- 13 أغسطس 2026
- / 4935
تراجع محدود في أسعار الذهب المحلية مع انخفاض الأوقية عالميًا وتحسن نسبي في بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية
استمرار مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية يوفران دعمًا أساسيًا لأسعار الذهب
ضعف الجنيه أمام الدولار يدعم تكلفة الذهب في السوق المحلية رغم محدودية تحركات الأسعار العالمية
واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي تقفز إلى 2.16 مليار دولار خلال أول 5 أشهر من 2026
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الخميس 13 أغسطس 2026، إذ انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 10 جنيهات، وبنسبة 0.16%، ليتراجع من 6310 جنيهات إلى 6300 جنيه، وسط تحركات محدودة في السوق، بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب عالميًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح تقرير آي صاغة أن آخر تحديث لأسعار الذهب في السوق المحلية سجل 6300 جنيه لجرام الذهب عيار 21، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7200 جنيه، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5400 جنيه، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50,400 جنيه، ووصل سعر الأوقية عالميًا إلى نحو 4393 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حركة أسعار الذهب خلال الفترة محل التحليل تعكس توازنًا دقيقًا بين مجموعة من العوامل العالمية والمحلية المتباينة، موضحًا أن تحسن بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع مخاوف التضخم يمثلان عوامل ضغط على المعدن النفيس، في حين تواصل التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية توفير دعم أساسي للأسعار.
واردات مصر من خام الذهب تقفز إلى 2.16 مليار دولار خلال 5 أشهر
وفي سياق متصل، كشف إمبابي عن ارتفاع كبير في واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، وفقًا لبيانات نشرة التجارة الخارجية.
وأوضح أن واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي ارتفعت إلى نحو 2.161 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى مايو 2026، مقابل نحو 133.658 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت نحو 2.027 مليار دولار.
وأشار إلى أن الواردات سجلت تطورًا ملحوظًا خلال مايو الماضي، بعدما ارتفعت إلى نحو 132.928 مليون دولار، مقابل 71.036 مليون دولار خلال مايو 2025، بزيادة بلغت نحو 61.892 مليون دولار.
كما لفت إمبابي إلى القفزة الكبيرة التي سجلتها واردات خام الذهب خلال أبريل 2026، حيث بلغت قيمة واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي نحو 208.9 مليون دولار، مقابل 19.9 مليون دولار خلال الشهر نفسه من عام 2025، بزيادة بلغت نحو 189 مليون دولار، وبنسبة ارتفاع وصلت إلى 949%.
وفي سياق التجارة الخارجية، أشار إمبابي إلى أن العجز في الميزان التجاري تراجع خلال مايو الماضي إلى نحو 3.99 مليار دولار، مقابل نحو 4 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام السابق، بنسبة انخفاض بلغت 0.30%.
وأضاف أن السوق المحلية لا تزال تتحرك في نطاق محدود، بالتزامن مع استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، متوقعًا استمرار التحركات العرضية إلى حد كبير خلال الفترة المقبلة، لحين اتضاح الصورة بشأن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية والتطورات الاقتصادية العالمية.
ارتفاع الدولار يدعم أسعار الذهب في مصر رغم تراجع الأوقية عالميًا
وأوضح إمبابي أن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري ارتفع بشكل طفيف من 50.27 جنيه في 12 أغسطس إلى 50.39 جنيه في 13 أغسطس، بزيادة قدرها 0.12 جنيه، أو نحو 0.24%.
وأشار إلى أن الارتفاع المحدود في سعر الدولار يدعم أسعار الذهب المقومة بالجنيه المصري، من خلال زيادة تكلفة استيراد الذهب، إلا أن تأثير هذا الارتفاع لا يزال محدودًا في ظل استقرار سعر الصرف نسبيًا خلال الفترة محل التحليل.
ولفت إلى أن ضعف الجنيه المصري أمام الدولار يمثل أحد العوامل الداعمة لأسعار الذهب محليًا، حتى مع تعرض سعر الأوقية عالميًا لضغوط محدودة وتسجيلها تراجعًا خلال تعاملات اليوم.
الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي ترتفع إلى 84.36 جنيه
وأشار تقرير آي صاغة إلى ارتفاع الفجوة السعرية بين سعر الذهب المحلي والسعر العادل من 74.36 جنيهًا، بما يعادل 1.19%، في 12 أغسطس، إلى 84.36 جنيهًا، بنسبة بلغت 1.36%، في 13 أغسطس.
