• / 2315

كشفت منصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت عن تطورات جديدة في سوق الذهب المحلي في مصر، حيث سجلت الأسعار تحركات محدودة تعكس حالة من التوازن بين العوامل العالمية الضاغطة والمتغيرات المحلية، في ظل بروز ظاهرة الفجوة السعرية السالبة، والتي تشير إلى تحول حقيقي في آليات التسعير داخل السوق المصري.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 — وهو العيار الأكثر تداولاً في السوق المصرية — ارتفاعاً طفيفاً بنحو 35 جنيهاً، ليصل إلى مستوى 7,150 جنيهاً، مقارنة بإغلاق تعاملات أمس عند 7,115 جنيهاً، بنسبة زيادة تقدر بحوالي 0.30%. ويعكس هذا الأداء المحدود حالة من الاستقرار النسبي في السوق، رغم استمرار التقلبات في الأسواق العالمية.

وأوضحت منصة “آي صاغة” أن أسعار الذهب العالمية أظهرت مؤشرات على التعافي التدريجي، حيث تحركت الأونصة بالقرب من مستويات تتراوح بين 4,650 و4,680 دولاراً، وذلك بعد تعرضها لموجة تصحيح حادة من مستويات قياسية سابقة، ما يشير إلى دخول السوق العالمية في مرحلة من الاستقرار النسبي.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية العالمية، لا يزال توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يمثل العامل الأكثر تأثيراً في حركة أسعار الذهب، حيث يواصل البنك المركزي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، مع توقعات بخفض تدريجي محدود خلال الفترة المقبلة. ويؤدي هذا التوجه إلى دعم قوة الدولار الأمريكي، مما يضغط على أسعار الذهب باعتباره من الأصول غير المدرة للعائد.

كما يستمر الدولار الأمريكي في الحفاظ على مستويات قوية أمام العملات الرئيسية، وهو ما يضعف من جاذبية الذهب كملاذ استثماري، خاصة في ظل توجه المستثمرين نحو الأدوات المالية التي توفر عوائد قصيرة الأجل وسيولة أعلى.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، ورغم استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن تأثيرها على حركة أسعار الذهب ظل محدوداً، نتيجة توازنها مع قوة الدولار، وهو ما أدى إلى حالة من الحياد النسبي في أداء الأسواق العالمية.

وفي سياق متابعة تطورات المشهد الدولي، أشارت “آي صاغة” إلى تقارير إعلامية متداولة، من بينها ما نُسب إلى موقع Axios، والتي تحدثت عن احتمالية وجود مرونة في الجداول الزمنية المرتبطة بالملف الإيراني، حال ظهور بوادر إيجابية نحو التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يساهم في تهدئة التوترات تدريجياً خلال الفترة المقبلة.

كما تترقب الأسواق العالمية عن كثب أي تحركات جديدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خاصة قبل افتتاح جلسات التداول، مع متابعة دقيقة لأي إشارات تتعلق بمستويات السيولة أو توجهات السياسة النقدية، لما لها من تأثير مباشر على حركة الأسواق.

وأشارت المنصة إلى أن زيادة مستويات السيولة عادة ما تدعم أسعار الذهب، في مقابل احتمالات تراجع الدولار، وهو ما يبقي المستثمرين في حالة ترقب مستمر لتحديد الاتجاه القادم للأسواق العالمية.

وعلى المستوى المحلي في مصر، شهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري تحركات محدودة، مع استقرار نسبي عند مستويات مرتفعة، وهو ما ساهم في الحد من التغيرات الحادة في أسعار الذهب. كما أظهرت حركة السوق تذبذباً في النشاط التجاري، مع تفاوت عدد التحديثات اليومية للأسعار، بما يعكس حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين.

وسلطت “آي صاغة” الضوء على أبرز التحولات داخل السوق، والمتمثلة في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، حيث تحولت هذه الفجوة من مستوى موجب طفيف إلى فجوة سالبة ملحوظة، بلغت نحو 62 جنيهاً للجرام، أي ما يعادل أقل من 1% من السعر الإجمالي.

ويعكس هذا التحول أن أسعار الذهب في السوق المصرية يتم تداولها حالياً دون قيمتها العادلة المحسوبة وفقاً للأسعار العالمية وسعر صرف الدولار، وهو ما يحمل عدة دلالات مهمة، من بينها زيادة المعروض في السوق المحلي، وتراجع نسبي في معدلات الطلب، بالإضافة إلى توجه بعض المتعاملين نحو إعادة توجيه السوق لدعم عمليات التصدير.

وفي هذا الإطار، صرح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أن السوق يشهد حالياً حالة واضحة من إعادة التوازن، مؤكداً أن الفجوة السعرية السالبة لا تمثل مؤشراً سلبياً، بل تعكس تصحيحاً صحياً في منظومة التسعير داخل السوق.

وأضاف إمبابي أن انخفاض الأسعار المحلية عن نظيرتها العالمية قد يكون مرتبطاً بزيادة جاذبية التصدير، حيث يتم تسعير الذهب بشكل يتيح تغطية تكاليف التصدير وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن سوق الذهب في مصر أثبت مرونة كبيرة في التعامل مع المتغيرات العالمية، إلا أنه لا يزال يواجه ضغوطاً واضحة نتيجة قوة الدولار واستمرار السياسة النقدية المتشددة عالمياً، وهما العاملان الأكثر تأثيراً في اتجاهات السوق خلال المرحلة الحالية.

وفيما يتعلق بباقي الأعيرة، تحركت أسعار الذهب بشكل متوازن مع عيار 21، حيث سجل عيار 24 مستويات تتراوح بين 8,150 و8,170 جنيهاً، بينما تراوح سعر جرام الذهب عيار 18 بين 6,120 و6,150 جنيهاً، وهو ما يعكس حالة من الاستقرار النسبي في هيكل التسعير داخل السوق.

وترى منصة “آي صاغة” أن سوق الذهب في مصر يقف حالياً عند نقطة توازن دقيقة، حيث تتفوق الضغوط الاقتصادية العالمية على العوامل الداعمة، في حين تظل التوترات الجيوسياسية عاملاً إيجابياً ولكنه محدود التأثير.

وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تستمر في التحرك ضمن نطاق عرضي خلال المدى القصير، مع ميل نحو الاستقرار، في ظل ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب متابعة تطورات الأوضاع الجيوسياسية.

وأكدت “آي صاغة” في ختام تقريرها أن الفجوة السعرية السالبة تُعد من أبرز المؤشرات الحالية في السوق، ليس فقط باعتبارها انعكاساً لكفاءة التسعير، ولكن أيضاً كمؤشر محتمل على تغير اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة، سواء من خلال زيادة الطلب المحلي أو تنشيط حركة التصدير.