- 17 أغسطس 2026
- / 1880
الذهب يتحرك في نطاق متوازن بين ضغوط جني الأرباح وعوامل الدعم المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
ضعف سوق العمل وتباطؤ التضخم الأمريكي يعززان التوقعات بتراجع أسعار الفائدة.
استقرار الدولار محليًا يدعم استقرار أسعار الذهب ويحد من حدة التقلبات.
الفجوة السعرية ترتفع إلى نحو 60 جنيهًا بنسبة 0.93%.
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 17 أغسطس 2026، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 30 جنيهًا، ليرتفع من 6250 إلى 6280 جنيهًا، بنسبة زيادة بلغت 0.48%، قبل أن يستقر وفق آخر تحديثات السوق عند نحو 6275 جنيهًا.
ويأتي ارتفاع سعر الذهب اليوم في مصر وسط حالة من التوازن بين ضغوط جني الأرباح التي يتعرض لها المعدن النفيس عالميًا بعد موجة الصعود الأخيرة، وبين مجموعة من العوامل الداعمة للأسعار، وعلى رأسها استمرار التوترات الجيوسياسية، وضعف بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب الاستقرار النسبي لسعر الدولار أمام الجنيه المصري، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24، وفق آخر تحديثات السوق، نحو 7171 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5378 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50,200 جنيه، وسجلت الأوقية العالمية نحو 4398 دولارًا.
إمبابي: الذهب يتحرك بين جني الأرباح وعوامل الدعم
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حركة الذهب الحالية تعكس سوقًا تسعى إلى تحقيق توازن بين قوى متباينة، موضحًا أن عمليات جني الأرباح من المستويات المرتفعة تمثل عامل ضغط على أسعار الذهب العالمية، في الوقت الذي تدعم فيه البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة نسبيًا جاذبية المعدن النفيس.
وأضاف إمبابي أن ضعف سوق العمل الأمريكي وتباطؤ معدلات التضخم يعززان التوقعات بإمكانية تراجع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمثل عامل دعم رئيسيًا للذهب، خاصة أن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.
وأشار إلى أن السوق المحلية تشهد تراجعًا طفيفًا في وتيرة النشاط، في ظل حالة من الترقب بين المتعاملين وانتظار اتضاح ملامح المشهد الاقتصادي العالمي، خاصة فيما يتعلق بمسار أسعار الفائدة الأمريكية والبيانات الاقتصادية المرتقبة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح إمبابي أن الصورة على المستوى المحلي تبدو أكثر استقرارًا، إذ يساهم استقرار سعر الدولار أمام الجنيه في الحد من تقلبات أسعار الذهب، بينما تعكس الزيادة المحدودة في الفجوة السعرية عودة طبيعية للهوامش الآمنة التي يحتاجها السوق في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
جولدمان ساكس: رهانات رفع الفائدة لا تزال متشددة أكثر من اللازم
وفي سياق متصل، أشار إمبابي إلى رؤية بنك جولدمان ساكس بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، موضحًا أن البنك يرى أن رهانات الأسواق على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لا تزال متشددة أكثر من اللازم، في ظل استمرار تراجع التضخم في أكبر اقتصاد عالمي، إلى جانب ظهور مؤشرات على تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وقال جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في جولدمان ساكس، في مذكرة للعملاء، إن رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي في سبتمبر أصبح «غير مرجح للغاية»، مستندًا إلى ضعف بيانات مبيعات التجزئة، والمخاوف المتعلقة بأداء سوق العمل، إلى جانب تباطؤ قراءات التضخم.
وأضاف هاتزيوس أن التوقعات الأساسية للبنك تشير إلى أن بيانات التضخم من المرجح أن تتحسن أكثر مع تقدم العام، بدلًا من العودة إلى التدهور، مؤكدًا أن جولدمان ساكس لا يزال يرى أن تسعير الأسواق لمسار سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية يميل إلى التشدد بصورة مبالغ فيها.
وكان المتداولون قد أرجأوا توقعاتهم بشأن موعد رفع الفائدة المقبل بمقدار 25 نقطة أساس إلى يناير، بعدما كانت الأسواق تسعر بالكامل تقريبًا احتمال تنفيذ الزيادة في ديسمبر قبل أسبوع واحد، وفق بيانات جمعتها «بلومبرغ».
وأوضح إمبابي أن انخفاض حدة توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة يمثل عاملًا داعمًا للذهب، مشيرًا إلى أن رؤية جولدمان ساكس تشير إلى وجود مجال لمزيد من التراجع في رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
استقرار الدولار محليًا يدعم أسعار الذهب في مصر
وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري حافظ على استقراره خلال تعاملات اليوم الإثنين 17 أغسطس 2026، وفق آخر تحديثات البنوك المصرية، حيث سجل سعر الدولار في البنك المركزي المصري نحو 50.18 جنيه للشراء.
وقال إمبابي إن استقرار سعر الصرف يمثل عاملًا داعمًا لسوق الذهب المحلية، إذ يقلل من حدة التذبذبات التي يمكن أن تنتقل إلى أسعار الذهب نتيجة تغيرات سعر العملة.
