• / 1935

تراجع سعر الفضة عيار 999 في مصر من 104.9 جنيه إلى 101.15 جنيه للجرام خلال الفترة من 4 إلى 11 يوليو 2026.

انخفاض الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل من 9.48% إلى 7.24%، بما يعكس تحسن كفاءة التسعير في السوق المصرية.

استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، في مقابل تأثير محدود للتوترات الجيوسياسية على أسعار الفضة.

كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن أن أسعار الفضة في السوق المصرية سجلت تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 4 إلى 11 يوليو 2026، حيث انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 بنسبة 3.57%، متأثرًا باستمرار الضغوط التي فرضتها توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع من 104.9 جنيه في بداية الأسبوع إلى 101.15 جنيه بنهاية التعاملات، بخسارة بلغت 3.75 جنيهات للجرام. كما سجل سعر الفضة عيار 900 نحو 91 جنيهًا، فيما بلغ سعر الفضة عيار 800 نحو 81 جنيهًا للجرام، بينما سجل الجنيه الفضة 748 جنيهًا، في الوقت الذي استقرت فيه الأوقية العالمية بالقرب من مستوى 60 دولارًا.

وأكد التقرير أن تحركات أسعار الفضة خلال الأسبوع الماضي عكست حالة الصراع بين عاملين رئيسيين يسيطران على الأسواق العالمية، يتمثل الأول في استمرار المخاوف من رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما يزيد الضغوط على المعادن التي لا تدر عائدًا، بينما يتمثل العامل الثاني في الطلب على الملاذات الآمنة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية، إلا أن تأثير السياسة النقدية الأمريكية ظل العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الفضة، في حين أظهرت السوق المصرية تحسنًا ملحوظًا في كفاءة التسعير المحلي.

أسعار الفضة في مصر خلال تعاملات الأسبوع

وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن أسعار الفضة واصلت تراجعها تدريجيًا على مدار الأسبوع، حيث افتتح جرام الفضة عيار 999، الأعلى من حيث درجة النقاء، تعاملات الفترة عند مستوى 104.9 جنيه، ثم انخفض إلى 103.96 جنيه في السادس من يوليو، قبل أن يتراجع إلى 103.02 جنيه في السابع من يوليو، ثم إلى 102.09 جنيه في الثامن من يوليو، ليختتم تعاملات الأسبوع عند 101.15 جنيه للجرام في الحادي عشر من يوليو.

وأضاف التقرير أن الفضة فقدت خلال أسبوع واحد نحو 3.75 جنيهات للجرام، بما يعادل انخفاضًا نسبته 3.57%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية الناتجة عن تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع قيمة الدولار، في الوقت الذي لم تتمكن فيه التوترات الجيوسياسية من تقديم الدعم المعتاد للمعادن الثمينة.

وعلى المستوى العالمي، أشار التقرير إلى أن أسعار الفضة تحركت في الاتجاه نفسه، حيث انخفضت الأوقية من نحو 62.02 دولارًا في بداية الفترة إلى قرابة 59.92 دولارًا بنهاية الأسبوع، بخسائر بلغت نحو 2.1 دولار للأوقية، بما يعادل انخفاضًا يقارب 3.2%. وقد انعكس هذا التراجع بصورة مباشرة على الأسعار المحلية، إلا أن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري ساهم في الحد من جزء من تلك الخسائر.

وبذلك سجلت الفضة عيار 999 خسائر أسبوعية بلغت 3.75 جنيهات للجرام بنسبة 3.57%، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 3.2% خلال الفترة نفسها.

تحسن كفاءة التسعير في سوق الفضة المصرية

وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن السوق المحلية شهدت تحسنًا ملحوظًا في كفاءة التسعير خلال الأسبوع، حيث تقلصت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية من 8.84 جنيه، بما يعادل 9.48% في الثامن من يوليو، إلى 6.83 جنيه بنسبة 7.24% في التاسع من يوليو.

