• / 2251

استمرار عجز المعروض العالمي والطلب الصناعي يدعمان أسعار الفضة.. والسياسة النقدية الأمريكية تحد من المكاسب

شهدت أسعار الفضة في السوق المصرية حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الأحد 12 يوليو 2026، في ظل توازن واضح بين العوامل الداعمة لارتفاع المعدن الأبيض والعوامل التي تضغط على أسعاره، بينما يواصل المستثمرون متابعة تطورات السياسة النقدية الأمريكية والأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بحسب تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وأوضح التقرير أن أسعار الفضة محليًا استقرت دون تغيرات تُذكر مقارنة بالإغلاق السابق، حيث سجل جرام الفضة عيار 999 نحو 102 جنيه، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 92 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 82 جنيهًا، بينما استقر سعر الجنيه الفضة عند 756 جنيهًا، في الوقت الذي حافظت فيه الأوقية العالمية على تداولاتها بالقرب من مستوى 60 دولارًا.

وأشار التقرير إلى أن استقرار الأسعار لا يعكس تراجع النشاط داخل الأسواق، وإنما يعبر عن حالة من التوازن بين العوامل الإيجابية والسلبية المؤثرة في سوق الفضة، في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين انتظارًا لصدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.

وأضاف التقرير أن أسعار الفضة العالمية لا تزال تتحرك عند مستويات تقل عن قممها التاريخية، إلا أن الأساسيات طويلة الأجل تواصل دعم النظرة الإيجابية للمعدن الأبيض، موضحًا أن المستثمرين في السوق المصرية ينبغي أن يركزوا على الاتجاهات الاستثمارية طويلة الأجل بدلًا من التقلبات اليومية، خاصة مع استمرار توقعات المؤسسات الاستثمارية العالمية بارتفاع تدريجي في أسعار الفضة خلال الأشهر المتبقية من عام 2026.

استقرار أسعار الفضة في مصر يعكس توازن السوق المحلية

وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 أغلق عند مستوى 102 جنيه دون أي تغيير مقارنة بالجلسة السابقة، بالتزامن مع استقرار سعر صرف الدولار في السوق الموازية عند نحو 52.70 جنيهًا للشراء و53.20 جنيهًا للبيع، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار حركة التسعير داخل السوق المحلية.

وأشار التقرير إلى أن ثبات الأسعار جاء نتيجة التوازن بين استمرار العجز العالمي في معروض الفضة من ناحية، واستمرار الطلب الصناعي القوي من قطاعات الطاقة الشمسية والتكنولوجيا والمركبات الكهربائية من ناحية أخرى، في مقابل الضغوط الناتجة عن استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي تقلل من جاذبية الاستثمار في المعادن التي لا تحقق عائدًا دوريًا.

وأضاف أن سعر أوقية الفضة في الأسواق العالمية بلغ نحو 59.83 دولارًا، بما يعادل قرابة 3120 جنيهًا وفقًا لأسعار الصرف الحالية، مؤكدًا أن السعر المحلي يعكس بدرجة كبيرة القيمة العادلة للفضة بعد احتساب تكاليف التصنيع والتداول وهوامش السوق.

الأسواق العالمية تترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية

وأكد التقرير أن حالة الاستقرار التي تسيطر على أسعار الفضة خلال تعاملات اليوم جاءت أيضًا نتيجة غياب المحفزات الاقتصادية المؤثرة، في ظل انتظار المستثمرين صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها بيانات التضخم وسوق العمل، والتي سيكون لها تأثير مباشر على توقعات مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وأوضح التقرير أن المستثمرين يفضلون في الوقت الحالي تأجيل بناء مراكز استثمارية جديدة لحين اتضاح الرؤية بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس على محدودية حركة أسعار الفضة في الأسواق العالمية والمحلية.

استمرار الفائدة الأمريكية المرتفعة يضغط على أسعار الفضة

وأشار التقرير إلى أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال تمثل العامل الرئيسي الأكثر تأثيرًا في تحركات أسعار الفضة، بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% للاجتماع الرابع على التوالي، بالتزامن مع رفع توقعاته لمعدل التضخم خلال العام الجاري إلى 3.6% مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 2.7%.

وأوضح التقرير أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول يزيد من الضغوط الواقعة على المعادن الثمينة، وفي مقدمتها الفضة، باعتبارها من الأصول التي لا توفر عائدًا ثابتًا للمستثمرين، وهو ما يدفع بعض رؤوس الأموال إلى التوجه نحو الأدوات المالية ذات العائد المرتفع.

التوترات الجيوسياسية تقدم دعماً محدوداً للمعدن الأبيض

ولفت التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لا تزال توفر قدرًا من الدعم لأسعار الفضة، خاصة بعد عودة التوتر إلى منطقة مضيق هرمز عقب تعثر التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أن هذه التطورات عززت حالة الحذر داخل الأسواق العالمية، إلا أن تأثيرها على أسعار الفضة ظل محدودًا مقارنة بالتأثير الأكبر للسياسة النقدية الأمريكية، والتي ما زالت تمثل المحرك الأساسي لاتجاهات المستثمرين في أسواق المعادن الثمينة.

استقرار الدولار يحد من الضغوط على الفضة

وأوضح التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي استقر بالقرب من مستوى 100.97 نقطة مع تراجع طفيف خلال الساعات الماضية، الأمر الذي ساهم في الحد من الضغوط الواقعة على أسعار الفضة العالمية.

وأشار إلى استمرار العلاقة العكسية بين الدولار والفضة، حيث يؤدي تراجع العملة الأمريكية عادة إلى دعم أسعار المعدن الأبيض، بينما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة الضغوط على أسعار الفضة في الأسواق العالمية.

توقعات المؤسسات العالمية تدعم النظرة الإيجابية لأسعار الفضة

وأكد التقرير أن التوقعات طويلة الأجل لأسعار الفضة لا تزال إيجابية، في ظل استمرار العجز الهيكلي في المعروض العالمي للعام السادس على التوالي، بالتزامن مع النمو المتواصل في الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية، والمركبات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وأشار التقرير إلى أن عددًا من المؤسسات الدولية، من بينها LongForecast وCoinPriceForecast، يتوقع وصول أسعار الفضة إلى مستويات تتراوح بين 97 و110 دولارات للأوقية بحلول نهاية عام 2026، مدعومة باستمرار قوة الطلب الصناعي العالمي في مقابل محدودية المعروض.

توقعات سوق الفضة خلال الفترة المقبلة

واختتم التقرير بالتأكيد على أن أسعار الفضة تتحرك حاليًا داخل نطاق عرضي يميل إلى الاستقرار، في انتظار صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.

وأوضح التقرير أن أبرز العوامل الداعمة لأسعار الفضة تتمثل في استمرار العجز العالمي في المعروض، وزيادة الطلب من الصناعات الحديثة، واستمرار التوترات الجيوسياسية، بينما تشمل أبرز الضغوط استمرار السياسة النقدية المتشددة، وارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، والمخاوف المرتبطة بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.

وأكد التقرير أن أي تراجع في توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة أو أي تصعيد جديد في التوترات الجيوسياسية قد يمنح أسعار الفضة دفعة صعودية خلال الفترة المقبلة، في حين من المتوقع أن يستمر الأداء العرضي للسوق إلى أن تظهر محفزات اقتصادية جديدة قادرة على تغيير اتجاه الأسعار.