• / 1581

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل انحسار التوقعات المتعلقة بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وذلك وفقًا للتقرير الصادر عن منصة «آي صاغة»، التي ترصد تطورات سوق الذهب في مصر والعالم.

وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت انخفاضًا محدودًا بنحو 5 جنيهات خلال تعاملات اليوم، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 7315 جنيهًا، وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب في البورصة العالمية بشكل طفيف، حيث انخفض سعر الأوقية بنحو دولارين ليسجل مستوى 5005 دولارات.

وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8360 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 6270 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 58520 جنيهًا، ما يعكس حالة من الاستقرار النسبي المصحوب بتراجعات طفيفة داخل السوق المحلية.

وأشار إلى أن سوق الذهب يشهد حاليًا حالة من التحركات العرضية داخل نطاق ضيق، في ظل تزايد حالة الحذر بين المتعاملين وتراجع شهية المخاطرة، خاصة مع ترقب المستثمرين لأسبوع حافل بقرارات السياسة النقدية من جانب كبرى البنوك المركزية العالمية، والتي سيكون لها تأثير مباشر على اتجاهات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

ترقب قرارات البنوك المركزية وتأثيرها على أسعار الذهب

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب كل من البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، وبنك كندا، والبنك الوطني السويسري، وذلك في توقيت بالغ الأهمية والحساسية بالنسبة للأسواق المالية العالمية.

ورغم أن التوقعات تشير إلى احتمالية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات المقبلة، فإن تركيز الأسواق ينصب بشكل أساسي على التوجيهات المستقبلية الصادرة عن هذه البنوك، بالإضافة إلى تقييم صناع السياسة النقدية لمسار التضخم واتجاهات الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل عودة الضغوط التضخمية مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وقد ساهمت هذه العوامل في تعزيز احتمالات تأجيل خفض أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع، وهو ما يمثل ضغطًا سلبيًا على أسعار الذهب، باعتباره من الأصول التي لا تدر عائدًا، حيث ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به في ظل بيئة نقدية تتسم بالتشدد.

وتشير تقديرات الأسواق حاليًا إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس فقط بحلول نهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض يتجاوز 50 نقطة أساس. ووفقًا لبيانات أداة «CME FedWatch»، ترجح الأسواق تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعات أبريل ويونيو ويوليو، مع تزايد احتمالات خفضها خلال اجتماع سبتمبر بنسبة تقترب من 50.8%.

التوترات الجيوسياسية تحد من تراجع الذهب

في المقابل، تواصل التوترات الجيوسياسية لعب دور داعم لأسعار الذهب، حيث تحدّ من حجم الخسائر التي يتعرض لها المعدن النفيس، في ظل استمرار التوترات والصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، دون وجود مؤشرات واضحة على التهدئة في الأفق القريب.

ولا تزال الأوضاع في مضيق هرمز تمثل أحد أبرز مصادر القلق في الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار الاضطرابات التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط وحركة الأسواق المالية.

وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول التي تعتمد على مضيق هرمز إلى المشاركة في تأمينه، إلا أن الاستجابة الدولية جاءت محدودة حتى الآن، حيث استبعدت اليابان إرسال قوات بحرية، فيما أكدت بريطانيا عدم رغبتها في الانخراط في صراع موسع، بينما حذرت إسبانيا من اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد إضافي في المنطقة.

كما أشار الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية إلى أن مرافقة السفن التجارية لن تضمن سلامتها بشكل كامل، مؤكدًا أن الحلول العسكرية لا تمثل خيارًا مستدامًا على المدى الطويل، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

تصاعد المخاطر يدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن

ومع استمرار الصراع ودخوله أسبوعه الثالث، تتزايد مستويات القلق وعدم اليقين في الأسواق العالمية، وهو ما يعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات. وقد ازدادت هذه المخاوف عقب الهجمات التي استهدفت دولة الإمارات، والتي أسفرت عن اندلاع حريق في ميناء الفجيرة، أحد أهم موانئ تصدير النفط، مما أدى إلى توقف عمليات التحميل.

وساهمت هذه التطورات في دعم أسعار النفط واستقرارها عند مستويات مرتفعة تتجاوز 100 دولار للبرميل، في ظل ما يشبه الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، إلى جانب تحفظ بعض الحلفاء الغربيين على نشر قوات بحرية لحماية ناقلات النفط.

ورغم أن الذهب يُعد تقليديًا أداة فعالة للتحوط ضد التضخم، فإن الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة مجددًا، وهو ما أدى إلى تراجع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة، وبالتالي ممارسة ضغوط سلبية على أداء الذهب خلال الفترة الحالية.

وفي ضوء هذه المعطيات، تترقب الأسواق العالمية صدور بيان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي، إلى جانب متابعة قرارات البنوك المركزية الكبرى، التي تعقد أول اجتماعاتها منذ اندلاع الأزمة الجيوسياسية الأخيرة في أواخر فبراير، والتي سيكون لها دور حاسم في تحديد اتجاهات الأسواق خلال المرحلة المقبلة.