وأشار التقرير إلى أن هذا الانخفاض في الفجوة السعرية يعكس قدرة السوق المصرية على التكيف مع المتغيرات العالمية، مع تراجع هوامش التسعير المرتفعة التي صاحبت فترات التقلبات السابقة، وهو ما يعكس أيضًا استقرارًا نسبيًا في السوق المحلية رغم استمرار ضغوط التمويل والتخزين.

وأضاف التقرير أن حركة السوق المصرية أصبحت أكثر هدوءًا مقارنة بالأسواق العالمية، في ظل انخفاض معدلات الطلب المحلي ودخول الأسواق فترة ركود موسمي خلال أشهر الصيف، الأمر الذي انعكس على أحجام التداولات وتراجع وتيرة تحديث الأسعار اليومية.

ارتفاع الدولار يخفف خسائر الفضة في السوق المحلية

وبحسب التقرير، فإن صعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ساهم في تقليل أثر التراجع الذي شهدته أسعار الفضة عالميًا، حيث ارتفع الدولار من نحو 48.9 جنيه في بداية الفترة إلى ما بين 49.66 و49.67 جنيه بنهاية الأسبوع.

وأشار التقرير إلى أن قرار البنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض ساهم في دعم استقرار سوق الصرف، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على آلية تسعير الفضة داخل السوق المحلية.

توقعات رفع الفائدة الأمريكية تضغط على أسعار الفضة عالميًا

وعلى المستوى العالمي، أوضح التقرير أن الفضة تعرضت لضغوط قوية نتيجة استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% خلال اجتماعه الأخير، والذي يعد أول اجتماع برئاسة كيفن وورش.

وأضاف التقرير أن الأسواق أصبحت تسعر احتمالات تنفيذ أول زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر المقبل بنسبة تقترب من 62%، وهو ما يمثل عامل ضغط مباشر على الفضة، باعتبارها أحد الأصول التي لا تحقق عائدًا للمستثمرين.

كما أشار التقرير إلى أن معدلات التضخم في الولايات المتحدة ما زالت مرتفعة، حيث بلغ معدل التضخم السنوي نحو 4.2% حتى مايو 2026، وهو ما يدعم استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.

بيانات الوظائف الأمريكية والتوترات الجيوسياسية

ولفت التقرير إلى أن بيانات سوق العمل الأمريكية أظهرت إضافة نحو 57 ألف وظيفة فقط خلال شهر يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 110 آلاف وظيفة، وهو ما ساهم في تهدئة جزء من رهانات رفع أسعار الفائدة، إلا أنه لم يكن كافيًا لتغيير الاتجاه العام للأسواق في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 5%، أدى إلى زيادة المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية عالميًا، إلا أن الفضة لم تستفد بصورة مباشرة من هذه التطورات، نتيجة استمرار تركيز المستثمرين على احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

وأضاف التقرير أن الفضة، رغم تصنيفها كأحد المعادن النفيسة والملاذات الآمنة، فإنها تُعد أيضًا معدنًا صناعيًا يرتبط بدرجة كبيرة بالنشاط الاقتصادي العالمي، وهو ما جعل أداءها أقل استفادة من التوترات الجيوسياسية مقارنة بالذهب خلال الفترة الأخيرة.

توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة

وتوقع تقرير مركز الملاذ الآمن استمرار تعرض أسعار الفضة لضغوط خلال المدى القصير، في ظل هيمنة توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية على تحركات الأسواق العالمية، مع ترقب المستثمرين لصدور بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، بالإضافة إلى نتائج الاجتماعات القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأشار التقرير إلى أن الاتجاه المتوقع لأسعار الفضة لا يزال عرضيًا يميل إلى الهبوط، ما لم تتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية أو تظهر مؤشرات أكثر وضوحًا على تباطؤ التضخم الأمريكي، وهو ما قد يمنح المعادن الثمينة فرصة لتعويض جزء من خسائرها.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الفضة ما زالت تتمتع بأساسيات قوية على المدى الطويل، مدعومة باستمرار الطلب الصناعي العالمي، إلا أن تحركاتها خلال الأجل القصير ستظل مرتبطة بشكل وثيق بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، واتجاهات السياسة النقدية العالمية خلال الفترة المقبلة.