- 06 أغسطس 2026
- / 3143
تراجع السيولة اليومية في سوق الذهب العالمي إلى 356 مليار دولار خلال يوليو 2026.
انخفاض تداولات صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب بنسبة 29.1% رغم استمرار قوة الطلب الاستثماري.
11 مليار دولار صافي تدفقات إلى صناديق الذهب منذ بداية 2026 بقيادة الأسواق الآسيوية والأوروبية.
أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن أسعار الذهب العالمية تمتلك فرصة قوية لمواصلة الصعود والوصول إلى مستوى 5000 دولار للأوقية قبل نهاية عام 2026، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين، وتراجع الضغوط على الدولار الأمريكي، واستمرار الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، إلى جانب عودة التدفقات الإيجابية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (Gold ETFs).
وأوضح إمبابي أن تصريحات توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة IG، تعكس تحسنًا واضحًا في النظرة المستقبلية لأسعار الذهب، بعدما تمكن المعدن الأصفر من الاستقرار أعلى متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو أحد أهم المؤشرات الفنية التي يعتمد عليها المستثمرون، مشيرًا إلى أن استمرار التداول فوق هذا المستوى قد يدعم انطلاق موجة صعود جديدة تستهدف 5000 دولار للأوقية إذا استمرت العوامل الاقتصادية والمالية الحالية.
وأضاف أن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب جاء مدفوعًا بتزايد التفاؤل بإمكانية حدوث انفراج دبلوماسي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قد يخفف الضغوط على أسعار النفط العالمية، ويحد من المخاوف المتعلقة بالتضخم، ويقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، وهي عوامل تصب في صالح الذهب الذي يحقق أداءً أفضل عادة في بيئة تتسم بانخفاض أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن الذهب لا يزال يتداول عند مستويات تقل بنحو 19% مقارنة بالمستويات التي سجلها مع بداية الصراع الأمريكي الإيراني في 28 فبراير 2026، عندما أدت المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتضخم إلى زيادة توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما فرض ضغوطًا على المعدن النفيس، الذي يستفيد عادة من تراجع تكلفة الاقتراض وضعف أسعار الفائدة.
وأوضح إمبابي أن الأسواق خفضت توقعاتها بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في سبتمبر، حيث انخفضت احتمالات الرفع إلى 55% مقارنة بـ67% قبل يومين فقط، بالتزامن مع تعرض مؤشر الدولار الأمريكي لضغوط، وهو ما عزز جاذبية الاستثمار في الذهب، نظرًا لأن انخفاض الدولار يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
وأكد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن الطلب الاستثماري على الذهب عاد بقوة خلال يوليو 2026، بعدما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات صافية بلغت نحو 3 مليارات دولار، لتنهي بذلك شهرين متتاليين من التخارج، وهو ما أسهم في ارتفاع إجمالي أصول تلك الصناديق بنسبة 1% لتصل إلى 530 مليار دولار، مع زيادة الحيازات بنحو 23 طنًا لتبلغ 4068 طنًا، رغم استمرارها دون المستوى القياسي البالغ 4176 طنًا والمسجل في 27 فبراير 2026، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وأضاف أن إجمالي التدفقات إلى صناديق الذهب منذ بداية عام 2026 بلغ نحو 11 مليار دولار، في حين ارتفعت القيمة الإجمالية للحيازات بنحو 39 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بالصناديق الآسيوية، تليها الصناديق الأوروبية، بينما ظلت أمريكا الشمالية المنطقة الوحيدة التي سجلت صافي تدفقات خارجة منذ بداية العام.
وأشار إلى أن أوروبا قادت موجة الاستثمار في صناديق الذهب خلال يوليو، بعدما سجلت تدفقات بلغت ملياري دولار، جاءت المملكة المتحدة في مقدمتها بإجمالي 875 مليون دولار، تلتها سويسرا بنحو 657 مليون دولار، بينما جذبت الصناديق الآسيوية تدفقات بقيمة 616 مليون دولار بقيادة الصين، في حين سجلت الهند تدفقات إيجابية بلغت 157 مليون دولار. وعلى الجانب الآخر، سجلت أمريكا الشمالية تدفقات محدودة وصلت إلى 71 مليون دولار فقط، وذلك بعد شهرين متتاليين من التخارج.
وأوضح إمبابي أن عودة المستثمرين إلى صناديق الذهب جاءت مدفوعة بعدة عوامل، من أبرزها عمليات التصحيح التي شهدتها أسهم التكنولوجيا، إلى جانب تراجع أسعار الذهب خلال الأشهر الماضية، وهو ما وفر فرص شراء جذابة بالقرب من مستوى 4000 دولار للأوقية، فضلًا عن استمرار حالة عدم اليقين السياسي والجيوسياسي، الأمر الذي عزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة.
وفيما يتعلق بحركة التداول في سوق الذهب العالمي، أوضح إمبابي أن متوسط السيولة اليومية بلغ 356 مليار دولار خلال يوليو 2026، بانخفاض نسبته 3.5% على أساس شهري، فيما تراجعت أحجام التداول خارج البورصة إلى 205 مليارات دولار يوميًا، وانخفضت التداولات داخل البورصات إلى 146 مليار دولار يوميًا، بينما هبط متوسط التداول اليومي على صناديق الذهب المتداولة إلى 5 مليارات دولار يوميًا، بانخفاض بلغت نسبته 29.1% مقارنة بالشهر السابق.
وأضاف أن بيانات بورصة كومكس أظهرت انخفاض صافي مراكز الشراء بنسبة 4.4% ليصل إلى 542 طنًا، مع تسجيل زيادة طفيفة في مشتريات صناديق الاستثمار المُدارة بنحو 11 طنًا، في مقابل تراجع مراكز المستثمرين الآخرين بنحو 36 طنًا، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية رغم تحسن شهية المستثمرين تجاه الذهب.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن أداء أسعار الذهب العالمية خلال النصف الثاني من عام 2026 سيظل مرتبطًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، ومسار معدلات التضخم، واتجاهات الدولار الأمريكي، ومستوى التوترات الجيوسياسية، إلا أن استمرار الطلب الاستثماري وعودة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب يعززان فرص المعدن النفيس لمواصلة الصعود، مع إمكانية اختبار مستوى 5000 دولار للأوقية إذا استمرت العوامل الاقتصادية الحالية في دعم السوق.