- 18 يوليو 2026
- / 2768
قوة الدولار الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية تضغط على أسعار الفضة رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
الطلب الصناعي العالمي والعجز المستمر في المعروض يدعمان مستقبل الفضة على المدى المتوسط والطويل.
شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 11 إلى 18 يوليو 2026، حيث فقد جرام الفضة عيار 999 نحو 4 جنيهات بنسبة بلغت 3.98%، لينخفض من 102 جنيه إلى 98 جنيهًا، متأثرًا باستمرار الضغوط التي تشهدها الأسواق العالمية، في ظل إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وفقًا لما ورد في التقرير الفني الصادر عن مركز الملاذ الآمن.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 سجل 98 جنيهًا، فيما بلغ عيار 900 نحو 88 جنيهًا، وسجل عيار 800 حوالي 78 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 726 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية العالمية للفضة إلى نحو 56 دولارًا.
وأكد التقرير أن أداء الفضة خلال الأسبوع الماضي أظهر أن معادن الملاذ الآمن لا تستفيد دائمًا من تصاعد التوترات الجيوسياسية، موضحًا أن تراجع معدلات التضخم في الولايات المتحدة ساهم في إعادة تشكيل توقعات الأسواق، إلا أن المستثمرين اتجهوا إلى الاحتفاظ بالدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا، وهو ما حدّ من قدرة الفضة على تحقيق مكاسب رغم الظروف الجيوسياسية الداعمة.
وأضاف التقرير أن الأسواق العالمية تعيد في الوقت الحالي تسعير التوازنات الاقتصادية والنقدية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة أسعار الفضة، مشيرًا إلى أن المستويات السعرية الحالية قد تمثل فرصًا جيدة للمستثمرين الذين يستهدفون الاستثمار طويل الأجل، خاصة مع استمرار قوة الطلب الصناعي على المعدن الأبيض.
استقرار سعر الدولار في مصر يجعل الأسواق العالمية المحرك الرئيسي لأسعار الفضة
وأشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد حالة من الاستقرار خلال الأسبوع، ليسجل نحو 50.48 جنيهًا للشراء و50.62 جنيهًا للبيع وفقًا لأسعار البنك المركزي المصري، مع تحركات محدودة داخل نطاق يتراوح بين 50.48 و50.67 جنيهًا.
وأوضح التقرير أن استقرار سوق الصرف المحلي قلل من تأثير العوامل الداخلية على حركة أسعار الفضة داخل السوق المصرية، لتصبح التغيرات في الأسواق العالمية هي العامل الرئيسي المؤثر في اتجاه الأسعار خلال الفترة الماضية.
الفجوة السعرية تؤكد كفاءة تسعير الفضة في السوق المحلية
ولفت التقرير إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة بلغت نحو 7.07 جنيهات بما يعادل 7.51%، وهو مستوى يعكس وجود علاوة سعرية طبيعية تغطي تكاليف التداول وهوامش الربح، دون وجود انحرافات كبيرة عن الأسعار العالمية.
وأضاف أن السوق المحلية شهدت حالة من الهدوء النسبي نتيجة تراجع الطلب الموسمي خلال أشهر الصيف، وهو ما زاد من الضغوط الواقعة على الأسعار، في ظل غياب القوة الشرائية القادرة على امتصاص الانخفاضات التي شهدتها الأسواق العالمية.
أسعار الفضة تواصل خسائرها طوال الأسبوع
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 بدأ تداولات الأسبوع عند 102.09 جنيه، ثم تراجع إلى 101.15 جنيه قبل أن يعاود الارتفاع مؤقتًا إلى مستوى الافتتاح عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية، إلا أن الضغوط العالمية عادت لتفرض سيطرتها على السوق، لتنخفض الأسعار إلى 99.90 جنيه في منتصف الأسبوع، ثم واصلت الهبوط حتى سجلت 98.03 جنيه مع نهاية الفترة محل التحليل.
كما أغلقت الأوقية العالمية للفضة عند 55.95 دولارًا مقارنة بنحو 57.68 دولارًا في بداية الأسبوع، لتسجل انخفاضًا يقترب من 3% خلال الفترة نفسها.
التضخم الأمريكي وسياسة الاحتياطي الفيدرالي في صدارة اهتمام الأسواق
وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن الأسواق العالمية تأثرت بتراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.8% مقابل 4.2% خلال شهر مايو، مع انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين على أساس شهري بنسبة 0.1%، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وأضاف التقرير أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، جدد التزام البنك المركزي بمواصلة مكافحة التضخم، دون تقديم إشارات واضحة حول تشديد إضافي للسياسة النقدية، الأمر الذي أبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق العالمية.
التوترات الجيوسياسية لم تنجح في دعم أسعار الفضة
وأشار التقرير إلى أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط وتعثر جهود التهدئة في المنطقة، وفر دعمًا محدودًا للفضة باعتبارها أحد أصول الملاذ الآمن، إلا أن هذا الدعم لم يكن كافيًا لتعويض تأثير قوة الدولار الأمريكي وتراجع توقعات التضخم، وهو ما أدى إلى استمرار الضغوط على الأسعار.
وأضاف أن المستثمرين فضلوا الاحتفاظ بالدولار الأمريكي خلال الأسبوع الماضي، وهو ما حدّ من تدفقات السيولة إلى أسواق المعادن النفيسة، بما في ذلك الفضة.
الطلب الصناعي والعجز في المعروض يدعمان أسعار الفضة على المدى الطويل
وأكد تقرير مركز الملاذ الآمن أن الطلب الصناعي العالمي على الفضة، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتكنولوجيا، إلى جانب استمرار العجز الهيكلي في المعروض العالمي، لا يزالان يمثلان أهم عوامل الدعم الأساسية لأسعار الفضة على المدى المتوسط والطويل، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن قوة الدولار والسياسة النقدية الأمريكية.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن أسعار الفضة قد تستمر في التحرك داخل نطاق عرضي يميل إلى التراجع خلال المدى القصير، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده في نهاية يوليو.
وأشار التقرير إلى أن سعر الأوقية العالمية للفضة مرشح للتحرك داخل نطاق يتراوح بين 56 و58 دولارًا، بينما يُتوقع أن يتداول جرام الفضة عيار 999 في السوق المصرية بين 97 و100 جنيه، لحين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.