- 23 أبريل 2026
- / 1880
أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن اتجاه كبرى شركات التعدين العالمية نحو زيادة استثماراتها في الذهب يعكس رؤية استراتيجية واضحة تؤكد أن المعدن الأصفر لا يزال يُعد أحد أقوى وأهم أدوات الاستثمار الآمن على المدى الطويل، سواء بالنسبة للمؤسسات المالية الكبرى أو المستثمرين الأفراد، خاصة في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية العالمية، واستمرار التقلبات الحادة في الأسواق المالية.
وأوضح إمبابي أن التوسع في استثمارات الذهب من قبل الشركات العالمية يأتي مدفوعًا بعدة عوامل، أبرزها حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل تعزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن يحافظ على القيمة ويحد من المخاطر، مقارنة بالعديد من الأصول الأخرى.
وأشار إلى أن النتائج المالية الأخيرة التي أعلنتها شركات إنتاج الذهب الكبرى تعكس بوضوح قوة قطاع التعدين وقدرته على تحقيق أداء مالي قوي، حيث تمكنت هذه الشركات من تسجيل تدفقات نقدية مرتفعة رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يؤكد متانة القطاع وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
ولفت إمبابي إلى أن شركة «ريزوليوت مايننغ» الأسترالية قدمت نموذجًا واضحًا لهذا التوجه، بعدما أعلنت عن نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث نجحت في إنتاج نحو 59,603 أوقية من الذهب، مستفيدة من ارتفاع متوسط سعر البيع الذي بلغ 4,858 دولارًا للأوقية، ما انعكس بشكل مباشر على زيادة الإيرادات.
وأضاف أن الشركة سجلت إيرادات قوية بلغت 337.6 مليون دولار خلال نفس الفترة، إلى جانب تحقيق تدفق نقدي تشغيلي قدره 119.8 مليون دولار، فضلًا عن وصول صافي مركزها النقدي إلى 315.4 مليون دولار بنهاية الربع الأول، وهو ما يعكس قوة المركز المالي للشركة، وقدرتها على تمويل خطط التوسع وزيادة الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
وأكد إمبابي أن استمرار الشركات في ضخ استثمارات جديدة داخل مشروعات استراتيجية يعزز من توقعات نمو إنتاج الذهب عالميًا، مشيرًا إلى مشروع «دوروبو» في ساحل العاج، والذي حصل بالفعل على التصاريح النهائية وبدأت أعمال البناء فيه، في خطوة تؤكد إصرار شركات التعدين على التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية خلال السنوات القادمة.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تستهدف رفع معدلات الإنتاج لتتجاوز 500 ألف أوقية سنويًا بحلول عام 2028، وهو ما يعكس توقعات قوية باستمرار الطلب على الذهب وارتفاع أهميته كأصل استثماري استراتيجي.
وأشار إمبابي إلى أن شركة «ريزوليوت» حافظت على توقعاتها الإنتاجية لعام 2026، والتي تتراوح بين 250 و275 ألف أوقية من الذهب، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكاليف الإتاوات الناتجة عن صعود أسعار الذهب، وهو ما يدل على ثقة الإدارة في قدرتها على تحقيق أرباح قوية والحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة.
وفي سياق متصل، أكد إمبابي أن الأسواق العالمية تترقب إعلان نتائج شركة «نيومونت» الأمريكية، التي تُعد أكبر شركة تعدين ذهب في العالم، حيث تشير التوقعات إلى تحقيق أرباح قوية خلال الربع الأول من عام 2026، مدعومة باستمرار ارتفاع أسعار الذهب عالميًا.
وأضاف أن هذه التوقعات تأتي رغم ارتفاع التكلفة الشاملة المستدامة للإنتاج، والتي يُقدر أن تصل إلى نحو 1680 دولارًا للأوقية، ما يعكس قدرة الشركات الكبرى على الحفاظ على هوامش ربح جيدة حتى في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية.
وأشار إلى أن إجماع المحللين في الأسواق العالمية على توصية “الشراء” لسهم شركة «نيومونت»، مع توقعات بارتفاعه بنحو 25% خلال الفترة المقبلة، يعكس ثقة المؤسسات المالية العالمية في مستقبل قطاع الذهب، ويؤكد أن المعدن النفيس سيظل أحد أهم الأصول الاستثمارية في المرحلة القادمة.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن جميع هذه المؤشرات تعزز النظرة الإيجابية للذهب كأداة فعالة للتحوط وحفظ القيمة، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يدعم بقاء الذهب في صدارة الخيارات الاستثمارية طويلة الأجل.