- 16 مارس 2026
- / 1309
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية تراجعًا خلال تعاملات اليوم الإثنين، في ظل ضغوط متزايدة ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية ويقلص توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمجوهرات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 75 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 7350 جنيهًا، وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8400 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6300 جنيه، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 58800 جنيه.
وعلى الصعيد العالمي، أشار إمبابي إلى أن سعر الأوقية في البورصة العالمية تراجع بنحو دولارين خلال تعاملات اليوم، ليسجل مستوى 5019 دولارًا، في ظل حالة من الترقب في الأسواق العالمية لمسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب في السوق المحلية كانت قد سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنحو 200 جنيه، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 7225 جنيهًا، قبل أن يختتم الأسبوع عند مستوى 7425 جنيهًا.
أما على المستوى العالمي، فقد شهدت الأوقية تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي بنحو 151 دولارًا، بعدما بدأت التداولات عند مستوى 5172 دولارًا، قبل أن تنهي تعاملات الأسبوع قرب مستوى 5021 دولارًا، متأثرة بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية أثرت على حركة الأسواق العالمية.
وعلى مستوى التداولات العالمية، واصل الذهب تراجعه للجلسة الرابعة على التوالي، حيث تحركت الأسعار في نطاق متذبذب حول مستوى 5000 دولار للأوقية خلال جلسات التداول الأوروبية اليوم الإثنين، وسط تزايد الضغوط على المعادن النفيسة.
وتواجه المعادن الثمينة، وفي مقدمتها الذهب، ضغوطًا متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة عالميًا، إذ يسهم هذا الارتفاع في تعزيز المخاوف التضخمية، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وعددًا من البنوك المركزية الكبرى إلى التريث في خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وجاءت هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية، وذلك بعد أن شنت الولايات المتحدة هجومًا على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد أحد المراكز الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ورغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البنية التحتية النفطية لم تكن الهدف المباشر للهجوم، فإن العملية العسكرية أدت إلى ردود انتقامية من طهران استهدفت إسرائيل وبعض البنى التحتية للطاقة في عدد من الدول العربية.
ودخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث دون ظهور مؤشرات واضحة على التهدئة أو خفض التصعيد، وهو ما تسبب في اضطرابات ملحوظة داخل الأسواق المالية العالمية، ورفع مستويات القلق بين المستثمرين.
وعلى الرغم من أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات، فإن أسعار المعدن النفيس تعرضت لضغوط خلال الفترة الأخيرة، في ظل تراجع الإقبال عليه بعد تقارير أشارت إلى احتمال إعلان الولايات المتحدة تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عددًا من الدول الحليفة، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا والصين واليابان، للمشاركة في تأمين حركة السفن التجارية في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يعقد فيه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعات في بروكسل لبحث رد بحري محتمل على الإغلاق الفعلي للممر الملاحي الحيوي، في محاولة لضمان استمرار تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وفي سياق متصل، صرّح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأنه يتوقع انتهاء الصراع خلال "الأسابيع القليلة المقبلة"، وهو ما قد يسمح بعودة تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية واستقرار أسعار الطاقة.
ويرى عدد من المحللين أن تركيز سوق الذهب بدأ يتحول تدريجيًا من تداعيات إغلاق مضيق هرمز إلى المخاطر التضخمية طويلة الأجل، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تصاعد الضغوط التضخمية عالميًا.
ووفقًا لهؤلاء المحللين، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى التراجع عن خطط خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وفي الوقت ذاته، استقرت أسعار النفط العالمية فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مسجلة ارتفاعًا يتجاوز 40% منذ بداية الشهر، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، وذلك بعد أن دفعت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران طهران إلى وقف شحنات النفط عبر مضيق هرمز.
كما واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على الحلفاء للمشاركة في تأمين الملاحة في المضيق، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية على هذا الممر الحيوي للتجارة العالمية.
ومن المنتظر أن يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعًا لمدة يومين خلال الأسبوع الجاري لمناقشة السياسة النقدية، وسط توقعات واسعة بأن يبقي البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي.
كما تستعد عدة بنوك مركزية كبرى لعقد اجتماعات السياسة النقدية خلال الأسبوع نفسه، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، حيث يركز صناع السياسات على تقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط على مستويات التضخم والنمو الاقتصادي واتجاهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار يو بي إس في مذكرة بحثية حديثة إلى أنه يتوقع أن تواصل البنوك المركزية العالمية مراقبة مخاطر التضخم عن كثب دون التسرع في رفع أسعار الفائدة، مضيفًا أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يؤدي إلى زيادة المخاطر الاقتصادية العالمية، وهو ما قد يعزز الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط في أوقات عدم اليقين.
وفي سياق متصل، تترقب الأسواق العالمية خلال الأيام المقبلة سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، يتصدرها قرار السياسة النقدية الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
كما يعقد البنك الاحتياطي الأسترالي اجتماعه في بداية الأسبوع، يليه قرار بنك كندا، بينما يجتمع بنك اليابان في اليوم نفسه. وفي يوم الخميس، تصدر قرارات السياسة النقدية لكل من البنك الوطني السويسري وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات بالإبقاء على السياسات النقدية الحالية دون تغييرات كبيرة.
إلى جانب ذلك، تنتظر الأسواق صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة خلال الأيام المقبلة، من بينها بيانات الإنتاج الصناعي، ومؤشرات سوق الإسكان، إضافة إلى بيانات التضخم والتوظيف، وهي المؤشرات التي قد تقدم إشارات إضافية حول مسار الاقتصاد الأمريكي واتجاهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وهو ما سينعكس بدوره على حركة الذهب في الأسواق العالمية.