• / 1629

أكد تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن أن أسعار الفضة في السوق المصرية واصلت تعافيها خلال تعاملات يومي 21 و22 يوليو 2026، مدعومة بارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، وتراجع توقعات استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية التي عززت الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها أحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين.

وأوضح التقرير أن الفضة عيار 999 سجلت ارتفاعًا من 99.90 جنيهًا إلى 101.15 جنيهًا للجرام، محققة مكاسب بلغت 1.25 جنيه بنسبة 1.25% خلال يومين، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية عالميًا إلى 59 دولارًا.

كما بلغ سعر الفضة عيار 925 (الفضة الإسترليني) نحو 94.52 جنيهًا للجرام، فيما سجل عيار 900 نحو 91 جنيهًا، وعيار 800 نحو 81 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 748 جنيهًا.

وأشار التقرير إلى أن الأداء الإيجابي للفضة جاء نتيجة تفاعل عدة عوامل اقتصادية، في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية، وتراجع رهانات الأسواق على مزيد من التشديد النقدي الأمريكي، إلى جانب تحسن مستويات السيولة في السوق المحلية، مؤكدًا أن انخفاض الفجوة السعرية بين السعر المحلي والقيمة العادلة يعكس ارتفاع كفاءة التسعير وزيادة ثقة المتعاملين داخل السوق المصرية.

استقرار الدولار المحلي يدعم أسعار الفضة في مصر

وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار حافظ على استقراره النسبي أمام الجنيه المصري خلال فترة الدراسة، بعدما سجل نحو 50.97 جنيهًا للشراء و51.07 جنيهًا للبيع في البنك الأهلي المصري يوم 21 يوليو، ثم استقر خلال تعاملات 22 يوليو، عقب تراجعه في عدد من البنوك بقيم تراوحت بين 3 و40 قرشًا بنهاية جلسة التداول السابقة.

وأضاف التقرير أن التحركات المحدودة لسعر الدولار ساعدت السوق المحلية على الاستفادة بشكل أكبر من الارتفاع العالمي في أسعار الفضة، حيث بلغ متوسط سعر الصرف المستخدم في التسعير نحو 51.07 جنيهًا في 21 يوليو، وارتفع إلى 51.38 جنيهًا في 22 يوليو، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على الأسعار المحلية.

الطلب الاستثماري يعزز مكاسب الفضة

ورصد التقرير زيادة ملحوظة في الطلب الاستثماري على الفضة داخل السوق المصرية، بالتزامن مع تحسن الأسعار العالمية، حيث سجلت الفضة عيار 999 نحو 102.09 جنيهًا للبيع و97.09 جنيهًا للشراء خلال تعاملات 21 يوليو، بما يعكس فجوة طبيعية بين سعري البيع والشراء تبلغ نحو 5 جنيهات.

وأوضح التقرير أن استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي دفع المستثمرين والأفراد إلى زيادة الإقبال على الفضة باعتبارها وسيلة للتحوط وحفظ القيمة، الأمر الذي وفر دعمًا إضافيًا للأسعار في السوق المحلية.

انخفاض الفجوة السعرية يعكس تحسن كفاءة التسعير

وأشار التقرير إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والقيمة العادلة شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال فترة الدراسة.

ففي 21 يوليو بلغ السعر العالمي للأوقية 58.742 دولارًا، ومع احتساب سعر الصرف وصل السعر العادل للجرام إلى نحو 99.90 جنيهًا، بينما سجل السعر المحلي 102.09 جنيهًا، لتبلغ الفجوة 3.45 جنيه بنسبة 3.58%.

أما في 22 يوليو فقد ارتفع سعر الأوقية إلى 59.571 دولارًا، ليصل السعر العادل إلى نحو 101.15 جنيهًا، بينما سجل السعر المحلي المستوى نفسه تقريبًا عند 101.15 جنيهًا، لتنخفض الفجوة السعرية إلى 2.74 جنيه بنسبة 2.78%.

وأكد التقرير أن تقلص الفجوة السعرية يعكس تحسن كفاءة السوق المحلية، وانخفاض علاوة المخاطر، مع توافر المعروض وتحسن مستويات الثقة بين المتعاملين.

