- 03 أغسطس 2026
- / 2314
زلزال القاهرة الكبرى.. ماذا حدث؟ وكيف تتصرف شرعًا وصحيحًا قبل الزلزال وأثناءه وبعده؟
استيقظ المصريون في الساعات الأولى من صباح الاثنين 3 أغسطس 2026 على هزة أرضية شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، ما أثار حالة من القلق والتساؤلات حول كيفية التصرف الصحيح عند وقوع الزلازل.
ووفقًا للبيانات الأولية الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، وقعت الهزة في حوالي الساعة الثالثة صباحًا، وبلغت قوتها 5.6 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزها على بعد نحو 38 كيلومترًا شمال مدينة السويس، وشعر بها سكان القاهرة والجيزة والسويس والإسماعيلية وعدد من المحافظات المجاورة، دون تسجيل خسائر كبيرة في الأرواح أو الممتلكات.
ويُعد هذا الحدث تذكيرًا بأهمية الاستعداد لمثل هذه الظواهر الطبيعية، ومعرفة التصرف الصحيح من الناحية الشرعية والإنسانية والعملية، فالإسلام يدعو إلى التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب، كما أن الالتزام بإرشادات السلامة يقلل بدرجة كبيرة من المخاطر ويحافظ على الأرواح.
أولًا: ماذا يمثل الزلزال في الإسلام؟
الزلازل من آيات الله الكونية التي تدعو الإنسان إلى التفكر والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:
﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾
[الإسراء: 59]
وقال سبحانه:
﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾
[الأنعام: 43]
ومع ذلك، فلا يجوز الجزم بأن كل زلزال هو عقوبة لقوم بعينهم، فهذه من الأمور الغيبية التي لا يعلم حقيقتها إلا الله، فقد يكون ابتلاءً أو اختبارًا أو تذكيرًا أو رحمة، ولذلك ينبغي للمسلم أن يتعامل مع هذه الأحداث بالخوف من الله، وحسن الظن به، والرجوع إليه.
ثانيًا: ماذا نفعل شرعًا عند وقوع الزلزال؟
لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء أو صلاة مخصوصة عند وقوع الزلازل، إلا أن العلماء استحبوا الإكثار من الطاعات والرجوع إلى الله.
ومن أفضل الأعمال:
- الإكثار من الاستغفار.
- التوبة الصادقة.
- كثرة ذكر الله.
- الدعاء بالعفو والعافية.
- الإكثار من الصلاة والنوافل.
- الصدقة إن تيسر ذلك.
- الدعاء للمسلمين بالحفظ والسلامة.
ومن الأدعية الجامعة:
- اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
- اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي.
- حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
- لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
- اللهم احفظنا بحفظك، واكفنا شر ما قضيت، واجعل هذا البلد وسائر بلاد المسلمين آمنًا مطمئنًا.
ثالثًا: ماذا تفعل أثناء الزلزال؟
إذا كنت داخل مبنى
- حافظ على هدوئك ولا تصب بالذعر.
- انبطح إذا لزم الأمر.
- احتمِ تحت طاولة أو مكتب متين، أو بجوار جدار داخلي قوي.
- احمِ رأسك ورقبتك.
- ابتعد عن النوافذ والزجاج والثريات والخزائن.
- لا تستخدم المصعد.
- لا تندفع إلى السلالم أثناء الاهتزاز.
إذا كنت في السرير
- ابقَ في مكانك.
- غطِّ رأسك بوسادة.
- لا تتحرك إلا إذا كان هناك خطر مباشر فوقك.
إذا كنت خارج المنزل
- اتجه إلى مكان مفتوح.
- ابتعد عن المباني وأعمدة الكهرباء والأشجار واللافتات.
إذا كنت تقود سيارة
- توقف تدريجيًا في مكان آمن.
- ابتعد عن الكباري والأنفاق.
- ابق داخل السيارة حتى انتهاء الهزة.
رابعًا: ماذا تفعل بعد انتهاء الزلزال؟
- توقع حدوث هزات ارتدادية.
- افحص نفسك ومن حولك.
- ساعد المصابين إن استطعت.
- إذا شممت رائحة غاز، أغلق المصدر إن كان ذلك آمنًا وغادر المكان.
- لا تستخدم المصعد.
- لا تدخل أي مبنى متضرر حتى تسمح الجهات المختصة بذلك.
- تابع البيانات الرسمية فقط.
- لا تنشر الشائعات أو الأخبار غير المؤكدة.
خامسًا: كيف تستعد قبل حدوث الزلازل؟
من الحكمة الأخذ بالأسباب، وذلك من خلال:
- تثبيت الأثاث الثقيل داخل المنزل.
- معرفة مخارج الطوارئ.
- الاتفاق مع أفراد الأسرة على مكان للتجمع إذا وقع طارئ.
- تجهيز حقيبة للطوارئ تحتوي على:
- مياه للشرب.
- أطعمة جافة.
- حقيبة إسعافات أولية.
- كشاف وبطاريات.
- باور بانك مشحون.
- الأدوية الأساسية.
- نسخ من المستندات المهمة.
- مبلغ نقدي للطوارئ.
سادسًا: الجانب النفسي
الخوف عند وقوع الزلازل أمر طبيعي، لكن الذعر قد يكون أخطر من الزلزال نفسه.
لذلك:
- تحلَّ بالهدوء.
- طمئن الأطفال وكبار السن.
- لا تدافع الآخرين أثناء الخروج.
- التزم بتعليمات الجهات المختصة.
سابعًا: مسؤوليتنا تجاه المجتمع
في الأزمات تظهر أخلاق الناس.
لذلك ينبغي:
- مساعدة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
- تقديم المساعدة للمصابين.
- التعاون مع فرق الإنقاذ.
- عدم استغلال الأزمات.
- عدم نشر الشائعات أو المقاطع التي تثير الخوف دون فائدة.
ثامنًا: أخطاء شائعة يجب تجنبها
- القفز من الشرفات أو النوافذ.
- استخدام المصعد أثناء أو بعد الزلزال.
- الجري على السلالم أثناء الاهتزاز.
- الوقوف بجوار الزجاج أو الأثاث الثقيل.
- الاعتماد على أخبار مجهولة المصدر.
- العودة إلى المباني المتضررة قبل التأكد من سلامتها.
الزلازل تذكر الإنسان بضعفه أمام قدرة الله سبحانه وتعالى، لكنها في الوقت نفسه تعلمه معنى التوازن بين الإيمان والأخذ بالأسباب. فالمسلم يلجأ إلى ربه بالدعاء والتوبة والاستغفار، ويحرص في الوقت ذاته على اتباع تعليمات السلامة، وحماية نفسه وأسرته، ومساعدة من حوله، والابتعاد عن الشائعات والذعر.
ونسأل الله تعالى أن يحفظ مصر وسائر بلاد المسلمين من كل سوء، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، وأن يجعلنا ممن إذا ابتُلوا صبروا، وإذا أُنعِم عليهم شكروا، وإذا أذنبوا استغفروا.