• / 4113

الفيدرالي الأمريكي قد يغيّر اتجاه أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال أيام

الأوقية تتراجع إلى 4093 دولارًا والسوق المصرية تنجح في امتصاص الضغوط العالمية

172 ألف وظيفة أمريكية جديدة ترفع احتمالات تشديد السياسة النقدية إلى 70%

شهدت أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 11 يونيو 2026 حالة من التماسك النسبي، رغم الضغوط القوية التي يتعرض لها المعدن الأصفر عالميًا، حيث تراجعت أسعار الذهب العالمية بشكل ملحوظ وفقدت الأوقية نحو 78 دولارًا خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد المخاوف المتعلقة برفع أسعار الفائدة الأمريكية واستمرار قوة الدولار، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن سعر الذهب عيار 21 اليوم في مصر، وهو الأكثر تداولًا في الأسواق المحلية، استقر عند مستوى 6100 جنيه للجرام خلال تعاملات يومي 10 و11 يونيو 2026، بينما سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 6972 جنيهًا، وبلغ سعر الذهب عيار 18 نحو 5228 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 48800 جنيه، بالتزامن مع تراجع سعر أوقية الذهب عالميًا إلى مستوى 4093 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب العالمي يقف حاليًا أمام مرحلة حاسمة قد تحدد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الذهب فقد جزءًا من زخمه خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة هيمنة الدولار الأمريكي على المشهد الاستثماري العالمي، وارتفاع رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

وأضاف إمبابي أن سوق الذهب في مصر أظهر قدرة واضحة على امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع التراجعات العالمية بصورة أكثر كفاءة، مشيرًا إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب انكمشت بنسبة تصل إلى 31% خلال يوم واحد، وهو ما يعكس تحسن آليات التسعير المحلية وسرعة استجابة السوق للمتغيرات الاقتصادية العالمية.

وأكد أن استقرار سعر الذهب عيار 21 عند مستوى 6100 جنيه لا يعكس حالة من الجمود، بل يشير إلى وجود توازن دقيق بين الضغوط الخارجية المتعلقة بحركة الذهب عالميًا وبين مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية، موضحًا في الوقت نفسه أن هذا التوازن يظل هشًا وقابلًا للتغير في حال تبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي موقفًا أكثر تشددًا تجاه أسعار الفائدة، أو في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية بشكل مفاجئ.

انكماش الفجوة السعرية يعكس تحسن كفاءة تسعير الذهب في مصر

أوضح تقرير «آي صاغة» أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال يوم واحد.

ففي تعاملات 10 يونيو 2026 بلغت الفجوة السعرية نحو 158.25 جنيهًا للجرام بنسبة 2.66%، قبل أن تنخفض في 11 يونيو إلى نحو 108.97 جنيهًا للجرام بنسبة 1.82%، بانخفاض بلغ 49.28 جنيهًا خلال يوم واحد.

وأشار إمبابي إلى أن هذا التراجع الكبير في الفجوة السعرية يعكس تحسن كفاءة التسعير المحلي وقدرة سوق الذهب المصرية على التفاعل بصورة أسرع وأكثر مرونة مع تحركات أسعار الذهب العالمية، خاصة في ظل التغيرات المستمرة في سعر الدولار مقابل الجنيه المصري.

قوة الدولار الأمريكي تواصل الضغط على أسعار الذهب عالميًا

ووفقًا للتقرير، ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري من 51.87 جنيهًا إلى 52.03 جنيهًا خلال الفترة محل التحليل، بزيادة بلغت نحو 16 قرشًا أو ما يعادل 0.31%.

كما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى مستوى 100.01 نقطة، مدعومًا بمكاسب بلغت نحو 2.1% خلال الشهر الماضي، في ظل صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي.

وأوضح إمبابي أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب ما زالت تلعب الدور الأبرز في تحديد اتجاه الأسعار، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى تقليص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا غير مدر للعائد.

