- 12 مايو 2026
- / 928
شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 12 مايو 2026، متأثرة بحالة الضغوط العالمية التي تسيطر على سوق المعادن الثمينة، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وتمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بسياساته النقدية المتشددة، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 انخفض بنحو 0.94 جنيه، بنسبة تراجع بلغت 0.69%، ليسجل مستوى 136.11 جنيهًا، مقارنة بسعر 137.05 جنيهًا في ختام تعاملات أمس الإثنين، وسط حالة من الترقب والحذر داخل الأسواق المحلية والعالمية.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 123 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 مستوى 109 جنيهات، بينما سجل الجنيه الفضة نحو 1008 جنيهات خلال تعاملات اليوم، بالتزامن مع تراجع سعر أونصة الفضة عالميًا إلى مستوى 84 دولارًا.
وأشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن التحركات الحالية في سوق الفضة تعكس سيطرة واضحة للعوامل السلبية العالمية، وعلى رأسها الارتفاع المستمر في قيمة الدولار الأمريكي، والذي جذب تدفقات استثمارية كبيرة باعتباره الملاذ الآمن الأكثر سيولة خلال المرحلة الحالية، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية.
وأضاف التقرير أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه المصري ساهم أيضًا في استمرار الضغوط على أسعار الفضة بالسوق المحلية، حيث سجل الدولار بالبنك المركزي المصري نحو 52.75 جنيهًا للشراء و52.89 جنيهًا للبيع، مقارنة بمستويات 52.77 جنيهًا خلال تعاملات أمس، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة استيراد الفضة من الأسواق العالمية إلى السوق المصرية.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة اتسعت خلال تعاملات اليوم، بالتزامن مع استمرار تراجع الأوقية عالميًا، موضحًا أن الأسعار المحلية الحالية تقترب من مستويات الحد الأدنى العادل، إلا أن الضغوط الخارجية ما تزال تحد من فرص حدوث ارتداد قوي للأسعار خلال المدى القصير.
وكشف التقرير عن تراجع واضح في معدلات النشاط التجاري داخل سوق الفضة المحلي، حيث انخفض عدد تحديثات الأسعار اليومية من 7 تحديثات خلال تعاملات 11 مايو إلى تحديث واحد فقط خلال تعاملات الثلاثاء، وهو ما يعكس استمرار حالة الترقب الحذر بين المتعاملين انتظارًا لصدور البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، والتي قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح مركز الملاذ الآمن أن أونصة الفضة تعرضت لضغوط بيعية قوية خلال الساعات الأخيرة، بعدما تراجعت من مستوى 86.21 دولارًا إلى نحو 83.8 دولارًا، بخسارة بلغت 2.79%، نتيجة توجه المستثمرين نحو الدولار الأمريكي والأصول النقدية، في ظل تنامي المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي وارتفاع أسعار الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مع تجاوز خام برنت مستوى 104 دولارات للبرميل، ساهم في زيادة المخاوف التضخمية داخل الأسواق العالمية، إلا أن ذلك لم ينعكس إيجابيًا على أسعار الفضة بالشكل المعتاد، حيث فضّل المستثمرون الاحتفاظ بالدولار الأمريكي في ظل استمرار السياسة النقدية المتشددة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% ما يزال يشكل ضغطًا مباشرًا على المعادن غير المدرة للعائد، وفي مقدمتها الفضة، خاصة مع استمرار توقعات الأسواق بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول خلال عامي 2026 و2027.
ورغم الضغوط الحالية، أشار التقرير إلى أن الفضة لا تزال تمتلك عوامل دعم قوية على المدى الطويل، مدعومة باستمرار الطلب الصناعي المرتبط بقطاعات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى استمرار الطلب الاستثماري العالمي على المعادن الثمينة.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في مشروعات البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والتي تجاوزت قيمتها 715 مليار دولار، تدعم الطلب الصناعي على الفضة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الصناعات الإلكترونية والتكنولوجية والطاقة المتقدمة.
كما لفت التقرير إلى أن حيازات المنتجات الاستثمارية المدعومة بالفضة ما تزال عند مستويات مرتفعة عالميًا، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن الأبيض رغم موجات التقلب الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية.
وتوقع مركز الملاذ الآمن أن تتحرك أسعار الفضة في مصر خلال الفترة القصيرة المقبلة داخل نطاق عرضي يميل إلى الهبوط، مع احتمالات استقرار نسبي قرب مستويات تتراوح بين 135 و138 جنيهًا محليًا، وذلك في حال استمرار تحركات الأونصة العالمية داخل نطاق 80 إلى 85 دولارًا.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الاتجاه المستقبلي لأسعار الفضة سيظل مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تحركات الدولار الأمريكي، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وبيانات التضخم الأمريكية المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة، والتي سيكون لها تأثير مباشر على حركة المعادن الثمينة عالميًا ومحليًا.