- 30 يوليو 2026
- / 717
قطاع الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية يدعمان الطلب العالمي على الفضة.
حيازات الصناديق الاستثمارية المدعومة بالفضة تتجاوز 1.31 مليار أوقية.
سجلت أسعار الفضة في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الخميس 30 يوليو 2026، رغم ارتفاع أسعار الفضة عالميًا وصعود الأونصة إلى مستوى 58 دولارًا، وذلك في ظل استمرار تأثير قوة الدولار الأمريكي وتزايد توقعات بقاء السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لفترة أطول، بينما شهدت السوق المحلية تحسنًا ملحوظًا في كفاءة التسعير مع انكماش الفجوة السعرية بين الأسعار المحلية والعالمية، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وأوضح التقرير أن جرام الفضة عيار 999، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، انخفض بنسبة 0.94% خلال الفترة من 29 إلى 30 يوليو، في الوقت الذي حققت فيه الأونصة العالمية ارتفاعًا محدودًا، وهو ما يعكس استمرار تأثير العوامل النقدية العالمية على حركة المعدن الأبيض، مقابل استقرار نسبي في السوق المحلية.
وسجل جرام الفضة عيار 999 نحو 98.75 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 (الفضة الإسترليني) نحو 91.50 جنيهًا، وسجل عيار 900 نحو 89 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 79.25 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الفضة إلى 732 جنيهًا، بالتزامن مع ارتفاع الأونصة العالمية إلى 58 دولارًا.
تحسن ملحوظ في كفاءة تسعير الفضة بالسوق المصرية
أكد التقرير أن سوق الفضة في مصر أصبح أكثر توازنًا مقارنة بالفترات السابقة، خاصة مع الانخفاض الواضح في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المستخرج من الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الفجوة السعرية تراجعت من 6.31% في 29 يوليو إلى 3.48% في 30 يوليو، بما يعادل انخفاضًا من 5.93 جنيه إلى 3.33 جنيه، وهو ما يمثل تحسنًا كبيرًا يعكس تراجع علاوة المخاطر وتقارب الأسعار المحلية مع القيمة العادلة للفضة في الأسواق العالمية.
وأضاف التقرير أن هذا التحسن يمنح المستثمرين داخل السوق المصرية تسعيرًا أكثر كفاءة وعدالة، كما يؤكد تطور آليات التسعير المحلية رغم استمرار التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
ورجح التقرير استمرار تعرض أسعار الفضة لبعض الضغوط على المدى القصير طالما حافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سياسته النقدية المتشددة، إلا أن النظرة طويلة الأجل لا تزال إيجابية، مدعومة بالنمو المتواصل في الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية، والمركبات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
استقرار الدولار أمام الجنيه يحد من انتقال التقلبات العالمية
وعلى الصعيد المحلي، أوضح التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لم يشهد تغيرات مؤثرة خلال فترة التحليل، وهو ما ساهم في الحد من انتقال التقلبات العالمية بصورة كاملة إلى أسعار الفضة داخل السوق المصرية.
وسجل متوسط سعر الدولار في البنك المركزي المصري خلال تعاملات 30 يوليو نحو 50.64 جنيه للشراء و50.78 جنيه للبيع، مقابل متوسط بلغ نحو 50.72 جنيه في اليوم السابق، بما يعكس حالة من الاستقرار النسبي في سوق الصرف، وهو ما وفر دعمًا محايدًا لتحركات أسعار الفضة محليًا.
وأشار التقرير إلى أن استقرار سعر الصرف ساهم في تقليل حدة التقلبات السعرية، رغم استمرار الضغوط القادمة من الأسواق العالمية.
الفجوة السعرية تواصل الانكماش
أكد التقرير أن انكماش الفجوة السعرية يعد من أبرز المؤشرات الإيجابية خلال الفترة الحالية، بعدما اقترب السعر المحلي بصورة أكبر من السعر العالمي، بما يعكس تحسن كفاءة السوق وانخفاض علاوات التسعير.
وأوضح أن الفجوة السعرية تراجعت بمقدار 2.60 جنيه خلال يوم واحد فقط، وهو ما يعكس انخفاض المخاطر المرتبطة بالتسعير وتحسن التوازن بين العرض والطلب داخل السوق المحلية.
