• / 4647

الدولار والنفط يعيدان تشكيل حركة الذهب عالميًا.. والسوق المحلية تسجل صعودًا ملحوظًا

النفط يقود الأسواق العالمية ويضغط على الذهب

صعود الذهب محليًا وتلاشي الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، على الرغم من تراجع أسعار الذهب في البورصات العالمية، حيث سجلت الأوقية انخفاضًا يقارب 3% خلال نفس الفترة، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة تطورات سوق الذهب والمجوهرات.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 200 جنيه خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 – وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية – تعاملات الأسبوع عند مستوى 7225 جنيهًا، قبل أن يرتفع تدريجيًا ليختتم التداولات عند مستوى 7425 جنيهًا للجرام.

وفي المقابل، شهدت الأوقية في البورصات العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال نفس الفترة، حيث فقدت نحو 151 دولارًا من قيمتها، إذ بدأت تعاملات الأسبوع عند مستوى 5172 دولارًا للأوقية، قبل أن تتراجع في نهاية الأسبوع لتسجل نحو 5021 دولارًا للأوقية.

وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل في السوق المحلية نحو 8486 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6364 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 59400 جنيه.

وأوضح أن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق المحلية أسهم في الحد من تأثير تراجع الأوقية عالميًا على أسعار الذهب داخل مصر، وهو ما أدى إلى استمرار الاتجاه الصاعد للأسعار المحلية رغم انخفاض المعدن النفيس في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي.

وأشار إلى أن تسعير الذهب في السوق المصرية يعتمد بشكل رئيسي على ثلاثة عوامل أساسية، تشمل سعر الأوقية في الأسواق العالمية، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إضافة إلى مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية، وهي العوامل التي تحدد اتجاهات الأسعار اليومية.

ولفت إلى أن الفجوة التي كانت قائمة خلال الأشهر الماضية بين السعر المحلي للذهب والسعر العالمي قد تلاشت إلى حد كبير خلال الفترة الحالية، وهو ما يعكس درجة عالية من التوافق بين أسعار الذهب في السوق المصرية ونظيرتها في الأسواق العالمية.

وعلى مستوى الأداء منذ بداية العام، أظهرت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا قويًا، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 زيادة بنحو 1600 جنيه منذ بداية عام 2026، ليصل إلى مستوى يقارب 7450 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، مقارنة بنحو 5840 جنيهًا في نهاية ديسمبر الماضي، مدعومًا بالارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة الأخيرة.

وعلى الصعيد العالمي، حقق الذهب مكاسب ملحوظة منذ بداية عام 2026، حيث ارتفعت الأسعار بنحو 16% ليستقر التداول قرب مستوى 5021 دولارًا للأوقية، وذلك بعد الأداء القوي الذي سجله المعدن الأصفر خلال عام 2025، عندما ارتفعت الأسعار بنحو 65% على أساس سنوي.

وفي المقابل، أظهرت بيانات الطلب في السوق المحلية تراجعًا في مشتريات المصريين من الذهب خلال العام الماضي، حيث انخفضت بنسبة 10% لتسجل نحو 45.1 طن، متأثرة بالارتفاع الحاد في الأسعار العالمية التي صعدت بأكثر من 64% خلال العام، وهو ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، بحسب بيانات تقرير «اتجاهات الطلب على الذهب» الصادر عن مجلس الذهب العالمي.

وعلى مستوى الأسواق العالمية، سجلت أسعار الذهب تراجعًا يقارب 3% خلال الأسبوع الماضي، لتسجل بذلك ثاني خسارة أسبوعية على التوالي، بعدما فقد المعدن الأصفر جزءًا من المكاسب التي كان قد حققها في بداية الأسبوع.

ورغم أن موجة التراجع لم تكن بنفس حدة عمليات البيع التي شهدتها الأسواق في نهاية شهر يناير الماضي، فإنها كانت ملحوظة في ظل التحولات التي تشهدها الأسواق المالية العالمية.

ومع ذلك، تمكن الذهب من الحفاظ على التداول فوق مستوى 5000 دولار للأوقية، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما أدى إلى صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وجاءت هذه التطورات عقب تصريحات المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، التي أشار فيها إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يظل خيارًا استراتيجيًا مطروحًا في مواجهة الخصوم، محذرًا من احتمال فتح جبهات إضافية في حال تصاعد الصراع بما يمس المصالح الوطنية.

وقد انعكست هذه التصريحات سريعًا على الأسواق المالية العالمية، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعًا جديدًا، وهو ما عزز الضغوط الصعودية على عوائد السندات الأمريكية وساهم في دعم قوة الدولار.

وبفعل هذه التطورات، وجد الذهب نفسه في وضع معقد بين عاملين متعارضين؛ فمن ناحية، توفر التوترات الجيوسياسية دعمًا نسبيًا للمعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما يضغط ارتفاع العوائد وقوة الدولار على شهية المستثمرين تجاه الذهب.