وأوضح إمبابي أن اتساع الفجوة السعرية يعكس استمرار علاوة المخاطر والتكاليف المحلية، بما في ذلك تكاليف التشغيل وهوامش التجارة، ويشير إلى استمرار احتفاظ السوق المحلية بمستويات سعرية أعلى من السعر المكافئ العادل.
وأضاف أن حركة الفجوة السعرية تعكس ديناميكية السوق المصرية في ظل استمرار التغيرات في مستويات العرض والطلب، موضحًا أن الفجوة تظل أحد المؤشرات المهمة التي يمكن من خلالها قياس كفاءة التسعير وحركة سوق الذهب المحلية.
تراجع نشاط سوق الذهب المحلية مع انخفاض تحديثات الأسعار
وكشف تقرير آي صاغة عن تراجع واضح في نشاط تحديثات الأسعار خلال الفترة محل التحليل، إذ بلغ عدد تحديثات السعر 11 تحديثًا في 12 أغسطس، مقابل تحديث واحد فقط في 13 أغسطس.
وقال إمبابي إن انخفاض وتيرة تحديثات أسعار الذهب قد يعكس تراجعًا في حركة التداول والطلب، بالتزامن مع الطبيعة الموسمية لحركة الأسواق خلال منتصف أغسطس وفترات الإجازات، وهو ما قد يؤدي إلى الحد من النشاط التجاري في سوق الذهب المحلية خلال هذه الفترة.
وأوضح أن محدودية حركة الأسعار وتراجع عدد التحديثات يعكسان حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين، في انتظار اتضاح اتجاه الأسواق العالمية والعوامل الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في أسعار الذهب.
أوقية الذهب عالميًا تتراجع 24.61 دولارًا
وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر أوقية الذهب عالميًا تراجع من 4409.34 دولارًا في 12 أغسطس إلى 4384.73 دولارًا في 13 أغسطس، بانخفاض قدره 24.61 دولارًا، وبنسبة 0.56%.
وأضاف التقرير أن هذا التراجع المحدود يعكس حالة من التصحيح السعري بعد موجة الارتفاع السابقة، في ظل التحسن النسبي في بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع بعض مخاوف التضخم، بما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن على المدى القصير.
وأشار التقرير إلى أن السعر الفوري للذهب بلغ 4432.09 دولارًا للأوقية في 12 أغسطس، مقارنة بنحو 4396.53 دولارًا في اليوم السابق، قبل أن تتعرض الأسعار لتراجع محدود خلال جلسة 13 أغسطس.
تراجع التضخم الأمريكي يؤثر في تحركات الذهب
وقال إمبابي إن بيانات التضخم الأمريكية تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة الحالية، بعدما تراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% في يوليو، مقابل 3.5% في يونيو 2026.
وأوضح أن تراجع معدل التضخم يعكس انخفاضًا في الضغوط التضخمية، وهو ما قد يقلل من الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية الأمريكية، لكنه في الوقت نفسه يحد نسبيًا من الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة مع تراجع المخاوف المرتبطة بصدمة أسعار الطاقة.
وأضاف أن الصورة لا تزال معقدة، إذ إن عودة الضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار النفط مجددًا قد يؤديان إلى تغيير توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، ومن ثم التأثير على حركة أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.
الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة
وأشار إمبابي إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى سعر الفائدة خلال اجتماعه الأخير عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، وهو التثبيت الخامس على التوالي، موضحًا أن استمرار أسعار الفائدة عند هذه المستويات يعكس حالة من الترقب وعدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي.
وأكد أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي تظل من أهم المحركات الرئيسية لأسعار الذهب، خاصة من خلال تأثيرها المباشر وغير المباشر على سعر الدولار وعوائد السندات وتكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس.
وأوضح أن أي تغير في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية يمكن أن ينعكس سريعًا على تحركات الدولار وعوائد السندات، وبالتالي على جاذبية الذهب لدى المستثمرين.
التوترات الجيوسياسية تواصل دعم أسعار الذهب
ولفت إمبابي إلى أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني لا تزال تمثل عامل دعم لأسعار الذهب، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع في المنطقة ومضيق هرمز.
