• / 3857

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، وذلك عقب انخفاض سعر الأوقية عالميًا بنحو 3% خلال الأسبوع الماضي، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الأكثر سيولة، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية – نحو 7410 جنيهات.

وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8469 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 6352 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 59280 جنيهًا في الأسواق المحلية.

وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن سعر أوقية الذهب في البورصة العالمية تراجع بنحو 151 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل مستوى 5021 دولارًا للأوقية، في ظل ضغوط متزايدة ناتجة عن قوة الدولار وارتفاع العوائد على السندات الأمريكية.

وأشار إمبابي إلى أن الفجوة السعرية بين أسعار الذهب في السوق المحلية والأسعار العالمية تكاد تكون قد اختفت خلال الفترة الحالية، حيث تقلصت إلى نحو 4 جنيهات فقط، وهو ما يعكس حالة من التوافق الكبير بين السعر المحلي والسعر العالمي للمعدن النفيس.

وأوضح أن استقرار أسعار الذهب في مصر نسبيًا رغم تراجع الأوقية عالميًا يرجع في الأساس إلى ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق المحلية، وهو ما حدّ من تأثير تراجع الأسعار العالمية على السوق المصرية.

الدولار وعوائد السندات يضغطان على أسعار الذهب عالميًا

تراجعت أسعار الذهب عالميًا خلال الأسبوع الماضي مع استمرار قوة الدولار الأمريكي، الذي يعد الملاذ الأكثر سيولة في أوقات التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، خاصة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية.

كما أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة عن الولايات المتحدة تباطؤًا في وتيرة النمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من عام 2025، حيث تم خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع إلى 0.7% مقارنة بالتقدير السابق البالغ 1.4%.

وفي الوقت نفسه، استقر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية (Core PCE) – وهو المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي – عند مستوى 3.1% على أساس سنوي خلال يناير، في حين تراجع المعدل العام للتضخم إلى نحو 2.8%.

وتعزز هذه البيانات المخاوف من احتمال دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة ركود تضخمي، خاصة في ظل التحذيرات المتزايدة من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى صدمات عرض طويلة الأمد تدفع التضخم إلى الارتفاع وتضغط على معدلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.

ارتفاع عوائد السندات يقلص جاذبية الذهب والمعادن النفيسة

وفي السياق ذاته، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات لتصل إلى نحو 4.286%، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافي على أسعار الذهب والمعادن النفيسة.

ويؤدي ارتفاع عوائد السندات عادة إلى تراجع جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب، حيث يفضل المستثمرون في هذه الحالة توجيه استثماراتهم نحو الأصول التي تحقق عائدًا ثابتًا.

كما تشير توقعات الأسواق المالية إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتجه نحو تبني سياسة نقدية أقل تيسيرًا خلال الفترة المقبلة، إذ تسعّر الأسواق حاليًا خفضًا محدودًا لأسعار الفائدة مقارنة بالتوقعات السابقة.

أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية تعزز المخاوف التضخمية

وتزايدت المخاوف التضخمية العالمية مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، حيث ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط ليصل إلى نحو 113 دولارًا للبرميل.

كما سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعًا تجاوز 20% لتصل إلى نحو 3.60 دولار للجالون، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي ويزيد من تعقيد قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات صارمة ضد إيران خلال الأسبوع المقبل، وذلك بعد انتهاء مهلة إعفاء استمرت 30 يومًا تتعلق بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات.

الطلب على السيولة يدفع المستثمرين للابتعاد مؤقتًا عن الذهب والفضة

وشهدت أسعار الذهب والفضة عالميًا موجة تراجع خلال الأسبوعين الماضيين، نتيجة تحول المستثمرين إلى الاحتفاظ بالسيولة بالدولار الأمريكي في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية.

وعلى الرغم من أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تعزز الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب، فإن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أدت إلى طلب استثنائي على السيولة بالدولار الأمريكي باعتباره العملة الاحتياطية الأولى في العالم.

وفي ظل هذه الظروف، يتجه المستثمرون إلى الأصول الأكثر سيولة حتى لو كان ذلك على حساب الذهب في المدى القصير.

النظرة طويلة الأجل للذهب ما زالت إيجابية

ويرى عدد من المحللين أن المرحلة الحالية يمكن وصفها بما يسمى “مرحلة البحث عن السيولة” التي غالبًا ما ترافق الأزمات المالية الكبرى، وهو ما يجعل النظرة قصيرة الأجل لأسعار المعادن النفيسة أكثر حذرًا.

ومع ذلك، يتوقع المحللون استقرار الأسعار مؤقتًا قبل استئناف الاتجاه الصاعد على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، أكد أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، أن الذهب ما زال يمتلك فرص صعود قوية على المدى الطويل.

وأوضح أن تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وارتفاع مستويات الدين الحكومي، وتراجع الثقة في العملات الورقية ستظل عوامل رئيسية داعمة للذهب خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن استمرار الحكومات في تمويل الإنفاق العام عبر العجز المالي وتضخم الميزانيات العمومية للبنوك المركزية يعزز من دور الذهب كأداة تحوط رئيسية داخل النظام المالي العالمي.

الأسواق تترقب أسبوعًا حافلًا باجتماعات البنوك المركزية

وتتجه أنظار الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل إلى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، في مقدمتها قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

كما يعقد البنك الاحتياطي الأسترالي اجتماعه في بداية الأسبوع، يليه قرار بنك كندا بشأن أسعار الفائدة، بينما يعقد بنك اليابان اجتماعه في اليوم نفسه.

وفي يوم الخميس، تصدر قرارات السياسة النقدية لكل من البنك الوطني السويسري وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات بأن تبقي معظم البنوك المركزية على سياساتها النقدية الحالية دون تغييرات كبيرة.

إلى جانب ذلك، تترقب الأسواق صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، من بينها بيانات الإنتاج الصناعي، ومؤشرات سوق الإسكان، وبيانات التضخم والتوظيف، والتي قد تقدم إشارات إضافية حول مسار الاقتصاد الأمريكي واتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.