النفط يقود حركة الأسواق العالمية

عاد النفط الخام ليصبح المحرك الرئيسي للأسواق المالية العالمية خلال الفترة الأخيرة، حيث أغلق خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل مع نهاية الأسبوع، وسط توقعات بإمكانية ارتفاع الأسعار بنحو 5% إضافية خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وقد أدى هذا الارتفاع في أسعار النفط إلى تراجع مؤشرات الأسهم العالمية في نهاية الأسبوع، في الوقت الذي واصل فيه الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب ملحوظة، وهو ما خلق بيئة صعبة لأسعار الذهب التي واجهت صعوبة في جذب طلب استثماري قوي رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

ولا يعد التقلب الحاد في سوق النفط مفاجئًا، إذ يحاول المتداولون حاليًا تحديد السعر العادل للخام في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة.

فمن ناحية، جرى ضخ كميات كبيرة من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في الأسواق، كما تم تخفيف القيود على بعض الشحنات الروسية الموجودة في البحر بشكل مؤقت، وذلك بهدف تهدئة المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.

وجاءت هذه الإجراءات عقب الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي أعقب الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، إضافة إلى الهجمات الانتقامية التي شنتها طهران عبر منطقة الخليج.

وقد أدت هذه التطورات العسكرية إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية.

وأي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي يثير مخاوف فورية بشأن أمن الطاقة العالمي، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد مع توقف حركة بعض ناقلات النفط في المنطقة.

توقعات الذهب: ارتفاع العوائد والدولار يحد من مكاسب المعدن

امتدت تداعيات صدمة الطاقة إلى الأسواق المالية العالمية، حيث أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة المخاوف التضخمية، وهو ما دفع عوائد السندات الأمريكية إلى الارتفاع وعزز من قوة الدولار، في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وقد تراجعت التوقعات المتعلقة بخفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ، ما أدى إلى ضغوط إضافية على الأسواق، في حين تشير التقديرات إلى أن اجتماعات البنوك المركزية الكبرى خلال الأسبوع المقبل قد لا تتجه نحو تبني سياسات تيسيرية بشكل واضح.

وبالنسبة لأسعار الذهب، تمثل هذه البيئة تحديًا واضحًا، إذ إن ارتفاع عوائد السندات يقلل من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب والفضة، والتي لا توفر عائدًا دوريًا للمستثمرين وتتحمل في الوقت نفسه تكاليف التخزين.

ورغم أن الذهب أظهر قدرًا من المرونة خلال الأشهر الماضية رغم ارتفاع العوائد، فإن الضغوط على الأسعار أصبحت أكثر وضوحًا خلال الأسبوعين الأخيرين.

ومع ذلك، ساهمت تدفقات الملاذ الآمن في الحد من التراجع الحاد للأسعار، حيث ظل الذهب مدعومًا نسبيًا بالتوترات الجيوسياسية، حتى مع سيطرة العوامل الاقتصادية الكلية على حركة الأسواق في المدى القصير.

مخاوف من ركود تضخمي في الاقتصاد الأمريكي

أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة في الولايات المتحدة تباطؤًا في وتيرة النمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من عام 2025، حيث تم خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع إلى 0.7% مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.4%.

وفي الوقت نفسه، استقر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية – وهو المقياس المفضل لمتابعة التضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي – عند مستوى 3.1% على أساس سنوي خلال شهر يناير، في حين تراجع المعدل العام للتضخم إلى 2.8%.

وتعزز هذه البيانات المخاوف من احتمال دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة ركود تضخمي، خاصة في ظل التحذيرات من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى صدمات عرض طويلة الأمد تدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع، مع الضغط في الوقت نفسه على وتيرة النمو الاقتصادي.

الطلب على السيولة يضغط على الذهب والفضة

شهدت أسعار الذهب والفضة موجة تراجع ملحوظة خلال الأسبوعين الماضيين، مع توجه المستثمرين نحو الاحتفاظ بالسيولة النقدية بالدولار الأمريكي في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تعزز الطلب على الأصول الآمنة، فإن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران دفعت العديد من المستثمرين إلى تفضيل الدولار باعتباره العملة الاحتياطية الأولى عالميًا.

وفي مثل هذه الظروف، يميل المستثمرون عادة إلى الأصول الأعلى سيولة، حتى وإن جاء ذلك على حساب الذهب على المدى القصير.

أسبوع حاسم مع اجتماعات البنوك المركزية العالمية

تترقب الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، في مقدمتها قرار السياسة النقدية الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

كما يعقد البنك الاحتياطي الأسترالي اجتماعه في بداية الأسبوع، يليه قرار السياسة النقدية الصادر عن بنك كندا، في حين يجتمع بنك اليابان في اليوم نفسه لمناقشة توجهات السياسة النقدية.

وفي يوم الخميس، تصدر قرارات السياسة النقدية لكل من البنك الوطني السويسري وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات بأن تبقي معظم البنوك المركزية على سياساتها الحالية دون تغييرات كبيرة في أسعار الفائدة.

كما تترقب الأسواق صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، من بينها بيانات الإنتاج الصناعي، ومؤشرات سوق الإسكان، إلى جانب بيانات التضخم والتوظيف، وهي البيانات التي قد تقدم إشارات إضافية حول مسار الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة وتأثيره على حركة الأسواق العالمية وأسعار الذهب.