• / 4582

كشفت منصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، استنادًا إلى بيانات مركز الملاذ الآمن للمعادن الثمينة، عن تسجيل أسعار الفضة في مصر، وبالتحديد الفضة عيار 999، حالة من التذبذب الواضح خلال الفترة من 29 مارس وحتى 5 أبريل 2026، في ظل تداخل معقد بين العوامل الاقتصادية العالمية والتطورات المحلية، وعلى رأسها تحركات سعر الدولار والتوترات الجيوسياسية.

وأوضحت المنصة في تقريرها أن سعر جرام الفضة عيار 999 في السوق المحلي شهد ارتفاعًا من مستوى 132.99 جنيهًا في 30 مارس إلى 134.87 جنيهًا في 2 أبريل، بنسبة صعود بلغت نحو 1.41%، إلا أن هذا الارتفاع لم يعكس اتجاهًا صاعدًا مستقرًا، بل جاء ضمن نطاق متذبذب نتيجة ضغوط متعددة تشمل تقلبات سعر الصرف، وتحركات الأسواق العالمية، إلى جانب تداعيات الأوضاع السياسية الدولية.

التوترات الجيوسياسية والحرب الأمريكية على إيران تضغط على أسعار الفضة

أشارت “آي صاغة” إلى أن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير 2026، لعبت دورًا محوريًا في تشكيل حركة أسعار الفضة خلال الفترة محل الرصد، حيث تُعد هذه التوترات من أبرز العوامل المؤثرة على أسواق المعادن الثمينة عالميًا.

ورغم أن الفضة تُصنف كأحد الملاذات الآمنة التي تستفيد عادة من تصاعد الأزمات، إلا أنها سجلت تراجعًا تجاوز 2% لتقترب من مستوى 73 دولارًا للأونصة، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة أسعار النفط، خاصة عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمالية تصعيد العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.

كما أظهرت البيانات أن أسعار الفضة عالميًا فقدت أكثر من 20% من قيمتها منذ بداية النزاع، نتيجة توجه المستثمرين نحو الدولار كملاذ نقدي أكثر سيولة وأمانًا، وهو ما انعكس سلبًا على أداء الفضة سواء في الأسواق العالمية أو المحلية.

تحركات الأونصة عالميًا تعكس حالة عدم اليقين في الأسواق

شهدت أسعار أونصة الفضة في البورصات العالمية نطاقًا سعريًا متقلبًا خلال الفترة، حيث سجلت أدنى مستوى عند 70.192 دولارًا في 30 مارس، بينما بلغت أعلى مستوى عند 75.389 دولارًا في 31 مارس، قبل أن تستقر بالقرب من 72.908 دولارًا في 2 أبريل.

كما أغلقت الأونصة تعاملات 3 أبريل عند مستوى 72.99 دولارًا، في إشارة إلى حالة من الاستقرار النسبي بعد موجة من التقلبات الحادة، وهو ما يعكس توازنًا مؤقتًا بين العوامل الضاغطة والداعمة في السوق.

وترى “آي صاغة” أن هذا الأداء يعبر عن صراع واضح بين قوة الدولار والسياسة النقدية المتشددة من جانب، وبين الدعم الناتج عن التوترات الجيوسياسية من جانب آخر.

السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على أسعار الفضة

في سياق متصل، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مع استمرار التوقعات بتنفيذ خفض محدود للفائدة خلال عام 2026.

وجاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية داعمة لقوة الدولار، حيث أظهرت إضافة نحو 178 ألف وظيفة جديدة في القطاع غير الزراعي، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، ما يعكس قوة الاقتصاد الأمريكي واستمراره في تحقيق نمو مستقر.

كما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصول معدل التضخم إلى 4.2% خلال العام الجاري، مدفوعًا بتداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وأكدت “آي صاغة” أن هذه المعطيات تمثل ضغوطًا مباشرة على أسعار الفضة، نظرًا لارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في المعادن التي لا تدر عائدًا.

سعر الدولار في مصر وتأثيره المباشر على الفضة

على الصعيد المحلي، سجل سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تحركات متقلبة خلال الفترة محل التحليل، حيث انخفض من 54.5 جنيهًا في 30 مارس إلى 53.57 جنيهًا في 1 أبريل، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 54.3 جنيهًا في 2 أبريل.