وأوضح أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بدأت في 28 فبراير 2026، وشهدت الفترة التالية تطورات مرتبطة بمحاولات وقف القتال، قبل أن تعود التوترات على خلفية التطورات المتعلقة بمضيق هرمز.
وأشار إلى أن تصريحات وزير الدفاع الباكستاني بشأن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى «نوع من الترتيب» لإعادة فتح مضيق هرمز قد تخفف من حدة المخاوف الجيوسياسية، لكنها في الوقت نفسه تظل عنصرًا مؤثرًا في حركة أسعار الذهب، لحين اتضاح المسار النهائي للمفاوضات.
وأكد أن الأسواق تواصل مراقبة التطورات الجيوسياسية عن كثب، خاصة أن أي تصعيد جديد قد يعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن، بينما قد يؤدي التوصل إلى حلول دبلوماسية إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية على الأسعار.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب عالميًا
وأكد إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب لا تزال تمثل أحد أهم عوامل الدعم الهيكلي لأسعار المعدن النفيس، مشيرًا إلى أن البنك المركزي الصيني أضاف نحو 19.9 طن إلى احتياطياته خلال يوليو، مسجلًا أكبر وتيرة شراء شهرية منذ أكتوبر 2023، ومواصلًا تعزيز احتياطياته للشهر الحادي والعشرين على التوالي.
وأضاف أن البنوك المركزية العالمية اشترت نحو 289 طنًا من الذهب خلال الربع الثاني، وهو ما يعكس استمرار الطلب المؤسسي على المعدن النفيس باعتباره أحد الأصول الاستراتيجية ضمن الاحتياطيات.
وأوضح إمبابي أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يعكس توجهًا متزايدًا نحو تعزيز حيازات الذهب، بالتزامن مع حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي والعملات الرئيسية.
وأشار إلى أن المكاسب الأخيرة التي حققها الذهب لا ترتبط فقط بالتوترات الجيوسياسية، وإنما تعكس أيضًا إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن الاقتصاد الأمريكي وأسعار الفائدة، خاصة مع تباطؤ سوق العمل وتراجع مخاطر تشديد السياسة النقدية، وهو ما عزز جاذبية الذهب لدى المستثمرين.
وأكد أن تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة بدء دورة جديدة من خفض الفائدة، إذ لا يزال الاحتياطي الفيدرالي متمسكًا بمستويات الفائدة الحالية، لكن انحسار مخاطر التشديد الإضافي يمثل في حد ذاته عاملًا داعمًا للمعدن النفيس.
اختلاف طبيعة الطلب الاستثماري على الذهب بين الأسواق
ولفت إمبابي إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب يختلف من سوق إلى أخرى، موضحًا أن التدفقات الاستثمارية الأمريكية تبدو أكثر تكتيكية وقصيرة الأجل، بينما يتسم الطلب في الأسواق الآسيوية والأوروبية بدرجة أكبر من الاستقرار والاستمرارية.
وأوضح أن استمرار الطلب من هذه الأسواق يوفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب على المدى المتوسط، خاصة في ظل استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي.
وأضاف أن هذا التباين في طبيعة الطلب يعكس تعدد المحركات التي تؤثر على الذهب في الوقت الحالي، وعدم اقتصار حركة الأسعار على عامل واحد مثل أسعار الفائدة أو الدولار.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة: حركة عرضية مع ميل طفيف للضعف
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن أسعار الذهب في مصر وعالميًا تتحرك حاليًا وسط توازن بين مجموعة من العوامل الداعمة والضاغطة، موضحًا أن مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية وضعف الجنيه أمام الدولار توفر دعمًا للأسعار، بينما يمثل تحسن بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية وثبات أسعار الفائدة وتراجع نشاط السوق المحلية عوامل ضغط على المدى القصير.
وأوضح أن الاتجاه المتوقع لأسعار الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة يميل إلى الحركة العرضية المستقرة مع ميل طفيف للضعف، في ظل استمرار حالة الترقب بالسوق المحلية والعالمية.
وأكد أن تطورات السياسة النقدية الأمريكية، ومسار الدولار أمام العملات الرئيسية، والتوترات الجيوسياسية، وحجم الطلب المؤسسي من البنوك المركزية والمستثمرين، ستظل عوامل حاسمة في تحديد الاتجاه الجديد لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، سواء على المستوى العالمي أو في السوق المصرية.