• / 2950

تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وعزز الطلب على الفضة باعتبارها ملاذًا آمنًا.

استقرار الفجوة السعرية بين 3.42 و3.45 جنيه يعكس قوة الطلب المحلي وكفاءة السوق المصرية.

الفضة مرشحة لمواصلة الصعود على المدى القصير، بينما تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 29 يوليو.

كشف تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن عن ارتفاع أسعار الفضة في السوق المصرية خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 18 إلى 25 يوليو 2026، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع الطلب المحلي، إلى جانب زيادة إقبال المستثمرين على المعادن النفيسة كملاذات آمنة.

وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999، الأكثر تداولًا واستهلاكًا في مصر، ارتفع بنسبة 3.18% خلال الأسبوع، بعدما صعد من 98.03 جنيهًا إلى 101.15 جنيهًا، في ظل تحركات عالمية دعمت أسعار المعادن النفيسة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.

وأكد التقرير أن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران كان المحرك الرئيسي للأسواق خلال الأسبوع، بعدما تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية، الأمر الذي عزز توقعات التضخم وزاد من الطلب على الفضة باعتبارها أداة للتحوط وحفظ القيمة، في الوقت الذي ظلت فيه الأساسيات الاقتصادية الخاصة بالمعدن مستقرة نسبيًا، وهو ما حدّ من وتيرة الصعود.

أسعار الفضة في مصر اليوم

أشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن أسعار الفضة في السوق المحلية بنهاية الأسبوع جاءت على النحو التالي:

سجل عيار 999 نحو 101 جنيه للجرام.

بلغ سعر عيار 925 (الفضة الإسترليني) نحو 93.5 جنيه.

سجل عيار 900 نحو 91 جنيهًا.

بلغ سعر عيار 800 نحو 81 جنيهًا.

وصل سعر الجنيه الفضة إلى 748 جنيهًا.

سجلت الأوقية العالمية نحو 58 دولارًا.

وأوضح التقرير أن السوق شهد خلال الأسبوع تقاطعًا بين الضغوط الجيوسياسية وضعف الأساسيات الاقتصادية، حيث أدى اقتراب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل إلى إعادة المخاوف التضخمية للأسواق العالمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة.

الطلب المحلي يواصل دعم أسعار الفضة

أكد التقرير أن استمرار الطلب المحلي رغم ارتفاع سعر صرف الدولار يعكس ثقة المستثمرين في سوق الفضة المصرية، مشيرًا إلى أن استقرار الفجوة السعرية بين 3.42 و3.45 جنيه يؤكد كفاءة السوق المحلية وقوة الطلب، مع ضرورة متابعة نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ إن أي قرار برفع أسعار الفائدة، حتى وإن كان بمقدار 25 نقطة أساس، قد يغير اتجاه الأسواق بصورة ملحوظة.

سعر الدولار وتأثيره على أسعار الفضة في مصر

وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ظلت من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الفضة بالسوق المحلية، حيث تراوح الدولار خلال الأسبوع بين 50.45 جنيه و51.34 جنيه، بينما بلغ السعر الرسمي وفق أحدث بيانات البنك المركزي المصري 50.34 جنيه للشراء و50.44 جنيه للبيع.

وأضاف التقرير أن الدولار ارتفع من 50.60 جنيه في 18 يوليو إلى 51.35 جنيه في 22 يوليو، بنسبة زيادة بلغت 1.48%، وهي حركة كان من المفترض أن تحد من ارتفاع أسعار الفضة محليًا، إلا أن استمرار الفجوة السعرية الإيجابية بين السعر المحلي والسعر العادل أكد قوة الطلب المحلي وقدرته على امتصاص تأثير ارتفاع الدولار.

الفجوة السعرية تؤكد توازن السوق

وأشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للفضة والسعر المحسوب وفق الأوقية العالمية استقرت عند مستويات إيجابية طوال الأسبوع، حيث بلغت 3.45 جنيه في 21 يوليو، ثم 3.42 جنيه في 22 يوليو.

وأوضح أن هذه المستويات تعكس استمرار الطلب المحلي، إضافة إلى الهوامش التجارية الطبيعية التي يضيفها التجار، بما يؤكد وجود توازن واضح بين العرض والطلب، مع توافر مستويات جيدة من السيولة داخل السوق المصرية.

ارتفاع أسعار الفضة يعكس استمرار الإقبال على الشراء

أكد التقرير أن صعود أسعار الفضة من 98.03 جنيه إلى 101.15 جنيه خلال أسبوع يعكس استمرار الإقبال على شراء الفضة، خاصة مع تنامي المخاوف من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما دفع المستثمرين والأفراد إلى زيادة الاستثمار في المعادن النفيسة للحفاظ على القوة الشرائية لرؤوس أموالهم.

ثلاث مراحل لحركة أسعار الفضة خلال الأسبوع

رصد تقرير مركز الملاذ الآمن ثلاث مراحل رئيسية لتحركات أسعار الفضة خلال الأسبوع.

ففي المرحلة الأولى، التي امتدت خلال يومي 18 و19 يوليو، ارتفعت الأسعار بصورة محدودة من 98.03 جنيه إلى 98.96 جنيه مع ترقب الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

أما المرحلة الثانية، خلال يومي 21 و22 يوليو، فقد شهدت تسارعًا واضحًا في وتيرة الارتفاع بالتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، لترتفع الأسعار من 99.90 جنيه إلى 102.09 جنيه، وسط نطاق تداول بلغ 3.19 جنيه، وهو ما يعكس ارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين.

وفي المرحلة الثالثة، الممتدة من 23 إلى 25 يوليو، تراجعت الأسعار بشكل طفيف لتغلق عند 101.15 جنيه، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب القوية، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة.

استقرار الفجوة السعرية يعكس كفاءة السوق

وأوضح التقرير أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للفضة والسعر المحسوب وفق الأوقية العالمية ظلت مستقرة خلال الأسبوع عند مستويات تراوحت بين 3.42 و3.45 جنيه، وهو ما يعكس استقرار السوق المحلية وعدم وجود فرص مراجحة حادة.

وأشار التقرير إلى أن الفجوة بلغت 3.45 جنيه في 21 يوليو بما يعادل 3.58%، قبل أن تتراجع بشكل طفيف إلى 3.42 جنيه في 22 يوليو بنسبة 3.47%، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب المحلي، إلى جانب الهوامش الطبيعية التي يضيفها التجار والمصنعون، بما يؤكد توازن السوق وتوافر السيولة.

وأضاف التقرير أن هذه الفجوة تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية، تشمل هامش الصاغة والمصنعين لتغطية تكاليف التشغيل والأرباح بما يتراوح بين 2 و2.5 جنيه، وعلاوة المخاطر المحلية المرتبطة بتقلبات سعر الدولار والعوامل الاقتصادية بقيمة تتراوح بين 0.90 و0.95 جنيه، إضافة إلى هامش السيولة الذي يقترب من 0.50 جنيه لضمان سهولة عمليات البيع والشراء.

التوترات الجيوسياسية رفعت جاذبية الفضة عالميًا

أكد التقرير أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط كانت العامل العالمي الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الفضة خلال الأسبوع، مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبه من هجمات استهدفت منشآت للطاقة وتعطل حركة الملاحة في البحر الأحمر، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وأوضح التقرير أن أسعار النفط سجلت 98.49 دولارًا للبرميل في 23 يوليو، قبل أن تتراجع إلى 87.88 دولارًا في 24 يوليو، بانخفاض يومي بلغ 4.67%، لكنها ظلت مرتفعة بنحو 7% على أساس أسبوعي مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد.

وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات دعمت الطلب العالمي على الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الفضة، مع ارتفاع المخاوف المرتبطة بالتضخم الناتج عن صعود أسعار الطاقة، وهو ما انعكس أيضًا على السوق المصرية من خلال زيادة الإقبال على شراء الفضة للتحوط من الضغوط التضخمية.

الفيدرالي الأمريكي كلمة السر في اتجاه الأسعار

ورأى تقرير مركز الملاذ الآمن أن السياسة النقدية الأمريكية ستظل العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن استطلاعات FactSet ترجح تثبيت أسعار الفائدة عند مستوى يتراوح بين 3.5% و3.75% للاجتماع الخامس على التوالي.

وأضاف التقرير أن أي عودة قوية للتضخم نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية خلال ما تبقى من عام 2026، وهو ما قد يشكل ضغطًا على أسعار الفضة باعتبارها من الأصول غير المدرة للعائد، رغم أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت أقل من التوقعات.

الدولار الأمريكي حدّ من مكاسب الفضة

وأشار التقرير إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي سجل 101.4686 نقطة في 24 يوليو بارتفاع طفيف بلغ 0.02%، فيما جرى تداول المؤشر عند 100.786 نقطة في 23 يوليو بعد تحركات متذبذبة طوال الأسبوع.

وأوضح أن قوة الدولار فرضت ضغوطًا محدودة على أسعار الفضة، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا بفعل استمرار المخاوف الجيوسياسية وعودة الطلب على الملاذات الآمنة، وهو ما خلق حالة من التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار.

النفط يعزز التوقعات التضخمية

أكد التقرير أن اختراق أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع عزز التوقعات بعودة الضغوط التضخمية العالمية، وهو ما يدعم الطلب على المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة، خلال المدى المتوسط، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد.

توقعات المؤسسات العالمية لأسعار الفضة

وأشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن غالبية المؤسسات المالية العالمية ما زالت تتبنى رؤية إيجابية تجاه الفضة على المدى الطويل، مدعومة باستمرار نقص الإمدادات العالمية وقوة الطلب الصناعي.

وأوضح التقرير أن توقعات عدد من المؤسسات تشير إلى إمكانية تحرك أسعار الفضة نحو نطاق يتراوح بين 90 و106 دولارات للأوقية بنهاية عام 2026، فيما تتوقع JPMorgan وصولها إلى 81 دولارًا، وترجح HSBC بلوغها نحو 75 دولارًا، بينما ترى Goldman Sachs أن الفضة قد تتحرك في نطاق يتراوح بين 85 و100 دولار للأوقية إذا استمر الطلب الصناعي بالمعدلات الحالية.

أبرز العوامل الداعمة والضاغطة لأسعار الفضة

ولخص التقرير العوامل الداعمة لأسعار الفضة في ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في استمرار التصعيد الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران وما نتج عنه من زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، وارتفاع أسعار النفط وما صاحبه من تنامي التوقعات التضخمية، إضافة إلى استمرار قوة الطلب المحلي واستقرار الفجوة السعرية عند مستويات تعكس ثقة المستثمرين بالسوق المصرية.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى ثلاثة عوامل قد تضغط على الأسعار خلال الفترة المقبلة، تشمل احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار قوة الدولار، إلى جانب التقلبات المرتفعة في الأسواق العالمية نتيجة تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية.

توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة

واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه العام لأسعار الفضة لا يزال صاعدًا على المدى القصير، مدعومًا بالضغوط التضخمية وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن استمرار هذا الاتجاه سيظل مرهونًا بمسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التوترات قد يدفع الأسعار إلى تصحيح محدود على المدى القصير، بينما تبقى النظرة أكثر إيجابية خلال المدى المتوسط، الممتد من ثلاثة إلى ستة أشهر، إذا استمرت الضغوط التضخمية العالمية واستمر الطلب الصناعي القوي على الفضة.