• / 3936

 

 

كشفت منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت عن استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية خلال تعاملات اليوم، وذلك رغم حالة التذبذب التي تشهدها الأسواق العالمية، في وقت أظهرت فيه البيانات وجود فجوة سعرية سلبية تعكس تحولات مهمة في اتجاهات السوق، وعلى رأسها تنامي نشاط التصدير.

وسجلت أسعار الذهب عالميًا مستوى 4,659.60 دولار للأوقية، بينما استقر سعر جرام الذهب عيار 21 — وهو العيار الأكثر تداولًا في مصر — عند مستوى 7,150 جنيهًا، دون تسجيل تغيرات ملحوظة مقارنة ببداية التعاملات.

تحليل سوق الذهب: توازن دقيق بين الضغوط الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية

يشهد سوق الذهب العالمي حالة من التوازن الحذر نتيجة تداخل عدد من العوامل الاقتصادية والسياسية المؤثرة. فمن ناحية، تواصل السياسات النقدية الأمريكية المتشددة فرض ضغوط على أسعار الذهب، بينما تدعم التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا.

وتأتي بيانات التضخم الأمريكية في مقدمة العوامل المؤثرة على حركة الذهب عالميًا، حيث توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يصل معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى نحو 4.2% خلال عام 2026، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات والحرب في إيران.

ويؤدي ارتفاع معدلات التضخم إلى تقليص احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يدعم قوة الدولار الأمريكي ويزيد من الضغوط على أسعار الذهب عالميًا.

وفي السياق ذاته، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مع توقعات بإجراء خفض محدود خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يعزز من جاذبية الدولار مقارنة بالذهب كأداة استثمارية.

تصريحات ترامب وتأثيرها على أسعار الذهب

ساهمت التصريحات المتباينة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الأوضاع في إيران في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية، حيث تراوحت تصريحاته بين التهديد بالتصعيد العسكري والتلميح بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال فترة قصيرة.

هذا التباين في المواقف السياسية أدى إلى تعزيز حالة الترقب لدى المستثمرين، كما حدّ من تأثير العوامل الجيوسياسية الداعمة لأسعار الذهب، في ظل استمرار تفوق تأثير قوة الدولار والسياسات النقدية.

الفجوة السعرية في الذهب: مؤشر على تحول السوق نحو التصدير

على المستوى المحلي، استقر سعر صرف الدولار داخل البنوك المصرية عند مستويات 54.42 جنيه للشراء و54.52 جنيه للبيع، مع تحركات طفيفة خلال الأيام الماضية.

لكن المؤشر الأبرز في السوق تمثل في تسجيل فجوة سعرية سلبية بلغت نحو -45.39 جنيهًا بنسبة -0.63%، وهو ما يعني أن أسعار الذهب في السوق المحلية تقل عن السعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية وسعر صرف الدولار.

وتشير هذه الفجوة السعرية إلى عدد من الدلالات الاقتصادية المهمة، من بينها:

تراجع نسبي في حجم الطلب المحلي على الذهب

زيادة المعروض داخل السوق المصرية

اتجاه المتعاملين إلى تبني سلوك حذر في الشراء

ظهور فرص استثمارية وشرائية عند مستويات أقل من القيمة العادلة

وفي هذا الإطار، أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن الفجوة السعرية السلبية ترتبط غالبًا بزيادة توجه السوق نحو التصدير، حيث يلجأ التجار إلى تسعير الذهب بأقل من السعر العالمي لتغطية تكاليف التصدير وتحفيز حركة البيع خارج السوق المحلية.

وأشار إلى أن الذهب في مصر يتم تداوله حاليًا بخصم يقترب من 50 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر العالمي، وهو ما يعكس بوضوح هذا التوجه.

أسعار الذهب اليوم في مصر

سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات اليوم المستويات التالية:

سعر جرام الذهب عيار 24: 8,131.5 جنيه للبيع، و8,074.25 جنيه للشراء

سعر جرام الذهب عيار 21: 7,150 جنيهًا

سعر جرام الذهب عيار 22: 7,453.75 جنيه للبيع، و7,401.5 جنيه للشراء

سعر جرام الذهب عيار 18: نحو 5,100 جنيه للجرام

ويعكس استقرار أسعار الذهب عيار 21 حالة من التماسك النسبي داخل السوق المحلية، رغم الضغوط القادمة من الأسواق العالمية.

تحليل أسعار الذهب عالميًا: تذبذب مستمر في الأوقية

على الصعيد العالمي، سجلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا، حيث انخفضت الأوقية إلى مستوى 4,659.60 دولار، مقارنة بنحو 4,696.54 دولار في وقت سابق من نفس اليوم، لتفقد نحو 37 دولارًا، في إشارة إلى استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية نتيجة تضارب المؤثرات الاقتصادية والسياسية.

أهم العوامل المؤثرة على أسعار الذهب

تتعدد العوامل التي تؤثر على حركة أسعار الذهب عالميًا ومحليًا، وتشمل أبرز الضغوط:

قوة الدولار الأمريكي

استمرار السياسات النقدية المتشددة

محدودية فرص خفض أسعار الفائدة

استمرار الضغوط التضخمية

في المقابل، توجد عوامل داعمة للأسعار، من بينها:

تصاعد التوترات الجيوسياسية

حالة عدم اليقين السياسي عالميًا

الفجوة السعرية السلبية في السوق المحلية والتي تعكس انخفاض الأسعار عن القيمة العادلة

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

تشير التقديرات الحالية إلى أن سوق الذهب قد يتحرك في نطاق عرضي يميل إلى التراجع الطفيف على المدى القصير، في ظل استمرار تأثير قوة الدولار والسياسات النقدية مقارنة بالعوامل الداعمة.

ومن المتوقع أن تتحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة ضمن المستويات التالية:

من 4,650 إلى 4,700 دولار للأوقية عالميًا

من 7,100 إلى 7,200 جنيه لجرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية

مع احتمالات حدوث تراجعات محدودة أو تحركات مفاجئة، خاصة في حال تطور الأوضاع الجيوسياسية أو حدوث تقدم في المفاوضات الدولية.