• / 1688

شهدت أسعار الفضة في مصر حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الأربعاء 13 مايو 2026، رغم استمرار التقلبات القوية التي تسيطر على أسواق المعادن عالميًا، خاصة بعد الارتفاعات التاريخية التي سجلتها أسعار النحاس بدعم من أزمة الإمدادات العالمية، إلى جانب استمرار قوة الطلب الصناعي الصيني، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وقال التقرير إن سعر جرام الفضة عيار 999 استقر عند مستوى 136.11 جنيهًا، دون تسجيل تغيرات ملحوظة مقارنة بختام تعاملات أمس، بينما سجل سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 125 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 111 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الفضة مستوى 1102 جنيه، بالتزامن مع تداول أونصة الفضة عالميًا قرب مستوى 87 دولارًا خلال التعاملات.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن سوق الفضة في مصر يتحرك حاليًا داخل نطاق عرضي محايد، نتيجة حالة من التوازن النسبي بين العوامل الداعمة لأسعار الفضة والعوامل الضاغطة عليها، حيث يستمر الطلب الصناعي العالمي في دعم المعدن الأبيض، في مقابل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية واستمرار قوة الدولار الأمريكي.

وأشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية الحالية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة، والتي تقترب من 7.6% بالسالب، تعكس استمرار ضعف الطلب المحلي النسبي داخل السوق المصرية، إلى جانب الضغوط المرتبطة بعمليات التسعير المحلية، موضحًا أن المستويات السعرية الحالية قد تمثل فرص شراء متوسطة للمستثمرين الراغبين في بناء مراكز استثمارية تدريجية، رغم استمرار حالة الحذر والترقب بين التجار والمتعاملين بالسوق.

وأضاف التقرير أن الفضة ما تزال تواجه ضغوطًا مباشرة ناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، في ظل استمرار تحرك مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته الأسبوعية، بالتزامن مع توقعات الأسواق باستمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يحد من قدرة المعادن غير المدرة للعائد، وعلى رأسها الفضة، على تحقيق مكاسب قوية خلال المدى القصير.

وفي المقابل، أكد مركز الملاذ الآمن أن الفضة لا تزال تحتفظ بجاذبيتها الاستثمارية على المدى الطويل، مدعومة باستمرار قوة الطلب الصناعي العالمي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والسيارات الكهربائية، بالإضافة إلى توسعات شبكات الطاقة والبنية التحتية الرقمية عالميًا.

وأوضح التقرير أن استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والتي تجاوزت قيمتها 715 مليار دولار، تمثل عامل دعم استراتيجي طويل الأجل لأسعار الفضة، باعتبار المعدن عنصرًا أساسيًا في الصناعات الإلكترونية الدقيقة والتقنيات المتقدمة، وهو ما يعزز من أهمية الفضة كأصل صناعي واستثماري في آن واحد.

وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى أن أسواق المعادن الصناعية شهدت موجة صعود قوية خلال الأيام الأخيرة، بعدما قفزت عقود النحاس الآجلة في بورصة لندن للمعادن إلى مستوى قياسي بلغ 14,191 دولارًا للطن، مدفوعة بتعطل الإمدادات العالمية واستمرار قوة الطلب الصناعي في الصين، أكبر مستهلك للمعادن في العالم.

وأضاف التقرير أن التوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات واسعة بشحنات حمض الكبريتيك المارة عبر مضيق هرمز، وهو أحد المكونات الأساسية المستخدمة في عمليات تكرير النحاس، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، بالتزامن مع خفض كبار المنتجين في تشيلي لمستويات الإنتاج، إلى جانب استمرار تعافي منجم “جراسبرج” الإندونيسي بوتيرة أبطأ من المتوقع.

وأكد مركز الملاذ الآمن أن الفضة تتحرك حاليًا بين قوتين متعارضتين داخل الأسواق العالمية؛ الأولى تتمثل في العوامل الداعمة المرتبطة باستمرار الطلب الصناعي العالمي والعجز الهيكلي في المعروض، بينما تتمثل القوة الثانية في الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.

وتوقع التقرير أن تتحرك أسعار الفضة خلال الفترة القصيرة المقبلة داخل نطاق عرضي يميل إلى التراجع الطفيف، مع احتمالات استمرار الاستقرار النسبي للأسعار المحلية بين مستويات 135 و138 جنيهًا للجرام، في حال استقرار الأونصة العالمية قرب مستوياتها الحالية.

وأشار مركز الملاذ الآمن في ختام تقريره إلى أن الاتجاه العام لأسعار الفضة خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تحركات الدولار الأمريكي، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وبيانات التضخم الأمريكية المنتظرة خلال الأيام المقبلة، والتي سيكون لها تأثير مباشر على اتجاهات أسواق المعادن الثمينة عالميًا.