• / 3937

شهدت أسعار الفضة حالة من التقلبات الحادة في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية، بالتزامن مع تأثيرات قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة، وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

ارتفاع أسعار الفضة في مصر خلال تعاملات الأسبوع

على المستوى المحلي، سجلت أسعار الفضة في الأسواق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا بنحو 1.5% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدعومة بصعود الأوقية في البورصات العالمية بنسبة 2.9%.

وارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 بنحو جنيهين، حيث افتتح التداولات عند مستوى 128 جنيهًا، قبل أن يختتم الأسبوع عند 130 جنيهًا.

كما سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 120.25 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 حوالي 104 جنيهات، في حين وصل سعر الجنيه الفضة إلى نحو 962 جنيهًا، ما يعكس حالة من التحرك الإيجابي المحدود رغم الضغوط العالمية.

صعود الأوقية عالميًا وسط تذبذب قوي في الأسواق

على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الفضة خلال الأسبوع، حيث صعدت الأوقية من مستوى 68 دولارًا في بداية التداولات إلى نحو 70 دولارًا بنهاية الأسبوع.

ورغم هذا الارتفاع، إلا أن الأسواق شهدت حالة من التذبذب الحاد، إذ أغلقت أسعار الفضة الفورية تعاملات يوم الجمعة عند 70 دولارًا للأوقية، محققة مكاسب يومية بنسبة 2.2%، لكنها تحركت بشكل عنيف خلال الأسبوع، حيث سجلت أعلى مستوى عند 72.41 دولارًا يوم الأربعاء، قبل أن تهبط إلى 67.71 دولارًا يوم الخميس، ثم تعاود التعافي الجزئي قبل الإغلاق.

2026.. عام التقلبات العنيفة في سوق الفضة

بدأ عام 2026 بحالة غير مسبوقة من التقلبات في سوق الفضة، حيث سجلت الأوقية أعلى مستوى لها عند 121.62 دولارًا في 29 يناير، قبل أن تتراجع بشكل حاد إلى 64 دولارًا في 6 فبراير، في واحدة من أسرع موجات التصحيح السعري التي شهدها السوق، ما يعكس حساسية المعدن الأبيض الشديدة للمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.

التوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين نحو الدولار

تأتي هذه التحركات الحادة في أسعار الفضة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى بيع الذهب لتوفير السيولة النقدية بالدولار، بهدف مواجهة تقلبات الأسواق، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية، وبالتالي ممارسة ضغوط هبوطية على أسعار المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب والفضة.

ضغوط مزدوجة على الفضة بين الملاذ الآمن والسياسات النقدية

تواجه الفضة تحديات معقدة نتيجة طبيعتها المزدوجة، فهي من ناحية تتحرك بالتوازي مع الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات، لكنها من ناحية أخرى تتأثر سلبًا بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، حيث تميل أسعار الفضة إلى التراجع في بيئة نقدية مشددة، وهو ما يحد من فرص صعودها على المدى القصير.

أسعار الطاقة وعوائد السندات تزيد الضغوط على الفضة

تلعب أسعار الطاقة دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار الفضة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية، إلى تعزيز توقعات استمرار السياسات النقدية المتشددة، وهو ما ينعكس سلبًا على الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الفضة.

ترقب بيانات الوظائف الأمريكية وتأثيرها على الأسواق

يواصل المستثمرون متابعة تطورات الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها تقرير الوظائف لشهر مارس، المقرر صدوره في 3 أبريل، حيث تشير التوقعات إلى إضافة نحو 55 ألف وظيفة مع استقرار معدل البطالة عند 4.4%، وهو ما قد يكون له تأثير مباشر على توجهات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.

أداء يومي متقلب لأسعار الفضة خلال الأسبوع

شهدت أسعار الفضة تحركات يومية حادة خلال الأسبوع، حيث بدأت التداولات يوم الاثنين عند مستوى 69.47 دولارًا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي وقف الضربات المخطط لها على منشآت الطاقة الإيرانية، ثم استقرت نسبيًا يوم الثلاثاء عند 69.43 دولارًا.

وخلال تعاملات يوم الأربعاء، قفزت الأسعار إلى 72.41 دولارًا مدعومة بانخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف المتعلقة بأسعار الفائدة، إلا أن هذا الارتفاع لم يستمر، حيث تراجعت الأسعار بشكل حاد يوم الخميس بنسبة 5% لتصل إلى 67.71 دولارًا، نتيجة صعود الدولار وارتفاع أسعار النفط.

وفي ختام تعاملات الأسبوع، ارتفعت الأسعار بشكل طفيف يوم الجمعة، في محاولة من المستثمرين لاقتناص الفرص بعد موجة الهبوط الحادة.

الطلب الصناعي يعزز حساسية الفضة للتقلبات الاقتصادية

تستمد الفضة جزءًا كبيرًا من قوتها من الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا بتباطؤ النمو الاقتصادي وتشديد الأوضاع المالية مقارنة بالذهب، الذي يعتمد بشكل أكبر على الطلب الاستثماري.

توقعات إيجابية على المدى الطويل رغم التقلبات

على الرغم من التراجعات الحادة التي شهدتها الفضة منذ بداية العام، لا تزال التوقعات طويلة الأجل إيجابية، حيث تشير تقديرات معهد الفضة إلى تسجيل عجز سنوي في السوق للعام السادس على التوالي، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الاستثمار المادي بنسبة 20%، ليصل إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات.

الفائدة والتضخم يحددان اتجاه السوق في الفترة المقبلة

لا يزال التضخم وأسعار الفائدة يمثلان العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار الفضة، حيث أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية الإبقاء على السياسة النقدية الحالية دون تغيير "لفترة من الوقت"، فيما حذر نائب رئيس البنك من مخاطر استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على معدلات التضخم.

كما أكد عدد من الخبراء أن أي خفض محتمل لأسعار الفائدة لن يتم قبل ظهور مؤشرات واضحة على تراجع التضخم بشكل مستدام.

ترقب المحفزات الجديدة لتحركات الأسعار

في الوقت الراهن، توقفت عقود الفضة الآجلة في بورصة كومكس عن التداول مع عطلة نهاية الأسبوع، وسط ترقب الأسواق لصدور البيانات الاقتصادية الأمريكية، أو أي تطورات جديدة في منطقة الخليج، والتي قد تمثل المحرك الرئيسي التالي لاتجاه أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة.