• / 1717

تراجع أسعار الذهب في مصر جاء نتيجة تداخل العوامل العالمية مع ضغوط سعر الصرف محليًا.

الفجوة السعرية بين 1.23% و2.53% تعكس توازنًا صحيًا بين العرض والطلب داخل السوق.

المستثمرون يترقبون إشارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتحديد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب.

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 26 يوليو حتى 2 أغسطس 2026، حيث فقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، نحو 65 جنيهًا بما يعادل 1.08%، لينخفض من 5995 جنيهًا إلى 5930 جنيهًا، متأثرًا بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، أبرزها قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة، وتراجع معدلات التضخم الأمريكية، إلى جانب ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، وذلك وفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن أسعار الذهب في بداية تعاملات اليوم الأحد الموافق 2 أغسطس 2026 سجلت 5930 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6777 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5082 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 47440 جنيهًا، في الوقت الذي استقرت فيه الأوقية العالمية عند مستوى 4045 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سوق الذهب في مصر أثبت قدرته على التماسك رغم الضغوط المتزامنة التي تعرضت لها الأسواق العالمية، موضحًا أن حركة الأسعار جاءت في ظل حالة من الترقب بين المستثمرين انتظارًا لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالتزامن مع استمرار قوة الدولار عالميًا وارتفاعه أمام الجنيه المصري.

وأضاف أن الفجوة السعرية التي تراوحت بين 1.23% و2.53% تعكس ديناميكية طبيعية داخل السوق المحلية، ولا تشير إلى وجود اضطرابات في عمليات التسعير، وإنما تعكس تغيرات العرض والطلب مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية وفقًا للتطورات الاقتصادية العالمية.

وأكد إمبابي أن سوق الذهب المصرية لا تزال تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، متوقعًا استمرار تحرك الأسعار داخل نطاق عرضي خلال الفترة المقبلة لحين اتضاح رؤية الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

ارتفاع الدولار يواصل الضغط على أسعار الذهب في مصر

وأشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري واصل ارتفاعه التدريجي خلال الأسبوع، حيث صعد من 50.77 جنيهًا في 27 يوليو إلى 51.20 جنيهًا في 31 يوليو، بزيادة بلغت 0.43 جنيه تعادل نحو 0.85%.

وأوضح التقرير أن هذا الارتفاع حدّ من قدرة الذهب على التعافي داخل السوق المحلية، رغم التحركات الإيجابية التي شهدتها الأوقية العالمية في بعض الجلسات، إذ انعكس صعود الدولار بصورة مباشرة على تكلفة تسعير الذهب في مصر.

الفجوة السعرية تعكس توازن العرض والطلب

وأوضح تقرير آي صاغة أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب سجلت 121.54 جنيهًا بنسبة 2.09% في 27 يوليو، ثم ارتفعت إلى 145.10 جنيهًا بنسبة 2.53% في 28 يوليو، قبل أن تتراجع إلى 97.36 جنيهًا بنسبة 1.68% في 29 يوليو، ثم إلى 72.51 جنيهًا بنسبة 1.23% في 30 يوليو، لتعاود الارتفاع إلى 123.24 جنيهًا بنسبة 2.12% في 31 يوليو.

وقال إمبابي إن هذه التحركات تؤكد مرونة سوق الذهب المصرية، حيث يرتبط اتساع الفجوة بزيادة الطلب أو انخفاض المعروض في بعض الجلسات، بينما يعكس انكماشها عودة السوق إلى مستويات أكثر توازنًا، مؤكدًا أن الفجوة الحالية لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.

نشاط التداول يرتفع مع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي

وأشار التقرير إلى أن عدد التحديثات اليومية لأسعار الذهب ارتفع بصورة ملحوظة بالتزامن مع اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث سجلت المنصة 9 تحديثات في 27 يوليو، و11 تحديثًا في 28 يوليو، و10 تحديثات في 29 يوليو، ثم ارتفعت إلى 12 تحديثًا في 30 يوليو، قبل أن تتراجع إلى 3 تحديثات فقط في 31 يوليو مع هدوء التداولات بنهاية الأسبوع.

وأوضح إمبابي أن ارتفاع عدد التحديثات يعكس زيادة وتيرة التداولات وسيطرة حالة الترقب على المستثمرين قبل إعلان قرار الفيدرالي الأمريكي.

أداء الذهب عيار 21 خلال الأسبوع

وأوضح التقرير أن جرام الذهب عيار 21 بدأ الأسبوع عند 5995 جنيهًا، ثم تراجع إلى 5945 جنيهًا في 27 يوليو، قبل أن يسجل أدنى مستوياته عند 5875 جنيهًا في 28 يوليو، ثم ارتفع إلى 5900 جنيه في 29 يوليو، وسجل أعلى مستوياته الأسبوعية عند 5975 جنيهًا في 30 يوليو، قبل أن ينهي الأسبوع عند 5930 جنيهًا.

وأشار إمبابي إلى أن هذا الأداء يعكس موجة تصحيح محدودة، تمكنت خلالها الأسعار من تعويض جزء من خسائرها، لكنها ظلت تحت ضغط قوة الدولار واستمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية.

حركة الأوقية العالمية خلال الأسبوع

وأوضح التقرير أن سعر الأوقية العالمية تراجع من 4077.32 دولارًا في 27 يوليو إلى 4029.28 دولارًا في 28 يوليو، ثم ارتفع إلى 4066.75 دولارًا في 29 يوليو، قبل أن يسجل أعلى مستوى أسبوعي عند 4104.36 دولارًا في 30 يوليو، ثم يغلق الأسبوع قرب 4045 دولارًا.

