• / 2126

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن بيانات التضخم الأمريكية الصادرة اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 جاءت إيجابية نسبيًا لأسعار الذهب، بعدما أظهرت استمرار التراجع التدريجي في معدلات التضخم، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل الأمريكي، بما قد يقلل الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب قد تصل إلى مستوى 5000 دولار للأوقية حتى نهاية 2026، موضحًا أن الوصول إلى هذا المستوى سيظل مرتبطًا بعدد من العوامل الاقتصادية والمالية، في مقدمتها تطورات التضخم وسوق العمل الأمريكي، واتجاه الدولار، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب مسار السياسة النقدية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI ارتفع بنسبة 0.1% على أساس شهري خلال يوليو 2026، بعد تراجعه بنسبة 0.4% في يونيو، بينما تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 3.4% مقابل 3.5% في الشهر السابق.

وأضاف أن معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال يوليو، بينما تراجع معدله السنوي إلى 2.5% مقابل 2.6% في يونيو، وهي قراءات جاءت متوافقة بشكل عام مع توقعات الأسواق.

وأشار إمبابي إلى أن بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة تمثل عاملًا داعمًا لأسعار الذهب، لأنها لا تقدم مبررات إضافية قوية أمام الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر، خاصة في ظل ظهور مؤشرات متزايدة على تباطؤ سوق العمل الأمريكي.

إمبابي: تراجع التضخم يقلل ضغوط رفع أسعار الفائدة

وقال إمبابي إن العلاقة بين التضخم وأسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات تعد من أهم العوامل التي تحدد اتجاه أسعار الذهب عالميًا، موضحًا أن تراجع ضغوط التضخم يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وقد يدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على خفض الفائدة أو استمرار السياسة النقدية الأقل تشددًا.

وأضاف أن انخفاض أسعار الفائدة وعوائد السندات يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما يعزز جاذبية المعدن النفيس لدى المستثمرين، خاصة إذا تزامن انخفاض الفائدة والعوائد مع ضعف الدولار الأمريكي.

وأكد إمبابي أن بيانات التضخم الأمريكي لشهر يوليو، رغم إيجابيتها النسبية للذهب، لا تعني أن خفض أسعار الفائدة أصبح أمرًا مؤكدًا، مشيرًا إلى أن معدل التضخم السنوي عند 3.4% لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وأوضح أن البنك المركزي الأمريكي سيواصل تقييم البيانات الاقتصادية المقبلة قبل اتخاذ قراراته بشأن السياسة النقدية، وهو ما يجعل بيانات التضخم والوظائف المقبلة ذات أهمية كبيرة في تحديد اتجاه الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026.

أسعار الذهب تقفز وتقترب من مستوى 4500 دولار للأوقية

وأشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب استجابت سريعًا لبيانات التضخم الأمريكية، حيث ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنحو 1.22%، بما يعادل 54.12 دولارًا، لتصل إلى نحو 4495.22 دولارًا للأوقية، بعدما تحركت خلال الجلسة بين مستوى منخفض قرب 4421.55 دولارًا وقمة عند نحو 4497.85 دولارًا.

وأوضح أن الذهب أصبح بذلك على مسافة قصيرة جدًا من حاجز 4500 دولار للأوقية، الذي يمثل مستوى نفسيًا وفنيًا مهمًا في حركة المعدن النفيس، مؤكدًا أن تعاملات الذهب بالقرب من هذا المستوى ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأضاف إمبابي أن الأسعار الفورية للذهب ارتفعت بنحو 1.53%، بزيادة قدرها 66.64 دولارًا وفق بيانات التداول المشار إليها، لتصل إلى نحو 4434.79 دولارًا للأوقية.

وأكد أن تجاوز الذهب مستوى 4500 دولار للأوقية والإغلاق أعلى منه بصورة مستدامة قد يعزز فرص استمرار الموجة الصعودية ويفتح الطريق أمام مستويات سعرية أعلى، في حين أن الفشل في اختراق هذا المستوى قد يؤدي إلى عمليات جني أرباح وتصحيح قصير الأجل، خاصة بعد الارتفاعات القوية التي سجلها المعدن خلال الفترة الأخيرة.

ضعف سوق العمل الأمريكي يعزز فرص صعود الذهب

وأوضح إمبابي أن أهمية بيانات التضخم تتزايد في ظل التطورات الأخيرة بسوق العمل الأمريكي، بعدما أظهرت البيانات السابقة فقدان الاقتصاد الأمريكي 23 ألف وظيفة خلال يوليو، إلى جانب خفض تقديرات الوظائف في شهري مايو ويونيو بنحو 103 آلاف وظيفة.

وقال إن تزامن تباطؤ التضخم الأمريكي مع ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ يتعين عليه تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم سوق العمل، وهو ما قد يدفعه إلى تبني موقف أكثر حذرًا تجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الأسواق كانت تراقب بيانات التضخم الأمريكية باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يمكن أن تؤثر في توقعات السياسة النقدية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، موضحًا أن القراءة الحالية لم تضف ضغوطًا جديدة باتجاه تشديد السياسة النقدية.

