- 30 مارس 2026
- / 5895
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، مدعومة بصعود أسعار الأوقية في البورصة العالمية، إلى جانب تحركات سعر صرف الدولار، وذلك في ظل استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، والتي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة والتوقعات الاقتصادية العالمية، وفقًا للتقرير الصادر عن منصة «آي صاغة».
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في مصر سجلت قفزة قوية خلال تعاملات اليوم، حيث ارتفعت بنحو 175 جنيهًا مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، مستوى 7100 جنيه.
وأضاف أن أسعار الذهب عالميًا شهدت أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعدت الأوقية بنحو 66 دولارًا خلال تعاملات البورصة العالمية، لتسجل مستوى 4560 دولارًا، ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار المحلية.
أسعار الذهب اليوم في مصر وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت مستويات مرتفعة لمختلف الأعيرة، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8114 جنيهًا، في حين سجل عيار 18 نحو 6086 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 56,800 جنيه، مدعومًا بارتفاع الأسعار عالميًا ومحليًا.
أداء أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي وعلى مستوى الأداء الأسبوعي، أشار التقرير إلى أن أسعار الذهب في مصر كانت قد شهدت تحركات محدودة خلال الأسبوع الماضي، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 10 جنيهات فقط، إذ افتتح التعاملات عند مستوى 6915 جنيهًا، ثم تراجع إلى 6730 جنيهًا كأدنى مستوى خلال الأسبوع، قبل أن يغلق عند 6925 جنيهًا.
أما على المستوى العالمي، فقد بدأت الأوقية تداولاتها الأسبوعية عند مستوى 4497 دولارًا، وتراجعت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر عند 4098 دولارات، قبل أن تعاود الارتفاع وتغلق بالقرب من 4494 دولارًا، في ظل تقلبات حادة في الأسواق العالمية.
الدولار وتأثيره على أسعار الذهب في مصر وأكد إمبابي أن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية جاء نتيجة عاملين رئيسيين، وهما صعود الأوقية عالميًا، وارتفاع سعر صرف الدولار في مصر، حيث اقترب الدولار من مستوى 54 جنيهًا في بعض البنوك، مما ساهم في زيادة تكلفة تسعير الذهب محليًا.
وأضاف أن الدولار واصل تحقيق مكاسب أمام الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا بخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما زاد من الضغوط على العملة المحلية.
العوامل المؤثرة على سوق الصرف في مصر ولفت التقرير إلى أن الأسواق تترقب عددًا من العوامل المؤثرة في تحديد اتجاهات سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، من بينها تدفقات النقد الأجنبي، خاصة إيرادات قطاع السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، بالإضافة إلى قرارات أسعار الفائدة وحجم الالتزامات الاستيرادية.
وأوضح إمبابي أن تحركات الدولار في مصر ترتبط بعدة عوامل، من أبرزها اتجاهات أسعار الفائدة العالمية، وحجم الطلب على العملة الأجنبية، إلى جانب تدفقات الاستثمار الأجنبي والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العالمي تقلصت إلى نحو 107 جنيهات، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في آلية التسعير وربط السوق المحلية بالأسواق العالمية.
تحليل أسعار الذهب عالميًا وتأثير الفائدة وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن الذهب استفاد جزئيًا من تراجع الدولار، إلا أن توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة حدّت من مكاسبه، نظرًا لأن الذهب يُعد من الأصول التي لا تدر عائدًا.
وفي المقابل، تتزايد توقعات المستثمرين باتجاه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات الجيوسياسية، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية عالميًا.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق وأشار التقرير إلى تصاعد المخاوف في الأسواق العالمية مع تزايد احتمالات توسع الصراع عسكريًا، إلى جانب الهجمات المتبادلة في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ممرات استراتيجية مثل باب المندب ومضيق هرمز، ويدعم في الوقت نفسه ارتفاع أسعار النفط.
وفي هذا السياق، رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لمعدل التضخم في الولايات المتحدة إلى نحو 4.2%، مقارنة بتقديرات سابقة، كما توقعت استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، في حين تشير تقديرات الأسواق، وفقًا لأداة FedWatch، إلى احتمالات تتجاوز 50% لرفع أسعار الفائدة خلال عام 2026.
هل ما زال الذهب ملاذًا آمنًا؟ ورغم أن الذهب يُعتبر تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، فإن المشهد الحالي يعكس تغيرًا ملحوظًا، حيث أدت قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات إلى توجه المستثمرين نحو السيولة والأصول ذات العائد، على حساب المعادن النفيسة.
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا عند 5608 دولارات للأوقية في نهاية يناير، قبل أن يتراجع بنحو 25% إلى حدود 4100 دولارات، ليستقر حاليًا بالقرب من 4500 دولار، في حركة تصحيحية حادة بعد المكاسب الكبيرة التي سجلها خلال عام 2025، والتي بلغت نحو 65% بدعم من مشتريات البنوك المركزية وزيادة الطلب التحوطي.
تصفية المراكز الاستثمارية وتأثيرها على السوق وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع في الأسعار أدى إلى موجة تصفية واسعة للمراكز الاستثمارية المعتمدة على الرافعة المالية، خاصة في أسواق العقود الآجلة وصناديق المؤشرات، في ظل ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالذهب نتيجة صعود العوائد وقوة الدولار.
خلاصة اتجاهات سوق الذهب في المجمل، تعكس تحركات أسعار الذهب الحالية تحولًا واضحًا في اتجاهات السوق، حيث أصبحت العوامل الاقتصادية الكلية، وعلى رأسها السياسة النقدية العالمية وقوة الدولار الأمريكي، هي المحرك الرئيسي للأسعار، متفوقة على الدور التقليدي للذهب كملاذ آمن، وذلك في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتشديد الأوضاع المالية.