• / 3683

تباطأ معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر يوليو، مع ارتفاع أسعار المستهلكين بوتيرة محدودة، في تطور قد يؤثر على توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر، خاصة في ظل تزايد المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل الأمريكي.

وأعلن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية، اليوم الأربعاء، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.1% خلال يوليو، بعد تراجعه بنسبة 0.4% في يونيو، في أول انخفاض شهري يسجله المؤشر منذ ست سنوات.

وعلى أساس سنوي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يوليو، مقارنة بنحو 3.5% في يونيو، ليأتي معدل التضخم الأمريكي متماشيًا مع توقعات الأسواق والاقتصاديين.

التضخم الأساسي في الولايات المتحدة يتباطأ إلى 2.5% خلال يوليو

وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة بنسبة 0.2% خلال يوليو، بعد استقراره دون تغيير خلال يونيو.

وعلى أساس سنوي، تباطأ معدل التضخم الأساسي إلى 2.5% خلال يوليو، مقارنة بنحو 2.6% في يونيو، وهو ما جاء متوافقًا أيضًا مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم.

وكان الاقتصاديون يتوقعون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 0.1% خلال يوليو، في حين توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري.

وتحظى بيانات التضخم الأمريكي بأهمية كبيرة بالنسبة لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعتمد بشكل أساسي على مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في قياس التضخم وتقييم مدى التقدم نحو تحقيق مستهدفه البالغ 2%.

بيانات الوظائف الأمريكية تزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي

وجاءت بيانات التضخم الأمريكي الجديدة بعد صدور بيانات سوق العمل الأسبوع الماضي، والتي أظهرت تسجيل خسائر غير متوقعة في الوظائف خلال يوليو، ما أثار مزيدًا من المخاوف بشأن قوة سوق العمل الأمريكي، وعزز التوقعات بشأن إمكانية تبني الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر حذرًا تجاه السياسة النقدية.

وتكتسب بيانات التضخم والتوظيف أهمية خاصة في الوقت الحالي، باعتبارهما من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي عند اتخاذ قرارات أسعار الفائدة.

وقبل صدور بيانات التضخم الأمريكي، كانت الأسواق المالية تسعّر فرصة تقارب 46% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME.

ومن المقرر أن يحصل صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة على بيانات التضخم والتوظيف الخاصة بشهر أغسطس قبل اجتماع سبتمبر، وهو ما يمنح البيانات الاقتصادية المقبلة أهمية كبيرة في تحديد اتجاه القرار القادم بشأن أسعار الفائدة.

توقعات بارتفاع التضخم الأمريكي خلال أغسطس

ويتوقع اقتصاديون أن تشهد وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تسارعًا خلال شهر أغسطس، في ظل التأثير المحتمل للارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط، والتي قد تؤدي إلى عودة بعض الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، تتوقع الأسواق تعافي نمو الوظائف خلال الفترة المقبلة، مع تلاشي بعض التأثيرات والتشوهات الموسمية التي أثرت على بيانات سوق العمل الأخيرة، ما يجعل البيانات القادمة الخاصة بالتوظيف والتضخم عوامل حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد قرر خلال اجتماعه في يوليو الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة دون تغيير، ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%.

التضخم وسوق العمل يحددان مسار أسعار الفائدة الأمريكية

ويترقب المستثمرون والأسواق المالية خلال الأسابيع المقبلة صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل، لتقييم مدى إمكانية استمرار الاحتياطي الفيدرالي في نهجه النقدي الحالي أو الاتجاه نحو موقف أكثر مرونة بشأن أسعار الفائدة.

ويأتي ذلك في ظل تزايد المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل الأمريكي بالتزامن مع تراجع الضغوط التضخمية، وهو ما قد يفرض على صناع السياسة النقدية تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم ودعم النشاط الاقتصادي وسوق العمل.

وتظل بيانات التضخم الأمريكي المقبلة، إلى جانب مؤشرات الوظائف والأجور والنشاط الاقتصادي، من أبرز العوامل التي ستحدد توقعات الأسواق بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب اجتماع سبتمبر وترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.