وأكد إمبابي أن استمرار الارتباط بين حركة الأوقية العالمية وأسعار الذهب في مصر يعكس سرعة انتقال تأثير المتغيرات الخارجية إلى السوق المحلية، مع احتفاظ السوق بفجوة سعرية طبيعية تعكس تكاليف التداول والعرض والطلب.

تثبيت الفائدة الأمريكية يعيد تسعير الذهب عالميًا

وأوضح تقرير آي صاغة أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي 28 و29 يوليو كان الحدث الأكثر تأثيرًا في الأسواق العالمية خلال الأسبوع.

وقال المهندس سعيد إمبابي إن الأوقية العالمية ارتفعت في بداية التعاملات إلى ما فوق 4130 دولارًا عقب إعلان القرار، إلا أن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، التي أكدت استمرار الالتزام بمكافحة التضخم، حدّت من مكاسب المعدن الأصفر وأعادت الأسواق إلى حالة من الترقب.

وأضاف أن ارتفاع توقعات الأسواق لرفع أسعار الفائدة قبل الاجتماع من 25.77% إلى 35.8% ساهم في زيادة تقلبات الذهب، قبل أن تعود الأسعار للتحرك داخل نطاق محدود مع غياب إشارات واضحة بشأن موعد بدء دورة خفض الفائدة.

بيانات التضخم وسوق العمل تدعم الذهب.. والدولار يحد من المكاسب

وأشار التقرير إلى أن بيانات التضخم الأمريكية جاءت أفضل من توقعات الأسواق، بعدما سجل معدل التضخم السنوي 3.5% خلال يونيو مقابل توقعات بلغت 3.8%، فيما استقر التضخم الأساسي (Core CPI) عند 0% على أساس شهري مقارنة بتوقعات بلغت 0.2%، وهو ما يعكس تباطؤ الضغوط التضخمية.

وقال إمبابي إن هذه البيانات عززت احتمالات تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أقل تشددًا خلال الأشهر المقبلة، إلا أن البنك المركزي الأمريكي لا يزال بحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي تباطؤًا واضحًا، بعدما أضاف الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو مقابل توقعات بلغت 115 ألف وظيفة، فيما تراجع معدل المشاركة في قوة العمل إلى 61.5% مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.2%، وهو ما يعكس تباطؤًا تدريجيًا في النشاط الاقتصادي قد يدعم أسعار الذهب على المدى المتوسط.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي تحرك بصورة متباينة، متراجعًا إلى 99.78 نقطة قبل أن يعاود الارتفاع إلى 100.3 نقطة بنهاية الأسبوع، وهو ما حدّ من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد الأصول المقومة به.

التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب

وأكد إمبابي أن التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران ظلت من أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب خلال الأسبوع، موضحًا أن تعليق الغارات الجوية الأمريكية مؤقتًا وعودة المساعي الدبلوماسية هدّآ الأسواق لفترة قصيرة، قبل أن تعلن الولايات المتحدة تنفيذ هجمات جديدة يومي 29 و30 يوليو، لتعود المخاوف الجيوسياسية وتدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وأضاف أن هذه التطورات أثرت في الأسواق عبر مسارين؛ الأول يتمثل في زيادة الإقبال على الذهب خلال فترات عدم اليقين، والثاني من خلال تأثيرها على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العالمية، وهو ما أبقى الأسعار في حالة توازن بين العوامل الداعمة والضاغطة.

المؤسسات العالمية تخفض توقعاتها لأسعار الذهب

وأشار التقرير إلى أن عددًا من المؤسسات المالية العالمية أعاد مراجعة توقعاته لأسعار الذهب خلال عام 2026، في ظل استمرار السياسة النقدية المتشددة، حيث خفض بنك HSBC توقعاته لسعر الأوقية من 4900 دولار إلى 4560 دولارًا، كما خفض بنك جولدمان ساكس مستهدفه لنهاية العام من 5400 دولار إلى 4900 دولار، مع استمرار توقعاته بعدم اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

وقال المهندس سعيد إمبابي إن الذهب لا يزال يحظى بعدة عوامل دعم، أبرزها توقف دورة رفع أسعار الفائدة، وتراجع معدلات التضخم الأمريكية، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل تحافظ على جاذبية المعدن الأصفر باعتباره أداة للتحوط وحفظ القيمة.

وفي المقابل، أوضح أن استمرار قوة الدولار الأمريكي، وغياب رؤية واضحة بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، لا تزال تمثل أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب خلال المرحلة الحالية.

توقعات أسعار الذهب في مصر والعالم خلال الفترة المقبلة

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن منصة آي صاغة تتوقع استمرار تحرك أسعار الذهب داخل نطاق عرضي يميل إلى الهبوط الطفيف على المدى القصير، لحين اتضاح توجهات السياسة النقدية الأمريكية.

وأوضح أن صدور بيانات اقتصادية أمريكية أقوى من المتوقع قد يضغط على أسعار الذهب، في حين أن أي تصعيد جديد في التوترات الجيوسياسية قد يعزز الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا.

وأضاف أن العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب خلال الأسابيع المقبلة سيظل مرتبطًا بإشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ولا سيما إذا لمح خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر إلى بدء دورة خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يمنح الذهب دفعة قوية على المستويين العالمي والمحلي.

وأكد إمبابي أن سوق الذهب في مصر لا تزال تتمتع بدرجة جيدة من التوازن، وأن حركة الأسعار ستظل رهينة تطورات الاقتصاد العالمي، وتحركات الدولار، ومستجدات الأوضاع الجيوسياسية، مع استمرار الذهب في أداء دوره كأحد أهم أدوات التحوط والادخار للمستثمرين.