- 04 أبريل 2026
- / 3637
كشفت منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت عن حالة من الهدوء النسبي التي سيطرت على سوق الذهب المحلي في مصر خلال الفترة من 2 إلى 4 أبريل 2026، حيث تراجع النشاط بشكل ملحوظ نتيجة تأثير العطلات العالمية وانخفاض مستويات السيولة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسعار، رغم استمرار الضغوط العالمية القوية المؤثرة على المعدن الأصفر.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، مستوى 7,165 جنيهًا مع بداية تعاملات اليوم، مقارنة بـ 7,150 جنيهًا في تعاملات يوم الخميس، محققًا ارتفاعًا طفيفًا بقيمة 15 جنيهًا فقط، بنسبة بلغت 0.21%، في حركة محدودة تعكس غياب الزخم وضعف التداول داخل السوق.
تأثير العطلات العالمية على سوق الذهب والسيولة
شهدت الأسواق العالمية حالة من التباطؤ نتيجة الإغلاق الجزئي يوم 3 أبريل بمناسبة عطلة “الجمعة العظيمة”، حيث توقفت عدة أسواق رئيسية، من بينها سوق السندات الأمريكي، بالإضافة إلى تأثر أدوات تداول العملات وأسعار الفائدة التابعة لمجموعة CME Group، وهو ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات السيولة العالمية.
وانعكس هذا التراجع في السيولة على السوق المحلية في مصر، حيث أظهرت بيانات منصة «آي صاغة» انخفاضًا واضحًا في عدد التحديثات السعرية، في مؤشر مباشر على تراجع النشاط، إذ تم تسجيل:
19 تحديثًا يوم 2 أبريل
3 تحديثات فقط يوم 3 أبريل
تحديث واحد فقط يوم 4 أبريل
ويعكس هذا التراجع الحاد حالة من الجمود النسبي وضعف التداول، وهو ما ساهم في تقليل حدة التغيرات السعرية رغم وجود عوامل ضغط قوية على المستوى العالمي.
حركة أسعار الذهب في مصر خلال الفترة محل التحليل
تحركت أسعار الذهب في السوق المحلية داخل نطاق ضيق للغاية خلال الأيام الثلاثة، بما يعكس حالة الاستقرار النسبي، حيث جاءت التحركات كالتالي:
في 2 أبريل: سجل الذهب 7,150 جنيهًا، مع أدنى مستوى عند 7,135 جنيهًا وأعلى مستوى عند 7,200 جنيه
في 3 أبريل: ارتفع السعر إلى 7,175 جنيهًا، بزيادة 25 جنيهًا تعادل 0.35%
في 4 أبريل: تراجع السعر إلى 7,165 جنيهًا، بانخفاض 10 جنيهات بنسبة 0.14%
وتؤكد هذه التحركات المحدودة أن السوق المحلية تمكنت من التماسك بشكل واضح، مدعومة بانخفاض السيولة وضعف النشاط نتيجة العطلات.
أسعار الذهب عالميًا: تذبذب وضغوط بيعية مستمرة
على الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب حالة من التذبذب مع اتجاه عام هابط، حيث تحركت الأوقية بين مستويات 4,676.40 دولار و4,688.40 دولار، بينما سجلت أدنى مستوى عند 4,594.74 دولار.
وخلال تعاملات 3 أبريل، ارتفعت الأسعار بشكل طفيف إلى 4,677 دولارًا، بزيادة محدودة قدرها دولاران فقط، في دلالة واضحة على ضعف الزخم الشرائي في الأسواق العالمية.
وبالمقارنة مع إغلاق 1 أبريل عند 4,758.94 دولار، تكون أسعار الذهب قد سجلت تراجعًا بنحو 1.72% خلال يومين فقط، وهو ما يعكس ضغوطًا بيعية قوية على المعدن النفيس.
كما تراجعت عقود الذهب الآجلة بنسبة 0.6% خلال تعاملات 2 أبريل، مع هبوط الأسعار إلى أقل من 4,650 دولارًا في التداولات المبكرة، وذلك عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أثرت بشكل مباشر على اتجاهات السوق.
الدولار الأمريكي والسياسة النقدية يضغطان على الذهب
سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا أمام الجنيه المصري ليصل إلى 54.35 جنيهًا خلال تعاملات 3 أبريل، بزيادة قدرها 0.18%، في ظل توجه المستثمرين نحو العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا نقديًا آمنًا.
