• / 2527

شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، وسط تعرض المعدن النفيس لموجة قوية من الضغوط البيعية، بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007.

وجاء انخفاض أسعار الذهب العالمي بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية جاءت أقوى من توقعات الأسواق، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط تزايد الرهانات على إمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال الفترة المقبلة.

ووفقًا لبيانات الأسواق، تراجع سعر الذهب الفوري بنحو 1.55% خلال تعاملات اليوم الأربعاء، ليسجل نحو 4287 دولارًا للأوقية، بينما سجلت أسعار العقود الآجلة للذهب خسائر أيضًا، في ظل موجة بيع واسعة شهدتها الأسواق المالية.

أسعار الذهب تتراجع مع قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية

تزايدت الضغوط على أسعار الذهب العالمي عقب صدور التقدير الأولي لمؤشر مديري المشتريات الأمريكي (PMI)، الصادر عن مؤسسة S&P Global، والذي كشف عن تسارع ملحوظ في نشاط القطاع الخاص الأمريكي خلال شهر سبتمبر.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر S&P Global Composite PMI إلى مستوى 58.4 نقطة خلال سبتمبر، مقارنة مع 56.0 نقطة في أغسطس، ليسجل المؤشر بذلك أعلى مستوى له منذ يوليو 2021، وهي أعلى قراءة لنشاط القطاع الخاص الأمريكي في أكثر من خمس سنوات.

وجاءت القراءة الفعلية للمؤشر أعلى من توقعات الأسواق بفارق واضح، ما عكس استمرار قوة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، بدعم من زيادة الطلبات الجديدة وتحسن أداء قطاعي الخدمات والتصنيع.

كما كشفت البيانات عن ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 57 نقطة خلال سبتمبر، مقابل توقعات عند نحو 53.6 نقطة، وهو ما عزز الانطباع بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بدرجة كبيرة من القوة، رغم استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

ارتفاع الدولار الأمريكي يزيد الضغوط على أسعار الذهب

وعقب صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية، سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا، في الوقت الذي اتجه فيه المستثمرون إلى زيادة رهاناتهم على استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، أو إمكانية تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ويؤثر ارتفاع الدولار الأمريكي عادةً على أسعار الذهب، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يمكن أن يضغط على الطلب العالمي على الذهب المقوم بالدولار.

كما انعكست قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية على أسواق الأسهم والسندات، مع تحول اهتمام المستثمرين نحو الأصول التي يمكن أن تستفيد من ارتفاع معدلات العائد، بينما تعرض الذهب لضغوط إضافية نتيجة ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته، باعتباره أصلًا لا يوفر عائدًا دوريًا.

عوائد سندات الخزانة الأمريكية تتجاوز 5%

شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قفزة قوية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث ارتفع العائد إلى نحو 5.05%، ليسجل بذلك أعلى مستوى له منذ عام 2007.

ويمثل تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5% تطورًا مهمًا بالنسبة إلى الأسواق العالمية، خاصة أن ارتفاع عوائد أدوات الدين الحكومية يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا لحائزيه.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل عامين بنحو 8.49 نقطة أساس، ليصل إلى 4.862%، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2024، بما يعكس تغيرًا واضحًا في توقعات المستثمرين بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة الأمريكية.

الأسواق ترفع رهاناتها على رفع أسعار الفائدة الأمريكية

عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية من أجل مواجهة ضغوط التضخم، خاصة مع استمرار قوة النشاط الاقتصادي وارتفاع بعض مؤشرات الأسعار.

وأظهرت تعاملات أسواق العقود الآجلة أن المتداولين رفعوا احتمالات تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، لتصل التوقعات إلى نحو 73% وفق بيانات نقلتها رويترز، مقارنة بنحو 53% في وقت سابق.

كما أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار إلى أن البنك المركزي قد يحتاج إلى تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة من أجل خفض التضخم، وهو ما زاد من الضغوط على الأصول التي تتأثر بارتفاع تكلفة الاقتراض والعوائد.

لماذا يتأثر الذهب بارتفاع أسعار الفائدة والدولار؟

يرتبط أداء الذهب العالمي بصورة وثيقة بتحركات أسعار الفائدة والدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد على أدوات الدين إلى تقليل جاذبية الذهب بالنسبة إلى المستثمرين الباحثين عن عائد على أموالهم.

وعندما ترتفع عوائد السندات، تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية نسبيًا، في حين لا يوفر الذهب عائدًا دوريًا لحائزيه، وهو ما قد يزيد من الضغوط البيعية على المعدن النفيس.

وفي الوقت نفسه، يؤدي ارتفاع الدولار الأمريكي إلى جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة إلى المشترين والمستثمرين خارج الولايات المتحدة، وهو ما قد ينعكس على مستويات الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر عالميًا.

ترقب البيانات الأمريكية لتحديد اتجاه الذهب

تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية المتعلقة بالتضخم والنمو وسوق العمل، باعتبارها من بين أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أوضاع الاقتصاد وتحديد مسار السياسة النقدية خلال اجتماعاته المقبلة.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الذهب، في ظل حساسية المعدن النفيس لتحركات أسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات الأمريكية.

وبذلك دخل الذهب العالمي مرحلة من الضغوط المتزايدة، بعدما اجتمعت عدة عوامل في اتجاه واحد، أبرزها قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، وصعود الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق مستوى 5%، إلى جانب زيادة رهانات الأسواق على إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية مجددًا.

وتظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بالبيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة، ومدى تأثيرها على توقعات المستثمرين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومسار أسعار الفائدة، فضلًا عن حركة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.