الفضة تحقق مكاسب محلية وعالمية

وأوضح التقرير أن الفضة عيار 999 أنهت تعاملات 21 يوليو عند 99.90 جنيهًا للجرام، قبل أن ترتفع إلى 101.15 جنيهًا في تعاملات اليوم التالي، محققة مكاسب بلغت 1.25 جنيه بنسبة 1.25%.

وعلى المستوى العالمي، ارتفع سعر الأوقية من 58.742 دولارًا إلى 59.571 دولارًا، محققًا مكاسب بلغت 0.829 دولار بنسبة 1.41% خلال يومي التداول.

وأضاف التقرير أن جلسة 21 يوليو شهدت تداولات تراوحت بين 99.90 و102.09 جنيهًا مع تحديثين للأسعار، بينما اتسمت جلسة 22 يوليو بقدر أكبر من الاستقرار مع تحديث واحد فقط للأسعار، وهو ما يعكس هدوءًا نسبيًا في حركة التداول وترقب المستثمرين للمتغيرات الاقتصادية المنتظرة.

السياسة النقدية الأمريكية تواصل التأثير في أسعار الفضة

وأكد التقرير أن صعود الفضة تزامن مع ارتفاع العقود الآجلة للفضة تسليم سبتمبر بنسبة 3.88% لتصل إلى نحو 59.285 دولارًا للأوقية، بما يتماشى مع الأداء الإيجابي الذي شهدته الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن المستثمرين يترقبون باهتمام اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده في 29 يوليو، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار ترجيح سيناريو تثبيت السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، رغم بقاء احتمالات رفع الفائدة قائمة حال عودة الضغوط التضخمية للارتفاع.

وأضاف أن بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة دعمت هذه التوقعات، بعدما سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا سنويًا بلغ 3.5%، مع تراجع شهري بنسبة 0.3%، وهو ما عزز توقعات استقرار السياسة النقدية وساهم في عودة جزء من السيولة إلى أسواق المعادن النفيسة.

التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الفضة والمعادن النفيسة

وأوضح التقرير أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى جانب تصاعد التوترات في منطقة الخليج، وخاصة في مضيق هرمز، عزز الطلب العالمي على الأصول الآمنة.

وأضاف أن اضطراب حركة الملاحة وارتفاع المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية ساهما في زيادة الإقبال على المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة، التي تتميز بجمعها بين الاستخدامات الاستثمارية والصناعية، ما يجعلها أكثر استفادة من هذه التطورات.

أربعة عوامل رئيسية قادت صعود أسعار الفضة

أكد التقرير أن الأداء الإيجابي للفضة خلال الفترة محل الدراسة جاء نتيجة أربعة عوامل رئيسية، تمثلت في:

تراجع توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي.

استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية.

تحسن مستويات السيولة المحلية بدعم من زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي ارتفعت بنسبة 33.2% خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025/2026 لتصل إلى 39.2 مليار دولار.

انخفاض علاوة المخاطر المحلية مع تراجع الفجوة السعرية من 3.58% إلى 2.78%.

نظرة مستقبلية لأسعار الفضة في مصر

ويرى التقرير أن أسعار الفضة لا تزال تتحرك في اتجاه صاعد بحذر على المدى القصير، مدعومة باستمرار التوترات الجيوسياسية، واستقرار توقعات السياسة النقدية الأمريكية، مع بقاء اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 29 يوليو العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح التقرير أن أبرز العوامل الداعمة للأسعار تتمثل في استمرار تراجع توقعات التشديد النقدي، واستمرار التوترات الجيوسياسية، واستقرار الطلب المحلي، بينما تشمل أبرز الضغوط المحتملة صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي، أو أي مفاجآت تتعلق بأسعار الفائدة، أو تراجع حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط.

وتوقع التقرير أن تتحرك أسعار الفضة عيار 999 خلال الفترة المقبلة في نطاق يتراوح بين 100 و103 جنيهات للجرام، مع استمرار الفجوة السعرية عند مستويات آمنة تتراوح بين 2.5% و3.5%، بما يعكس استقرار السوق المصرية وتحسن كفاءة التسعير.