وأشار التقرير إلى أن السوق المصرية لم تشهد موجة بيع قوية رغم التراجع المحدود في الأسعار، وهو ما يعكس استمرار الطلب الاستثماري بصورة مستقرة، وعدم وجود ضغوط استثنائية على حركة التداول.
وأضاف أن انخفاض سعر الفضة محليًا بنسبة 0.94% يعكس حالة من التوازن بين عمليات البيع المحدودة واستمرار اهتمام المستثمرين بالشراء، خاصة مع تحسن مستويات التسعير.
ارتفاع الأونصة عالميًا يقابله تراجع محدود في السوق المحلية
وأوضح التقرير أن سعر الأونصة العالمية ارتفع من 57.626 دولارًا إلى 58.118 دولارًا خلال فترة التحليل، محققًا مكاسب بلغت 0.492 دولار بنسبة 0.86%.
ورغم هذا الارتفاع، تراجعت أسعار الفضة في السوق المحلية نتيجة انكماش الفجوة السعرية واستمرار تأثير قوة الدولار الأمريكي، وهو ما جعل انخفاض السعر المحلي أكبر من الزيادة التي سجلتها الأونصة عالميًا.
وسجل جرام الفضة عيار 999 انخفاضًا من 99.90 جنيهًا إلى 98.96 جنيهًا، بخسارة بلغت 0.94 جنيه بنسبة 0.94% خلال يومي التحليل.
السياسة النقدية الأمريكية تواصل الضغط على أسعار الفضة
وأشار التقرير إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المنعقد في 29 يوليو جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، إلا أن التصريحات المصاحبة حملت نبرة متشددة تجاه التضخم.
وأوضح أن عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك أكدت أن ميزان المخاطر لا يزال يميل نحو التضخم، وهو ما عزز توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يشكل ضغطًا مباشرًا على المعادن الثمينة غير المدرة للعائد، وفي مقدمتها الفضة.
بيانات الاقتصاد الأمريكي تدعم استمرار التشديد النقدي
وأضاف التقرير أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يُظهر مستويات قوية من النشاط، حيث أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار قوة الاستثمار الرأسمالي وتحسن الإنتاجية، رغم تسجيل أسعار المستهلكين تراجعًا شهريًا بنسبة 0.4% خلال يونيو 2026.
وفي المقابل، واصلت أسعار السلع الأساسية الارتفاع بمعدل سنوي يقترب من 5%، بما يعكس استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة خلال الفترة المقبلة.
قوة الدولار تحد من مكاسب الفضة عالميًا
وأكد التقرير أن قوة الدولار الأمريكي تعد من أبرز العوامل التي تضغط على أسعار الفضة، إذ تؤدي عادة إلى تراجع جاذبية المعادن المقومة بالدولار بالنسبة للمستثمرين حول العالم.
وأشار إلى أن الأسواق تترقب أي إشارات جديدة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد رفع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وورش توقعاته لسعر الفائدة بنهاية عام 2026 إلى 3.8% مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 3.4%.
الطلب الصناعي والاستثماري يدعمان الفضة على المدى الطويل
ورغم الضغوط الحالية، أكد التقرير أن الأساسيات طويلة الأجل لا تزال داعمة لأسعار الفضة، في ظل استمرار نمو الطلب الصناعي العالمي.
وأوضح أن حيازات المنتجات الاستثمارية المدعومة بالفضة بلغت نحو 1.31 مليار أوقية، بما يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري، إلى جانب التوسع المتواصل في استخدام الفضة داخل صناعات الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، والبنية التحتية الخاصة بمراكز بيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن سوق الفضة يمر حاليًا بمرحلة من التوازن بين الضغوط قصيرة الأجل والعوامل الداعمة على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن التراجع المحدود في الأسعار، بالتزامن مع الانخفاض الكبير في الفجوة السعرية، يعكس سوقًا أكثر كفاءة وقدرة على استيعاب المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وتوقع التقرير أن تتحرك أسعار الفضة خلال المدى القصير داخل نطاق عرضي يميل إلى الهبوط، مع استمرار ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية المقبلة وتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار أسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة.