- 12 مارس 2026
- / 2471
شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية المصرية ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الخميس، بالتزامن مع صعود أسعار الفضة في البورصة العالمية، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز المخاوف من الضغوط التضخمية عالميًا وقلّص التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن المتخصص في تداول وتصنيع السبائك الفضية.
وأوضح التقرير أن الارتفاعات المسجلة في أسعار الفضة بالسوق المحلية جاءت مدعومة بالتغيرات في الأسواق العالمية، إلى جانب تأثيرات العوامل الاقتصادية المرتبطة بالطاقة والتضخم.
أسعار الفضة في السوق المحلية اليوم
أشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن أسعار الفضة في السوق المصرية ارتفعت بنحو جنيه واحد خلال تعاملات اليوم، حيث سجل جرام الفضة عيار 999 مستوى 147 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 136 جنيهًا.
كما سجل جرام الفضة عيار 800 مستوى 118 جنيهًا، في حين استقر سعر الجنيه الفضة عند مستوى 1088 جنيهًا خلال تعاملات اليوم في الأسواق المحلية.
أسعار الفضة عالميًا
على الصعيد العالمي، شهدت أسعار الفضة ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث صعدت أوقية الفضة بنحو دولار واحد لتسجل مستوى 87 دولارًا خلال التداولات في البورصات العالمية، مدعومة بتزايد الطلب على المعادن الثمينة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية.
مركز الملاذ الآمن يعلن تثبيت المصنعية على السبائك والجنيهات الفضية حتى نهاية رمضان
وفي إطار دعم المستهلكين خلال الفترة الحالية، أعلن مركز الملاذ الآمن عن قرار تثبيت قيم المصنعيات على السبائك والجنيهات الفضية حتى نهاية شهر رمضان المبارك، وذلك رغم الارتفاع الملحوظ في تكاليف التشغيل والنقل عقب قرار تحريك أسعار المحروقات.
وأوضح المركز أنه سيتحمل كامل الزيادة في تكاليف التشغيل دون تحميلها للمستهلكين، مؤكدًا أن هذا القرار يأتي في إطار دوره المجتمعي وحرصه على مساندة المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، خاصة خلال شهر رمضان الذي يعكس قيم التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
وأكد المركز أن الحفاظ على استقرار المصنعيات خلال هذه الفترة يعد رسالة تقدير لعملائه، ويعكس الثقة المتبادلة التي بُنيت على مدار سنوات طويلة، مشيرًا إلى استمرار تطبيق القرار حتى نهاية الشهر الكريم بهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.
العوامل العالمية المؤثرة في أسعار الفضة
وعلى المستوى العالمي، قلّصت الفضة خسائرها التي سجلتها خلال الجلسة السابقة، إلا أن مكاسبها قد تظل محدودة في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يزيد من المخاطر التضخمية ويضعف احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى صعود عوائد السندات الحكومية، الأمر الذي يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن الثمينة التي لا تدر عائدًا مثل الفضة، ما يؤدي بدوره إلى تراجع الطلب الاستثماري عليها في بعض الفترات.
وفي سياق متصل، واصل سعر خام خام غرب تكساس الوسيط مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، ليتداول بالقرب من مستوى 91.50 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بتزايد المخاوف من اتساع نطاق التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
كما ساهمت المخاوف المتزايدة من اندلاع حرب إقليمية ممتدة في دعم أسعار النفط عالميًا، رغم قيام الاقتصادات الكبرى بالإفراج المنسق عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، حيث وافقت وكالة الطاقة الدولية على تنفيذ أكبر عملية إفراج عن احتياطيات النفط في تاريخها بنحو 400 مليون برميل.
تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
وشهدت منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا ملحوظًا في التوترات خلال الفترة الأخيرة، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية مشتركة مع حزب الله اللبناني استهدفت مواقع في إسرائيل والأردن والسعودية.
وفي الوقت ذاته، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية تعرض خزانات وقود في منشأة بمحافظة المحرق لهجوم، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة في المنطقة.
وتسهم هذه التطورات في رفع مستويات القلق في الأسواق العالمية بشأن احتمال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، الأمر الذي يعزز الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
تأثير الدولار والسياسة النقدية على أسعار الفضة
في المقابل، قد يحد ارتفاع الدولار الأمريكي من مكاسب الفضة المقومة بالعملة الأمريكية، حيث يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء المعدن بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، وهو ما يقلل الطلب العالمي عليه.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر فبراير، الصادرة أمس الأربعاء، ارتفاع معدل التضخم بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.4% على أساس سنوي، وهي مستويات جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الأسواق.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي — الذي يستثني الغذاء والطاقة — بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.5% على أساس سنوي.
وساهمت هذه البيانات في تخفيف المخاوف من تسارع مفاجئ في معدلات التضخم، كما عززت توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة القريبة المقبلة.
ومع ذلك، يشير عدد من المحللين إلى أن بيانات التضخم الأخيرة قد لا تعكس بشكل كامل الارتفاع الأخير في أسعار النفط الناتج عن التوترات الجيوسياسية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى ترقب صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة والمقرر إعلانها يوم الجمعة، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم مستويات التضخم.
أداء الفضة خلال الفترة الأخيرة
وكانت الفضة قد سجلت أداءً قويًا خلال العام الماضي، حيث ارتفعت بنحو 150%، مقارنة بمكاسب بلغت حوالي 65% للذهب خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس تزايد الاهتمام الاستثماري بالمعدن الأبيض.
وخلال بداية عام 2026، واصلت الفضة تحقيق مكاسب قوية، حيث سجلت أعلى مستوى يومي لها عند 121.69 دولارًا للأوقية خلال شهر يناير، قبل أن تتراجع سريعًا إلى نحو 67.27 دولارًا للأوقية.
ومع بداية شهر مارس 2026، تحركت أسعار الفضة في نطاق عرضي نسبيًا، حيث استقرت التداولات بين 84 و86 دولارًا للأوقية، في ظل حالة من التوازن بين العوامل الداعمة للأسعار مثل التوترات الجيوسياسية، والعوامل الضاغطة مثل قوة الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.