في المقابل، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مع استمرار التوقعات باتباع سياسة نقدية متشددة، خاصة في ظل تسجيل معدلات التضخم مستويات تصل إلى 3.71% وفقًا للتقديرات الأخيرة.
وأدى هذا التداخل بين قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية إلى ممارسة ضغوط مباشرة على أسعار الذهب، مما قلل من جاذبيته كأداة استثمارية خلال الفترة الحالية.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المحدود على الذهب
شهدت الفترة الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في التوترات الجيوسياسية، خاصة في ظل الصراع الأمريكي – الإيراني، حيث تضمنت التطورات سقوط مقاتلة أمريكية من طراز F-15 داخل الأراضي الإيرانية، إلى جانب تحطم طائرة أخرى بالقرب من مضيق هرمز، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات وإغلاق المضيق.
كما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب قد تقترب من نهايتها، مع التلويح بتنفيذ ضربات قوية خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
ورغم أن هذه العوامل عادة ما تدعم ارتفاع أسعار الذهب، إلا أن تأثيرها خلال هذه الفترة ظل محدودًا، نتيجة هيمنة قوة الدولار وتراجع السيولة العالمية بسبب العطلات، وهو ما قلل من تفاعل الأسواق مع هذه الأحداث.
أداء السوق المحلية في مصر: تماسك رغم التحديات
على الرغم من تراجع الجنيه المصري بنسبة 8.29% خلال الشهر الماضي، وارتفاع سعر الدولار، فإن أسعار الذهب لم تشهد زيادات حادة، وهو ما يعكس حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب داخل السوق.
كما ساهم انخفاض الفجوة السعرية في تحسين كفاءة التسعير، الأمر الذي دعم استقرار السوق المحلية وساعدها على امتصاص جزء كبير من الضغوط الخارجية.
العوامل المؤثرة على أسعار الذهب
العوامل الداعمة:
استمرار الطلب على الذهب كملاذ آمن
تماسك السوق المحلية
تحسن كفاءة التسعير
العوامل الضاغطة:
قوة الدولار الأمريكي
تشدد السياسة النقدية
تصريحات دونالد ترامب المتقلبة
انخفاض السيولة نتيجة العطلات العالمية
أسعار الذهب في مصر اليوم
عيار 24: 8,188 جنيه
عيار 21: 7,165 جنيه
عيار 18: 6,142 جنيه
الجنيه الذهب: 57,320 جنيه
تصريحات المهندس سعيد إمبابي – المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»
أكد المهندس سعيد إمبابي أن العطلات العالمية، وعلى رأسها عطلة “الجمعة العظيمة”، كان لها تأثير مباشر على تهدئة حركة السوق خلال الأيام الماضية، حيث أدت إلى انخفاض واضح في مستويات السيولة، وهو ما انعكس على استقرار الأسعار رغم استمرار الضغوط العالمية.
وأوضح أن السوق شهد حالة من التوازن بين تأثير قوة الدولار والسياسة النقدية المتشددة من جهة، واستمرار الطلب على الذهب كملاذ آمن من جهة أخرى، إلا أن تراجع النشاط قلل من حدة تأثير هذه العوامل.
وأشار إلى أن تصريحات دونالد ترامب بشأن إيران لم تنجح في دفع أسعار الذهب للارتفاع كما كان متوقعًا، نتيجة سيطرة الدولار على المشهد، مؤكدًا أن السوق المحلية أظهرت مرونة كبيرة وقدرة على التماسك في مواجهة هذه التحديات.
وأضاف أن عودة السيولة بعد انتهاء العطلات العالمية قد تعيد النشاط إلى الأسواق بقوة، وهو ما قد يؤدي إلى تحركات أكثر وضوحًا في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تأثير العوامل الاقتصادية العالمية.
واختتم بأن أداء الذهب خلال الفترة من 2 إلى 4 أبريل 2026 يعكس سوقًا تبدو هادئة ظاهريًا، لكنها في الواقع تحت ضغوط قوية، نتيجة تداخل تأثيرات العطلات العالمية مع قوة الدولار والسياسات النقدية، في وقت تترقب فيه الأسواق عودة النشاط لتحديد الاتجاه القادم للأسعار بشكل أكثر وضوحًا.