وأضاف أن استمرار ضعف سوق العمل بالتزامن مع تراجع التضخم قد يعزز توقعات المستثمرين بشأن إمكانية تخفيف السياسة النقدية، وهو سيناريو يصب بصورة إيجابية في صالح الذهب، خاصة مع تراجع عوائد السندات والدولار.

أسعار الطاقة تظل أحد مصادر المخاطر على التضخم والذهب

ولفت إمبابي إلى أن تراجع أسعار الطاقة ساهم في الحد من ارتفاع التضخم الأمريكي خلال يوليو، حيث انخفض مؤشر الطاقة بنسبة 1.5% خلال الشهر، بينما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 0.1%.

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة على أساس سنوي، إلى جانب احتمالات عودة أسعار النفط إلى الصعود، يمثل أحد أهم المخاطر التي قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.

وأكد أن عودة التضخم إلى التسارع أو ارتفاع أسعار النفط بصورة قوية قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مبررًا للإبقاء على موقف نقدي أكثر تشددًا، بما قد يضغط على أسعار الذهب، في حين أن استمرار تباطؤ التضخم سيكون أكثر دعمًا للمعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن العلاقة بين أسعار النفط والتضخم تظل مهمة بالنسبة لتحركات الذهب، إذ إن أي ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة قد ينعكس على معدلات التضخم، ومن ثم على توقعات الفائدة والدولار وعوائد السندات، وهي عوامل ترتبط بشكل مباشر باتجاه أسعار الذهب عالميًا.

بيانات التضخم والوظائف تحسم اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

وقال إمبابي إن الأسواق ستترقب خلال الفترة المقبلة صدور بيانات التضخم والتوظيف الجديدة، باعتبارها من أهم المؤشرات التي ستحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل.

وأوضح أن استمرار تراجع التضخم بالتزامن مع ضعف سوق العمل قد يدعم أسعار الذهب، خصوصًا إذا انعكس ذلك على الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة الأمريكية بالانخفاض.

وفي المقابل، حذر إمبابي من أن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع أو ظهور تسارع جديد في معدلات التضخم قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة، بما قد يحد من مكاسب الذهب أو يدفعه إلى تصحيح مؤقت بعد الارتفاعات الأخيرة.

وأضاف أن تحركات الدولار الأمريكي وعوائد السندات ستظل من أهم المؤشرات التي يجب مراقبتها لتقييم مدى استمرار صعود الذهب، إذ إن انخفاض الدولار وتراجع العوائد عادة ما يعززان جاذبية المعدن النفيس، بينما قد يمثل ارتفاعهما ضغطًا على الأسعار.

هل يصل الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال 2026؟

وحول مستقبل أسعار الذهب، قال إمبابي إن وصول الأوقية إلى مستوى 5000 دولار خلال عام 2026 يظل سيناريو ممكنًا في ظل استمرار العوامل الداعمة للمعدن النفيس، إلا أن تحقيق هذا المستوى يتطلب استمرار مجموعة من المحفزات، وفي مقدمتها تراجع التضخم، وضعف سوق العمل، وتخفيف السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب ضعف الدولار واستمرار الطلب الاستثماري على الذهب.

وأكد أن مستوى 5000 دولار لا يمكن اعتباره هدفًا مضمونًا، إذ إن مسار أسعار الذهب سيظل حساسًا للغاية تجاه البيانات الاقتصادية الأمريكية والقرارات النقدية، فضلًا عن التطورات الجيوسياسية وحركة الأسواق المالية العالمية.

وأوضح أن استمرار الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفائدة والعوائد، قد يعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن، بينما قد يؤدي بقاء التضخم مرتفعًا أو عودة الفائدة والعوائد إلى الصعود إلى الحد من مكاسب المعدن النفيس.

مستوى 4500 دولار يمثل الاختبار الأهم للذهب حاليًا

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو جاءت داعمة للذهب بشكل نسبي، لكنها لا تمثل بمفردها إشارة كافية لبدء موجة صعود جديدة ومستدامة.

وأشار إلى أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيعتمد بصورة أكبر على تطورات التضخم وسوق العمل الأمريكي، ومسار الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف أن مستوى 4500 دولار للأوقية يمثل الاختبار الفوري الأهم للذهب، إذ إن اختراقه والثبات أعلى منه قد يعززان الزخم الصاعد ويدعمان تحرك المعدن نحو مستويات سعرية جديدة، بينما قد يؤدي الفشل في تجاوزه إلى موجة جني أرباح وتصحيح مؤقت.

وأكد أن البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة ستكون العامل الأبرز في تحديد المسار الجديد لأسعار الذهب، خاصة بيانات التضخم والتوظيف، ومدى انعكاسها على توقعات أسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات، وهي المتغيرات التي ستحدد إلى حد كبير قدرة الذهب على مواصلة الصعود والوصول إلى مستويات تاريخية جديدة خلال ما تبقى من عام 2026.