• / 3576

الأسواق تترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتطورات الصراع في الشرق الأوسط لتحديد المسار المقبل لأسعار الذهب.

استقرار الفجوة السعرية عند 2.16% يعكس توازن السوق المحلية وكفاءة آليات التسعير.

توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع الضغوط التضخمية الناتجة عن أزمة مضيق هرمز تحد من مكاسب المعدن الأصفر.

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 13 يوليو 2026، متأثرة بانخفاض أسعار الذهب في الأسواق العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وفقًا للتقرير الصادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تراجع بنحو 20 جنيهًا بما يعادل 0.34%، لينخفض من 5895 جنيهًا إلى 5875 جنيهًا للجرام. كما سجل الذهب عيار 24 نحو 6714 جنيهًا، بينما بلغ سعر الذهب عيار 18 نحو 5036 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 47000 جنيه، في حين انخفض سعر الأوقية عالميًا إلى نحو 4065 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسواق العالمية تمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها عدة عوامل مؤثرة على حركة الذهب، يأتي في مقدمتها ترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وتطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى قوة أداء الاقتصاد الأمريكي وانعكاس ذلك على الطلب العالمي على المعدن النفيس.

وأضاف إمبابي أن السوق المصرية ما زالت تحافظ على قدر كبير من الاستقرار سواء من حيث مستويات الطلب أو آليات التسعير، مشيرًا إلى أن استقرار الفجوة السعرية يعكس كفاءة السوق المحلية وثقة المتعاملين في الاتجاهات متوسطة الأجل، رغم حالة التقلب التي تسيطر على الأسواق العالمية.

تراجع محدود في أسعار الذهب بالسوق المحلية

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية جاء بوتيرة أقل من التراجع المسجل في الأسواق العالمية، وهو ما يعكس استمرار حالة التوازن بين العرض والطلب داخل السوق المصرية.

وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري سجل ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم، ليتراوح بين 49.95 و50.27 جنيهًا، وهو ما ساهم في الحد من تأثير انخفاض الأوقية العالمية على أسعار الذهب المحلية، إذ عوض ارتفاع الدولار جزءًا من خسائر المعدن الأصفر.

وأضاف التقرير أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل استقرت عند نحو 124.45 جنيهًا، بما يعادل 2.16%، دون تغير يُذكر مقارنة بالجلسة السابقة، وهو ما يعكس استقرار هوامش التسعير وغياب أي ضغوط استثنائية سواء من جانب العرض أو الطلب.

كما أشار التقرير إلى أن السوق المحلية حافظت على مستويات مستقرة من السيولة، مع استمرار الطلب عند معدلاته الطبيعية، دون تسجيل موجات شراء أو بيع استثنائية رغم انخفاض الأسعار.

أسعار الذهب العالمية تتراجع مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

وعلى المستوى العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية خلال تعاملات الإثنين، بعدما دفعت المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز أسعار النفط إلى الارتفاع بصورة ملحوظة، الأمر الذي أعاد للأسواق توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تزايد احتمالات رفعها مرة أخرى لمواجهة الضغوط التضخمية.

وأشار التقرير إلى أن سعر الذهب الفوري تراجع بأكثر من 1.5% ليسجل نحو 4059 دولارًا للأوقية، فيما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس إلى نحو 4067 دولارًا، بينما هبطت الأوقية خلال تعاملات اليوم إلى حوالي 4063.91 دولارًا، مقارنة بنحو 4166 دولارًا قبل أسبوع، لتسجل خسائر تقارب 100 دولار للأوقية.

وأضاف التقرير أن الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مجددًا، دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 4%، كما عززت من قوة الدولار الأمريكي، في الوقت الذي تعرضت فيه أسواق الأسهم الآسيوية لضغوط ملحوظة نتيجة تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.

السياسة النقدية الأمريكية تواصل قيادة حركة الذهب

وأكد تقرير آي صاغة أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الذهب خلال الفترة الحالية، موضحًا أن استمرار معدل التضخم الأمريكي عند 4.2% خلال شهر مايو، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 23.5%، عزز توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

وأشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% خلال اجتماعه الأخير، إلا أن الأسواق لا تزال تسعر احتمالات متزايدة لاتخاذ خطوة جديدة خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع.

وأضاف التقرير أن المستثمرين يترقبون خلال الأسبوع الجاري شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام الكونغرس، بالإضافة إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين، وبيانات مبيعات التجزئة الأمريكية، باعتبارها من أهم المؤشرات التي ستحدد توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح التقرير أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران كان من المتوقع أن يدعم أسعار الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، إلا أن تأثير هذا العامل تراجع أمام المخاوف المتزايدة من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وأضاف أن الأسواق أصبحت تنظر إلى ارتفاع أسعار النفط باعتباره عاملًا جديدًا يعزز الضغوط التضخمية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى توقع استمرار التشدد النقدي، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا لا يحقق عائدًا دوريًا.

كما أشار التقرير إلى أن الطلب الفعلي على الذهب في الأسواق الآسيوية لا يزال يحافظ على قوته، خاصة في الصين، بعد إعلان البنك المركزي الصيني عن أكبر زيادة شهرية في احتياطيات الذهب منذ أكثر من عامين ونصف، في حين شهدت السوق الهندية تداول الذهب بخصومات سعرية نتيجة التقلبات الأخيرة في الأسعار.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

واختتم تقرير آي صاغة بالتأكيد على أن اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل رئيسي بتطورات السياسة النقدية الأمريكية والأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح التقرير أن استمرار التوترات الإقليمية يوفر دعمًا نظريًا لأسعار الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن توقعات رفع أسعار الفائدة، واستمرار قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما تزال تمثل الضغوط الأكبر التي تحد من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب قوية.

ورجح التقرير أن تتحرك أسعار الذهب خلال المدى القصير في نطاق عرضي يميل إلى التراجع، لحين اتضاح رؤية الأسواق بشأن بيانات التضخم الأمريكية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، مع استمرار استقرار السوق المصرية مدعومًا بتوازن العرض والطلب وثبات الفجوة السعرية.