• / 5037

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، وذلك على الرغم من تسجيل المعدن الأصفر خسارة أسبوعية طفيفة على المستوى العالمي، وفقًا للتقرير الصادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب اليوم في السوق المحلية ارتفعت بنحو 30 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – نحو 6890 جنيهًا. كما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7874 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5906 جنيهات، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 55120 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسعار الذهب عالميًا تراجعًا محدودًا خلال الأسبوع الماضي، حيث انخفضت الأوقية بنحو 3 دولارات لتسجل مستوى 4494 دولارًا، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت نحو 0.06%. ورغم هذا التراجع الأسبوعي، شهدت الأسعار ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات يوم الجمعة بأكثر من 3%، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، ما ساهم في تقليص الخسائر.

ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن الذهب يتجه لتسجيل انخفاض للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب تصاعد التوقعات بمواصلة تشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتأتي هذه التحركات في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية معقدة، حيث عادت أسعار الذهب للارتفاع مقتربة من مستوى 4500 دولار للأوقية، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد القصف الإسرائيلي لبيروت واستهداف صواريخ إيرانية للعاصمة السعودية. وقد عززت هذه التطورات الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، رغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

وفي المقابل، تعرضت الأسواق خلال الفترة الأخيرة لموجة بيع قوية تُعد من الأكبر منذ سنوات، حيث تراجعت أسعار الذهب بنحو 15% خلال الشهر الجاري، وبنحو 16% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، متأثرة بصعود الدولار الأمريكي الذي حقق مكاسب تجاوزت 2% خلال نفس الفترة.

وقد شكّل هذا التراجع اختبارًا حقيقيًا لثقة المستثمرين في الذهب، وأثار تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على مكانته كأداة تحوط رئيسية في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الحالية. ورغم ذلك، عاد ما يُعرف بـ"المشترين الانتهازيين" إلى السوق، مستغلين انخفاض الأسعار، وهو ما ساهم في الحد من الخسائر ودعم الاتجاه الصعودي طويل الأجل للذهب، والذي استمر على مدار السنوات الثلاث الماضية.

وفي سياق متصل، لعبت أسعار النفط العالمية دورًا مهمًا في تشكيل اتجاهات الأسواق، حيث استقر سعر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، مدفوعًا بتوقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا. وقد أدى ذلك إلى تصاعد الضغوط التضخمية، مع توقعات بارتفاع تكاليف النقل والتصنيع عالميًا.

وعلى الرغم من أن ارتفاع معدلات التضخم عادة ما يدعم أسعار الذهب باعتباره أداة تحوط، فإن التوقعات باستمرار رفع أسعار الفائدة تقلل من جاذبيته، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما يخلق حالة من التوازن المعقد بين العوامل الداعمة والضاغطة على الأسعار.

وفي هذا الإطار، بدأت الأسواق في تسعير سيناريو استمرار التشديد النقدي، حيث لا يتوقع المتداولون خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026، مع وجود احتمال يُقدر بنحو 35% لرفعها بنهاية العام، وفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين في أسعار الفائدة قبل تصاعد الأزمة.

كما أظهرت بيانات جامعة ميشيجان تراجع ثقة المستهلك الأمريكي خلال شهر مارس، بالتزامن مع ارتفاع توقعات التضخم على المدى القصير، وهو ما يعزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول. وفي السياق ذاته، أشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى تفضيل التريث في اتخاذ قرارات جديدة، لحين اتضاح تأثير صدمات الطاقة والتطورات الجيوسياسية على الاقتصاد الأمريكي.

وعلى صعيد البنوك المركزية، كشفت بيانات حديثة عن قيام البنك المركزي التركي ببيع نحو 60 طنًا من الذهب خلال الأسبوعين الماضيين، سواء من خلال البيع المباشر أو عبر عمليات مقايضة، للحصول على سيولة تُقدر بنحو 8 مليارات دولار. وتُعد هذه الخطوة من أكبر التراجعات في احتياطيات الذهب التركية منذ عام 2018، حيث انخفضت إلى نحو 772 طنًا، وهو أدنى مستوى لها خلال 13 شهرًا.

ويرى محللون أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة تخارجًا كاملاً من الذهب، خاصة أن جزءًا كبيرًا منها تم عبر آليات المقايضة، أي استخدام الذهب كضمان للحصول على سيولة مؤقتة، ما يشير إلى أن رد فعل الأسواق تجاه هذه البيانات قد يكون مبالغًا فيه.

ومع ذلك، حذر بعض الخبراء من أن تكرار مثل هذه العمليات من قبل بنوك مركزية أخرى قد يشكل ضغطًا هبوطيًا على أسعار الذهب، خاصة بعد أن كانت البنوك المركزية من أبرز العوامل الداعمة لارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية.

في المقابل، لا تزال توقعات أسعار الذهب على المدى الطويل إيجابية، حيث رفع بنك كومرتس بنك تقديراته لسعر الذهب بنهاية العام إلى مستوى 5000 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن التراجع الأخير قد يكون مؤقتًا. كما توقع البنك أن يؤدي احتمال انتهاء الحرب خلال فصل الربيع إلى فتح المجال أمام خفض أسعار الفائدة بنحو 75 نقطة أساس بحلول منتصف العام المقبل.

وفي إطار تعزيز مكانة الذهب عالميًا، تسعى مراكز مالية كبرى في آسيا، مثل هونج كونج وسنغافورة، إلى توسيع دورها في سوق الذهب، من خلال تطوير أنظمة المقاصة وزيادة السعات التخزينية، بما يدعم مكانة الذهب كأصل احتياطي استراتيجي في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

ومن المنتظر أن تترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، بما في ذلك بيانات سوق العمل وثقة المستهلك ومبيعات التجزئة، والتي من المتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي على أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة.