- 10 يونيو 2026
- / 2271
الفضة عيار 999 تراجعت بنسبة 1.52% خلال يومين لتسجل 121.13 جنيهًا للجرام
رهانات رفع الفائدة الأمريكية إلى 70% تضغط على أسعار الفضة عالميًا
الفجوة السعرية ترتفع إلى 13.3% وتعكس استمرار علاوة المخاطر داخل السوق المحلية
كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن عن استمرار تراجع أسعار الفضة في مصر خلال تعاملات الأربعاء 10 يونيو 2026، متأثرة بموجة هبوط عالمية تضغط على المعدن الأبيض، وسط تصاعد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة الأمريكية، بالتزامن مع قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الحكومية.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في السوق المحلية المصرية سجلت تراجعًا ملحوظًا خلال اليومين الماضيين، حيث فقد جرام الفضة عيار 999، وهو العيار الأكثر تداولًا وانتشارًا في مصر، نحو 1.87 جنيه، ليتراجع من مستوى 123 جنيهًا في بداية الفترة الممتدة من 9 إلى 10 يونيو، إلى نحو 121.13 جنيهًا للجرام، بنسبة انخفاض بلغت 1.52%.
وفيما يخص أسعار باقي الأعيرة، أشار التقرير إلى أن سعر جرام الفضة عيار 900 سجل نحو 105 جنيهات، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 93 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الفضة مستوى 860 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع سعر الأوقية عالميًا إلى نحو 64.15 دولارًا.
تراجع أسعار الفضة في مصر يتأثر بهبوط الأوقية عالميًا
أكد تقرير مركز الملاذ الآمن أن الانخفاض الذي شهدته أسعار الفضة في مصر جاء انعكاسًا مباشرًا للضغوط الواقعة على السوق العالمية، حيث سجلت الأوقية خسائر بنحو 1.225 دولار خلال يومين فقط، بعدما هبطت من مستوى 65.38 دولارًا إلى 64.15 دولارًا، بنسبة تراجع بلغت 1.87%.
وأوضح التقرير أن سوق الفضة العالمية تمر حاليًا بحالة من التوازن الحذر نتيجة صراع عاملين رئيسيين يؤثران على حركة الأسعار، يتمثل العامل الأول في استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بينما يتمثل العامل الثاني في استمرار التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، والتي لا تزال تدعم الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها ملاذات آمنة في أوقات الأزمات.
وأضاف التقرير أن التراجع الذي شهدته أسعار الفضة محليًا جاء بوتيرة أقل من نظيرتها العالمية، وهو ما يعكس استمرار قدرة السوق المصرية على الحفاظ على درجة من الاستقرار النسبي في التسعير رغم الضغوط الخارجية المتزايدة والتقلبات العالمية المستمرة.
بيانات الاقتصاد الأمريكي تضغط على أسعار الفضة عالميًا
أوضح مركز الملاذ الآمن أن بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة جاءت أقوى من توقعات الأسواق، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مايو، وهو ما عزز من رهانات المستثمرين على استمرار توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على سياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق العالمية أصبحت تسعر حاليًا احتمالية تصل إلى نحو 70% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول شهر ديسمبر المقبل، مقارنة بمستويات أقل قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الفضة والمعادن النفيسة.
وأضاف التقرير أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، بدعم من زيادة أسعار الطاقة عالميًا، عزز من توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يمثل ضغطًا مباشرًا على الفضة باعتبارها من الأصول غير المدرة للعائد.
الفيدرالي والدولار الأمريكي في صدارة المشهد
أكد تقرير مركز الملاذ الآمن أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لم يكن كافيًا لدعم أسعار الفضة عالميًا، خاصة مع استمرار الأسواق في ترقب أي مؤشرات جديدة تشير إلى احتمالية اتخاذ خطوات أكثر تشددًا خلال النصف الثاني من العام الجاري.
وأوضح التقرير أن استمرار قوة الدولار الأمريكي، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، يقللان من جاذبية الاستثمار في المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة، نتيجة زيادة الإقبال على الأصول ذات العائد المرتفع.
التوترات الجيوسياسية تحد من خسائر المعدن الأبيض
وأشار التقرير إلى أن التوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط لا تزال توفر دعمًا نسبيًا لأسعار الفضة، خاصة في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن ظهور مؤشرات أولية على احتمالات تهدئة بين إيران وإسرائيل ساهم في تخفيف جزء من المخاوف الجيوسياسية، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الإقليمية أبقى جزءًا من الطلب الاستثماري قائمًا على المعادن الثمينة، ما ساعد على الحد من وتيرة الخسائر.
كما أشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري سجل ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى نحو 51.77 جنيهًا، بزيادة محدودة بلغت 0.10% مقارنة بالجلسة السابقة.
وأضاف أن هذا التحرك المحدود في سعر الصرف ساهم في تقليص جزء من الضغوط الواقعة على أسعار الفضة محليًا، لكنه لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر الناتجة عن تراجع سعر الأوقية عالميًا.
الفجوة السعرية ترتفع إلى 13.3% في السوق المحلية
كشف تقرير مركز الملاذ الآمن عن تسجيل ارتفاع طفيف في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة داخل السوق المصرية، حيث ارتفعت الفجوة من نحو 14.18 جنيه بنسبة 13.03% إلى نحو 14.22 جنيه بنسبة 13.3% خلال يومين.
وأوضح التقرير أن هذا الارتفاع يعكس استمرار وجود علاوة مخاطر داخل السوق المحلية، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى استقرار نسبي في آليات التسعير وعدم وجود اضطرابات استثنائية في حركة العرض والطلب.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن النشاط التجاري داخل سوق الفضة شهد حالة من الهدوء النسبي خلال الأيام الأخيرة، مع تراجع وتيرة التداولات وانتظار المستثمرين والمتعاملين صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد الاتجاه المقبل للأسواق.
وأضاف أن العديد من المتعاملين يفضلون الترقب لحين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب متابعة تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية وتأثيرها المحتمل على حركة المعادن النفيسة.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة لا يزال يميل إلى الهبوط الحذر، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار وارتفاع العوائد على السندات.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق ستواصل مراقبة ثلاثة عوامل رئيسية خلال المرحلة المقبلة، تشمل بيانات التضخم الأمريكية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تطورات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد التقرير أن الفضة لا تزال تحتفظ بمقومات دعم قوية على المدى الطويل، مدفوعة باستمرار الطلب الصناعي العالمي عليها، إلى جانب دورها كأداة تحوط ضد التضخم، إلا أن الضغوط الحالية قد تستمر خلال الأسابيع المقبلة ما لم تظهر مؤشرات جديدة تدعم عودة الزخم إلى المعدن الأبيض.