحلة الإنتاج.
وأضاف العثيم، في تصريحات نقلتها «الشرق بلومبرج»، أن الشركة تستهدف تطوير مناجم للذهب في مصر تضاهي منجم «السكري» من حيث حجم الاحتياطيات ومستويات الإنتاج، وهو ما يعكس طموحات «مصفاة الذهب السعودية» في دخول قطاع التعدين المصري بقوة، والاستفادة من الإمكانات الجيولوجية الغنية التي تتمتع بها مناطق الصحراء الشرقية.
«مصفاة الذهب السعودية» تستهدف أكثر من 5 مناطق للتنقيب عن الذهب في مصر
وبحسب مصدر حكومي نقلت عنه «الشرق»، تستهدف شركة «مصفاة الذهب السعودية» الفوز بأكثر من 5 مناطق ضمن المزايدة العالمية التي طرحتها الحكومة المصرية للبحث والتنقيب عن الذهب والمعادن المصاحبة في الصحراء الشرقية.
وتتركز اهتمامات الشركة السعودية بشكل خاص على المناطق القريبة من منطقة «البرامية» جنوب مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، في ظل ارتفاع تركيزات الذهب بها وفقًا للدراسات الجيولوجية، ما يجعلها من المناطق الواعدة والجاذبة لشركات التنقيب والاستكشاف عن الذهب.
وتأتي رغبة «مصفاة الذهب السعودية» في الحصول على رخص للتنقيب عن الذهب في مصر بالتزامن مع توجه الحكومة إلى توسيع قاعدة الاستثمارات الأجنبية في قطاع التعدين، وجذب المزيد من الشركات الإقليمية والدولية للاستفادة من خبراتها الفنية وقدراتها التمويلية في أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج.
وتسعى مصر من خلال طرح مناطق جديدة للتنقيب إلى زيادة حجم الاستثمارات في قطاع التعدين، ورفع معدلات البحث عن الذهب والمعادن، فضلًا عن استغلال الثروات المعدنية الموجودة في الصحراء الشرقية وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية ذات عائد اقتصادي.
خلافات سابقة بين «مصفاة الذهب السعودية» و«شلاتين» حول «البرامية»
وسبق أن دخلت شركة «مصفاة الذهب السعودية» في مفاوضات مع شركة «شلاتين للثروة المعدنية» بهدف الدخول في شراكة للتنقيب عن الذهب في منطقة «البرامية» بالصحراء الشرقية، إلا أن المفاوضات لم تنتهِ إلى اتفاق نهائي بسبب خلافات حول نموذج التعاقد.
وتمسكت الشركة السعودية بتطبيق نظام الإتاوة والضرائب، في حين أصرت شركة «شلاتين للثروة المعدنية» على تطبيق نظام تقاسم الإنتاج، وهو ما أدى إلى تعثر المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تنفيذ أعمال البحث والتنقيب عن الذهب في المنطقة.
ويأتي اهتمام الشركة السعودية مجددًا بالمناطق المطروحة في الصحراء الشرقية ليؤكد استمرار اهتمام المستثمرين الإقليميين بالفرص المتاحة في قطاع الذهب والتعدين في مصر، خاصة مع التوسع في طرح مناطق جديدة أمام الشركات الراغبة في الاستثمار.
مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن الذهب في 260 منطقة
وكانت الحكومة المصرية قد طرحت في يوليو الماضي مزايدة عالمية للبحث والتنقيب عن الذهب والمعادن المصاحبة في 260 منطقة بالصحراء الشرقية، وفق نظام القطاعات المفتوحة، في إطار خطة الدولة لزيادة الاستثمارات في قطاع التعدين ورفع معدلات البحث والاستكشاف.
ويتيح نظام القطاعات المفتوحة للشركات الراغبة في الاستثمار التقدم بعروضها في أي وقت، دون التقيد بموعد إغلاق موحد للمزايدة، مع تطبيق نظام الإتاوة والضرائب المتبع عالميًا.
وتستهدف الحكومة المصرية من خلال هذا النظام تبسيط إجراءات الاستثمار في قطاع التعدين وزيادة جاذبيته أمام شركات التنقيب العالمية والإقليمية، إلى جانب إتاحة الفرصة أمام الشركات للتقدم للحصول على مناطق جديدة وفقًا لخططها الاستثمارية وقدراتها الفنية والمالية.
وتعول الحكومة على المزايدة العالمية الجديدة في جذب استثمارات إضافية إلى قطاع التعدين المصري، وزيادة أعمال البحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن المصاحبة، بما يسهم في اكتشاف احتياطيات جديدة قابلة للاستغلال التجاري وزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
«مصفاة الذهب السعودية» تمتلك نشاطًا في أكثر من 150 موقعًا
وتأسست شركة «مصفاة الذهب السعودية» عام 2008، وتعمل في مجالات التنقيب والاستكشاف واستخراج المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب والفضة.
وتمتلك الشركة أنشطة في أكثر من 150 موقعًا داخل المملكة العربية السعودية، إلى جانب نحو 25 رخصة للتنقيب، وتسعى من خلال دخول السوق المصرية إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في الصحراء الشرقية، التي تعد من أبرز مناطق تركز خامات الذهب في مصر.
ويعكس توسع الشركة السعودية في السوق المصرية اهتمام شركات التعدين الإقليمية بالثروات المعدنية التي تتمتع بها مصر، خاصة الذهب، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة لتطوير بيئة الاستثمار في قطاع التعدين وتسهيل الحصول على رخص البحث والاستكشاف.
مصر تستهدف جذب مليار دولار استثمارات سنوية في قطاع التعدين بحلول 2030
وتكثف الحكومة المصرية جهودها لتطوير قطاع التعدين وزيادة مساهمته في الاقتصاد، مستهدفة جذب استثمارات سنوية بقيمة مليار دولار إلى قطاع التعدين بحلول عام 2030، إلى جانب زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
كما تستهدف الدولة رفع إنتاج الذهب في مصر إلى نحو 800 ألف أونصة سنويًا بحلول عام 2030، بالتوازي مع زيادة إنتاج المعادن الأخرى إلى نحو 30 مليون طن سنويًا.
وتأتي هذه المستهدفات ضمن استراتيجية الدولة لتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، ورفع مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد المصري، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لأنشطة البحث والتنقيب واستخراج وتصنيع المعادن.
ووفقًا لوثيقة حكومية، ارتفع إنتاج المعادن في مصر بنسبة 36.3% خلال العام المالي 2024-2025، ليسجل نحو 25.8 مليون طن، بينما زاد إنتاج الذهب بنسبة 15.5% إلى نحو 554.9 ألف أونصة.
كما ارتفع إنتاج الفضة في مصر بنسبة 8.7% خلال العام المالي نفسه، ليصل إلى نحو 84.7 ألف أونصة، بما يعكس نمو إنتاج عدد من المعادن في السوق المحلية.
منجم «السكري» يتصدر إنتاج الذهب في مصر
يُقدر إنتاج مصر الحالي من الذهب بنحو 15.8 طن سنويًا، ويأتي الجزء الأكبر من هذا الإنتاج من منجم «السكري» الواقع في الصحراء الشرقية، إلى جانب إنتاج منجمي «حمش» و«إيقات».
ويعد منجم «السكري» أحد أهم مناجم الذهب في مصر، كما يمثل نموذجًا رئيسيًا لمشروعات إنتاج الذهب في البلاد، وهو ما يفسر استهداف «مصفاة الذهب السعودية» تطوير مناجم جديدة في مصر بمستويات احتياطيات وإنتاج تضاهي المنجم.
وتراهن الحكومة المصرية على الاكتشافات الجديدة ومشروعات البحث والتنقيب عن الذهب في تعزيز احتياطيات البلاد وزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة، ومن بين هذه المشروعات منطقة غرب جبل علبة، إلى جانب المناطق الجديدة التي تطرحها الدولة أمام شركات التعدين العالمية والإقليمية.
وتستهدف مصر من خلال زيادة أعمال التنقيب والاستكشاف الوصول إلى اكتشافات تجارية جديدة من الذهب والمعادن، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية، فضلًا عن تعزيز قدرة قطاع التعدين على جذب الاستثمارات الأجنبية.
«مصفاة الذهب السعودية» تعزز المنافسة على مناطق التنقيب في مصر
ويعكس تقدم شركة «مصفاة الذهب السعودية» للحصول على رخص للتنقيب عن الذهب في مصر تنامي اهتمام الشركات السعودية والإقليمية بالفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع التعدين المصري، خاصة في ظل طرح مناطق جديدة بالصحراء الشرقية أمام المستثمرين.
كما يأتي دخول الشركة السعودية على خط المزايدة العالمية في وقت تعمل فيه الحكومة المصرية على تطوير منظومة الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات الحصول على رخص البحث والاستكشاف، وزيادة مشاركة الشركات الدولية في عمليات التنقيب عن الذهب والمعادن.
ومن شأن زيادة عدد الشركات المتنافسة على مناطق التنقيب في الصحراء الشرقية دعم جهود مصر في اكتشاف احتياطيات جديدة من الذهب، وزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة، بما يتماشى مع مستهدفات الدولة لرفع مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد وجذب استثمارات جديدة، وصولًا إلى تحقيق مستهدف جذب مليار دولار سنويًا إلى القطاع بحلول عام 2030.