ويعكس هذا التذبذب حالة عدم الاستقرار في سوق الصرف المصري، خاصة في ظل خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين، إلى جانب تأثير التوترات العالمية على تدفقات النقد الأجنبي.

وأوضحت “آي صاغة” أن هذه التحركات كان لها تأثير مباشر على أسعار الفضة في السوق المحلي، حيث ساهم تراجع الدولار مؤقتًا في دعم الأسعار، بينما أدى ارتفاعه مجددًا إلى الضغط عليها.

الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل تكشف اختلالات السوق

رصد التقرير وجود فجوة سعرية واضحة بين السعر المحلي للفضة والسعر العادل المحسوب بناءً على السعر العالمي للأونصة وسعر صرف الدولار، وهو ما يشير إلى وجود اختلالات في آليات التسعير داخل السوق المصري.

وسجلت الفجوة السعرية القيم التالية:

30 مارس: نحو 10 جنيهات بنسبة 8.13%

31 مارس: حوالي 5.7 جنيهات بنسبة 4.31%

1 أبريل: نحو 9.37 جنيهات بنسبة 7.23%

2 أبريل: حوالي 7.59 جنيهات بنسبة 5.96%

وتعكس هذه الفجوات أن الأسعار المحلية للفضة كانت أعلى من قيمتها العادلة خلال معظم الفترة، نتيجة عوامل متعددة تشمل العرض والطلب، وتكاليف التداول، وهوامش أرباح التجار، بالإضافة إلى علاوة المخاطر المرتبطة بحالة عدم اليقين في السوق.

حركة التداول في سوق الفضة تعكس حالة من الترقب والحذر

أظهرت بيانات مركز الملاذ الآمن تباينًا في وتيرة تحديث الأسعار اليومية، حيث تراوح عدد التحديثات بين مرة واحدة و6 مرات يوميًا، وهو ما يعكس اختلاف مستويات النشاط داخل السوق.

وسجل يوم 2 أبريل أعلى مستوى من النشاط بعدد 6 تحديثات، بينما جاء يوم 1 أبريل كأقل الأيام نشاطًا بتحديث واحد فقط، في دلالة على حالة الترقب التي سيطرت على المتعاملين في ظل التقلبات الحادة.

تحليل أداء الفضة يومًا بيوم في السوق المصري

في 30 مارس، افتتحت أسعار الفضة عند مستوى 132.99 جنيهًا مع فجوة سعرية مرتفعة، ما يعكس حالة من عدم اليقين في السوق.

وفي 31 مارس، ارتفعت الأسعار إلى 137.99 جنيهًا، وهو أعلى مستوى خلال الفترة، مدعومة بصعود الأونصة العالمية، مع تقلص ملحوظ في الفجوة السعرية.

أما في 1 أبريل، فقد سجلت الفضة أعلى مستوى عند 138.92 جنيهًا رغم تراجع الأسعار العالمية، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة السعرية نتيجة عدم التوافق بين السوقين.

وفي 2 أبريل، تراجعت الأسعار إلى 134.87 جنيهًا بالتزامن مع انخفاض الأونصة عالميًا وارتفاع الدولار، مع تسجيل أعلى مستوى من النشاط في التداول.

أهم العوامل المؤثرة على أسعار الفضة في مصر

العوامل الداعمة:

استمرار الطلب الصناعي على الفضة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا

تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا

احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية على المدى المتوسط

العوامل الضاغطة:

قوة الدولار الأمريكي كملاذ نقدي

استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة

ارتفاع معدلات التضخم عالميًا نتيجة الحرب وارتفاع أسعار الطاقة

حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط

توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة

توقع مركز الملاذ الآمن للمعادن الثمينة أن تتحرك أسعار الفضة في نطاق عرضي يميل إلى التراجع الطفيف على المدى القصير، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار والسياسة النقدية الأمريكية.

وأشار التقرير إلى أن السوق يشهد حالة من التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة، ما يجعل الاتجاه العام غير واضح بشكل حاسم، مع احتمالات حدوث تحركات مفاجئة في حال تغير المشهد الجيوسياسي أو النقدي.

وفي ختام تقريرها، أكدت “آي صاغة” أن متابعة الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل تمثل أداة تحليلية مهمة لفهم اتجاهات السوق، كما شددت على ضرورة متابعة تحركات سعر الدولار والسياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية، باعتبارها العوامل الرئيسية المؤثرة على أسعار الفضة في مصر خلال الفترة المقبلة.