تباطؤ حركة التداول داخل سوق الذهب المحلية

كشف تقرير «آي صاغة» عن تراجع واضح في وتيرة النشاط التجاري داخل أسواق الذهب في مصر، حيث انخفض عدد تحديثات الأسعار اليومية من 15 تحديثًا خلال 10 يونيو إلى 3 تحديثات فقط خلال 11 يونيو، بنسبة تراجع بلغت نحو 80%.

وأشار إمبابي إلى أن هذا التباطؤ يعكس حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين والمستثمرين، انتظارًا لما ستسفر عنه قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبيانات الاقتصادية المرتقبة، التي قد تحدد المسار القادم للذهب عالميًا ومحليًا.

أسعار الذهب العالمية تفقد 78 دولارًا والأوقية تهبط إلى 4093 دولارًا

على الصعيد العالمي، أشار تقرير «آي صاغة» إلى تعرض أسعار الذهب العالمية لضغوط بيعية قوية دفعتها للتراجع بنحو 78 دولارًا للأوقية خلال الفترة محل الرصد، حيث انخفضت من 4171.92 دولارًا إلى 4093.07 دولارًا للأوقية، بنسبة انخفاض بلغت نحو 1.9%.

وأوضح إمبابي أن الأسواق العالمية تشهد صراعًا واضحًا بين العوامل الداعمة للذهب، مثل التوترات الجيوسياسية ومخاطر التضخم، وبين العوامل الضاغطة وعلى رأسها قوة الدولار الأمريكي والتوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تعزز رهانات رفع الفائدة

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو 2026، مقارنة بتوقعات بلغت 85 ألف وظيفة فقط، وهو ما عزز من قوة الاقتصاد الأمريكي ورفع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

كما ارتفع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2% خلال مايو، ليسجل أعلى مستوى خلال ثلاث سنوات، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط.

وقال إمبابي إن هذه البيانات دفعت الأسواق إلى رفع توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، حيث تجاوزت احتمالات التشديد النقدي 70% بحلول ديسمبر 2026.

وأضاف أن بنك جولدمان ساكس ألغى توقعاته السابقة بشأن خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، مرجحًا تأجيل أي خفض محتمل إلى عام 2027، وهو ما أضاف مزيدًا من الضغوط السلبية على أسعار الذهب.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب لكن تأثيرها تراجع

أكد تقرير «آي صاغة» أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لا تزال تمثل عامل دعم طويل الأجل للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن تأثيرها تراجع نسبيًا أمام قوة السياسة النقدية الأمريكية.

وأشار إمبابي إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة داخل إيران، إلى جانب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، أسهما في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل، مما زاد من المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم العالمي.

وأوضح أن هذه التطورات، رغم دعمها التقليدي لأسعار الذهب، ساهمت في الوقت ذاته في زيادة توقعات استمرار الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة، وهو ما حدّ من استفادة المعدن الأصفر من التوترات الجيوسياسية.

مشتريات البنوك المركزية تواصل دعم الذهب على المدى الطويل

وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية العالمية لا تزال تمثل أحد أهم مصادر الدعم طويلة الأجل للذهب، بعدما اشترت نحو 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من 2026، قبل أن تضيف نحو 17 طنًا أخرى خلال أبريل.

وأوضح إمبابي أن استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب يعكس استمرار الثقة العالمية في المعدن النفيس كأداة تحوط استراتيجية ضد المخاطر الاقتصادية والتضخم.

توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة

وأكد إمبابي أن الذهب يواجه حاليًا معادلة معقدة تجمع بين قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع التضخم، والتوترات الجيوسياسية، وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وأوضح أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب ما زال عرضيًا مائلًا للهبوط، مع توقع استمرار التداول قرب مستوى 6100 جنيه لعيار 21 خلال الفترة الحالية.

واختتم إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 16 و17 يونيو 2026 سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب خلال النصف الثاني من العام، مشيرًا إلى أن أي إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة قد تدفع الذهب إلى موجة صعود تصحيحية، أو تفتح الباب أمام مزيد من التراجعات.