وأشار إلى أن مقارنة سعر الدولار خلال الفترة محل التحليل، والذي بلغ نحو 50.3 جنيه، بالمستويات الرسمية الحالية، تظهر انخفاضًا طفيفًا لا يتجاوز 0.24%، بما يؤكد استمرار حالة الاستقرار النسبي في سوق الصرف.
ويعد استقرار سعر الدولار من العوامل المهمة المؤثرة في أسعار الذهب في مصر، نظرًا لارتباط السعر المحلي للمعدن النفيس بحركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب عوامل العرض والطلب المحلية.
الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي ترتفع إلى 60 جنيهًا
وكشف تقرير آي صاغة عن ارتفاع الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية إلى نحو 57.97 جنيهًا، بما يعادل 0.93%.
وأوضح إمبابي أن ارتفاع الفجوة السعرية مقارنة بالمستويات المنخفضة التي سجلتها خلال الجلسات السابقة يعكس عودة هوامش الأمان التي يضيفها التجار إلى الأسعار، تحسبًا لاستمرار حالة التقلب وعدم اليقين في الأسواق.
وأضاف أن هذا التحرك في الفجوة السعرية يعد طبيعيًا في ظل حالة الترقب التي تسيطر على السوق، ولا يعكس بالضرورة تغيرًا جوهريًا في الاتجاه العام لأسعار الذهب.
أسعار أعيرة الذهب تتحرك بالتوازي مع عيار 21
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن حركة أسعار مختلف أعيرة الذهب جاءت متوازية مع تحركات عيار 21، دون تسجيل انحرافات جوهرية، في ظل تأثر جميع الأعيرة بحركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار محليًا.
وخلال التعاملات، سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7131 جنيهًا، بينما استقر سعر جرام الذهب عيار 18 عند نحو 5348 جنيهًا، بما يعكس توازي حركة مختلف أعيرة الذهب مع الاتجاه العام للسوق.
ويظل الذهب عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بينما يحظى عيار 24 باهتمام المستثمرين والراغبين في شراء السبائك، في حين ينتشر عيار 18 بصورة أكبر في سوق المشغولات الذهبية.
هدوء حذر في حركة البيع والشراء بالسوق المحلية
وأوضح تقرير آي صاغة أن السوق المحلية تشهد تراجعًا طفيفًا في وتيرة النشاط، في ظل انتظار المتعاملين اتضاح المشهد الاقتصادي العالمي.
وأشار التقرير إلى أن المتعاملين يراقبون عن كثب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبلة، إلى جانب تطورات التضخم وسوق العمل ومبيعات التجزئة الأمريكية، وهو ما خلق حالة من الهدوء الحذر في سوق الذهب المصرية.
وقد تتغير هذه الحالة بصورة سريعة في حال ظهور أي مفاجأة اقتصادية أو سياسية تؤثر على توقعات أسعار الفائدة أو تحركات الدولار والأوقية العالمية.
التوترات الجيوسياسية تواصل دعم الذهب كملاذ آمن
وأكد إمبابي أن التوترات الجيوسياسية لا تزال تمثل أحد عوامل الدعم الرئيسية لأسعار الذهب، رغم تراجع تأثيرها النسبي مقارنة بمراحل التصعيد السابقة.
وأشار إلى أن التوترات التي بدأت في فبراير 2026، مع الهجوم الأمريكي الرئيسي على إيران، لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، موضحًا أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
وأوضح أن هذا الطلب يأتي سواء من جانب المستثمرين الباحثين عن أدوات للتحوط من المخاطر أو من جانب البنوك المركزية التي تواصل دعم احتياطياتها من الذهب.
وأضاف أن العامل الجيوسياسي، رغم أهميته، لا يكفي بمفرده لتعويض الضغوط الناتجة عن قوة الدولار عالميًا وعمليات جني الأرباح التي يشهدها المعدن النفيس بعد الارتفاعات السابقة.
سعر أوقية الذهب يقترب من 4400 دولار وسط تصحيح تدريجي
وعلى المستوى العالمي، سجلت أوقية الذهب نحو 4395 دولارًا بنهاية تعاملات أمس، مقارنة بنحو 4397.09 دولار وفق بيانات الفترة محل التحليل، بينما وصلت خلال تعاملات اليوم إلى نحو 4398 دولارًا.
وأوضح تقرير آي صاغة أن أداء الذهب العالمي يعكس حالة من التصحيح التدريجي بعد موجة التراجع التي شهدها خلال الأسبوع السابق، متأثرًا بعمليات جني الأرباح من جانب المستثمرين الذين استفادوا من الارتفاعات السابقة.
وأشار التقرير إلى أن وصول الذهب إلى مستويات مرتفعة دفع شريحة من المستثمرين إلى حجز الأرباح، وهو ما شكل ضغطًا على الأسعار العالمية، إلا أن استمرار العوامل الداعمة حد من حدة التراجع وأبقى الأوقية بالقرب من مستوى 4400 دولار.
