- 25 مارس 2026
- / 2701
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية المصرية والبورصة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط عالميًا، إلى جانب انخفاض طفيف في قيمة الدولار الأمريكي، وذلك في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق بشأن تطورات المفاوضات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وفقًا للتقرير الصادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمجوهرات.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 70 جنيهًا مقارنة بمستوياتها في ختام تعاملات أمس، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في مصر – نحو 6910 جنيهات، في حين ارتفعت الأوقية في الأسواق العالمية بقيمة 65 دولارًا لتسجل مستوى 4566 دولارًا.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7897 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5923 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 55280 جنيهًا، ما يعكس تحركًا صعوديًا نسبيًا في مختلف الأعيرة داخل السوق المحلية.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تعافيه خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما سجل أدنى مستوياته في نحو أربعة أشهر مع بداية الأسبوع الجاري، حيث جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بحالة من التفاؤل الحذر تجاه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم بدوره في تهدئة الارتفاعات القوية التي شهدتها أسعار النفط مؤخرًا، إضافة إلى تقليص المخاوف من موجة تضخمية سريعة.
وبهذا الأداء، سجل الذهب ثاني يوم متتالٍ من المكاسب، بعد سلسلة من الخسائر استمرت لتسعة أيام متتالية، في واحدة من أطول موجات التراجع التي شهدها المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس استمرار حالة التذبذب وعدم الاستقرار في الأسواق العالمية.
وتتابع الأسواق العالمية عن كثب تطورات المفاوضات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تشير تقارير إلى وجود مقترحات تتضمن وقف إطلاق النار، إلى جانب بدء مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وإمكانية فتح مضيق هرمز، إلا أن التصريحات المتضاربة الصادرة عن الجانبين لا تزال تعزز حالة عدم اليقين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحركات أسعار الذهب والنفط والعملات.
ورغم تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها التي سجلتها مؤخرًا، فإنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل اندلاع النزاع، الأمر الذي يبقي المخاوف المرتبطة بالتضخم قائمة، ويحد في الوقت ذاته من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عادة إلى زيادة معدلات التضخم، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وبالتالي يشكل ضغطًا على الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.
في المقابل، ساهم التراجع الأخير في أسعار النفط في خفض عوائد السندات الحكومية، إلى جانب إضعاف الدولار الأمريكي، وهو ما وفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية التي تربط بين الذهب والدولار، وكذلك بين الذهب وعوائد السندات.
وكان الذهب قد سجل تراجعًا حادًا تجاوز 15% منذ بداية اندلاع الحرب، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بين المستثمرين حول مدى فعالية الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات، إلا أن محللين أوضحوا أن هذا التراجع لا يعكس ضعفًا في أساسيات الذهب، بل جاء نتيجة قيام المستثمرين بعمليات تسييل واسعة لمراكزهم في الذهب، بهدف تغطية خسائرهم في أسواق الأسهم والسندات، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
كما تعرضت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) لضغوط بيعية قوية، حيث شهدت تدفقات نقدية خارجة ملحوظة منذ بداية الأزمة، وهو ما ساهم في الضغط على أسعار الذهب رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية عالميًا.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، تشير تقديرات عدد من البنوك والمؤسسات المالية العالمية إلى إمكانية استعادة الذهب لاتجاهه الصاعد عقب انتهاء موجة التصحيح الحالية، حيث يرى محللو بنك ING أن استمرار انخفاض أسعار النفط وضعف الدولار الأمريكي قد يقدمان دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، إلا أنهم أكدوا في الوقت ذاته أن المعدن الأصفر لا يزال في الأجل القصير شديد الحساسية لتحركات العملات العالمية، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، فضلًا عن توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وفي السياق ذاته، توقع محللو بنك مونتريال أن يتمكن الذهب من تعويض جزء كبير من خسائره بمجرد عودة شهية المخاطرة إلى الأسواق واستقرار الأوضاع المالية العالمية، مشيرين إلى وجود تشابه واضح بين موجة التراجع الحالية وتلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والتي تلاها صعود قوي في أسعار الذهب.
وعلى المدى القصير، من المرجح أن تظل أسعار الذهب عرضة للتقلبات، في ظل استمرار تفاعل الأسواق مع تطورات الحرب في الشرق الأوسط، وتحركات أسعار النفط العالمية، واتجاهات الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى توقعات قرارات السياسة النقدية الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تمثل هذه العوامل مجتمعة المحرك الرئيسي لاتجاهات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.