الذهب يواصل مكاسبه للأسبوع الثاني قرب مستوى 4400 دولار
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الذهب الفوري ارتفع بنحو 0.4% إلى 4391.60 دولار للأوقية، بعدما أنهى الأسبوع الماضي بمكاسب قاربت 1%.
وأوضح التقرير أن الذهب تجاوز متوسطه المتحرك لـ100 يوم للمرة الأولى منذ أبريل، إلا أنه يحتاج إلى اختراق مستوى 4400 دولار لتأكيد استمرار الزخم الصاعد واستكمال موجة التعافي.
وأضاف أن الصين عززت مشترياتها من الذهب، بالتزامن مع تجدد شهية المستثمرين، وهو ما ساهم في دفع تعافي المعدن النفيس فوق مستوى 4000 دولار للأوقية.
وأوضح التقرير أن الذهب واصل مكاسبه الممتدة لأسبوعين، مدعومًا ببيانات أضعف لمبيعات التجزئة الأمريكية ضغطت على الدولار، ما جعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.
وتداول الذهب بالقرب من مستوى 4400 دولار للأوقية، بعدما أنهى الأسبوع السابق مرتفعًا بنحو 1%، في ظل استمرار متابعة المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الاقتصاد العالمي.
ضعف مبيعات التجزئة وثقة المستهلك يدعمان أسعار الذهب
وأشار التقرير إلى أن أحدث البيانات الأمريكية أظهرت تراجع كل من ثقة المستهلكين ومبيعات التجزئة، وهو ما ساعد على تخفيف المخاوف بشأن رفع وشيك لأسعار الفائدة، الذي يمثل عادة عامل ضغط على الذهب غير المدر للعائد.
كما انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.2% يوم الإثنين، ما جعل الذهب المقوم بالدولار أكثر جاذبية للمشترين من حائزي العملات الأخرى، فيما أصبح منحنى العائد، الذي يعكس الفارق بين عوائد سندات الخزانة طويلة وقصيرة الأجل، أكثر انحدارًا.
وفي المقابل، لا تزال التقلبات تلقي بظلالها على توقعات إمدادات الطاقة العالمية، بما يشير إلى بقاء مخاطر التشديد النقدي قائمة.
وأشار التقرير إلى تعرض المزيد من السفن لهجمات في مضيق هرمز خلال أواخر الأسبوع الماضي، بينما أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لفرض إجراءات جديدة تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني، وهو ما يبقي حالة عدم اليقين الجيوسياسي حاضرة في الأسواق ويعزز الاهتمام بأصول الملاذ الآمن وفي مقدمتها الذهب.
الفيدرالي الأمريكي يبقي أسعار الفائدة عند 3.50% إلى 3.75%
وأوضح إمبابي أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات عام 2026 حتى أغسطس، عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وهو ما يعكس استمرار الموقف الحذر للسياسة النقدية رغم تراجع معدلات التضخم.
وأشار إلى أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة تباطأ إلى 3.4% خلال يوليو، مقابل 3.5% في يونيو، وهو ما قد يفتح المجال أمام احتمالات خفض أسعار الفائدة مستقبلًا إذا استمر الاتجاه النزولي للتضخم.
وأضاف أن تقرير الوظائف الأمريكية الصادر في 7 أغسطس أظهر انكماشًا غير متوقع في سوق العمل، مع فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، وهو ما يمثل عاملًا إضافيًا قد يدفع صانعي السياسة النقدية إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة بيانات التضخم والوظائف والنشاط الاقتصادي، لما لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية وحركة الدولار وأسعار الذهب عالميًا.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
واختتم المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، تحليله بالتأكيد على أن سوق الذهب المحلية تتحرك حاليًا في نطاق من الاستقرار النسبي، مدعومة بثبات سعر الصرف، في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين قد تفرز فرصًا شرائية إذا تراجعت الأسعار بصورة أكبر بفعل تطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية.
وأوضح إمبابي أن أهم العوامل الداعمة لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة تتمثل في استمرار الطلب على الملاذ الآمن وسط التوترات الجيوسياسية، وضعف بيانات التضخم التي قد تبرر خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، إلى جانب استقرار سعر الدولار محليًا، بما يحد من التقلبات الحادة في سوق الذهب المصرية.
وفي المقابل، تتمثل أبرز الضغوط التي قد تواجه الذهب في استمرار عمليات جني الأرباح من المستويات المرتفعة، وقوة الدولار الأمريكي عالميًا، إلى جانب بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة نسبيًا، بما يقلل من جاذبية الاستثمار في الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
وأكد إمبابي أن الاتجاه المتوقع للذهب على المدى القصير يميل إلى الحركة العرضية مع ميل طفيف للاستقرار، مشيرًا إلى أن السوق ستظل شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل ومبيعات التجزئة، إلى جانب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتطورات التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن أي تغير جوهري في هذه العوامل قد يدفع الذهب إلى الخروج من نطاقه العرضي الحالي، سواء في اتجاه صاعد إذا تعززت رهانات خفض أسعار الفائدة، أو نحو تصحيح جديد إذا استمرت قوة الدولار وعمليات جني الأرباح.