• / 3139

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، رغم حالة الاستقرار النسبي التي سجلتها الأوقية في البورصة العالمية، وذلك في ظل تداخل عدد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة على حركة المعدن النفيس. وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتجدد المخاوف المرتبطة بالتضخم، الأمر الذي أدى إلى تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة. وفي المقابل، أسهم استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في دعم الطلب على الملاذات الآمنة، وهو ما حدّ من خسائر الذهب عالميًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمعادن الثمينة.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية – نحو 7460 جنيهًا.

وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8526 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6394 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى مستوى يقارب 59680 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، استقرت الأوقية في البورصة العالمية عند مستوى 5194 دولارًا، وسط ترقب واسع من المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، والتي من المتوقع أن تحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

ضغوط الدولار وارتفاع عوائد السندات

تشهد أسعار الذهب عالميًا حالة من الاستقرار النسبي، في ظل توازن عدد من العوامل المتباينة التي تؤثر في حركة المعدن النفيس. فبينما ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، الأمر الذي أضعف التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، فإن تعافي الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية شكّلا عامل ضغط على أسعار الذهب.

ويؤدي ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي عادةً إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما قد يحدّ من الطلب العالمي على المعدن النفيس. كما أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يقلل من جاذبية الذهب كأداة استثمارية، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا مقارنة بالأدوات المالية الأخرى التي توفر عوائد ثابتة.

عودة ارتفاع أسعار النفط

جاء استقرار أسعار الذهب في وقت عادت فيه أسعار النفط إلى الارتفاع بعد التراجع الذي شهدته خلال تعاملات أمس، وهو ما يعكس استمرار حالة التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط. وعلى الرغم من هذه التطورات، فإن الذهب تحرك خلال الأيام الماضية في نطاق سعري محدود نسبيًا، محافظًا على التداول فوق مستوى 5000 دولار للأوقية.

وفي الوقت ذاته، أبدت الأسواق قدرًا من التشكيك في قدرة خطة وكالة الطاقة الدولية، التي تهدف إلى إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات العالمية نتيجة تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتأثيره المحتمل على حركة التجارة والطاقة.

تصاعد المخاطر في مضيق هرمز

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أسبوعها الثاني، في ظل استمرار تبادل الضربات الجوية والهجمات الصاروخية بين الأطراف المتصارعة، وهو ما أدى بالفعل إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. ومع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، تباطأت حركة الملاحة البحرية في المضيق بشكل ملحوظ.

وفي هذا السياق، أعلن الجيش الأمريكي تدمير 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها كانت تستعد لزرع ألغام بحرية بالقرب من المضيق، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تهدد أحد أهم طرق التجارة والطاقة في العالم.

الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

تتجه أنظار الأسواق العالمية حاليًا نحو صدور بيانات التضخم الأمريكية، وعلى رأسها مؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير، والمقرر صدوره في وقت لاحق اليوم. كما يترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الجمعة المقبل، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل أساسي في تقييم مستويات التضخم.

ويتوقع الاقتصاديون أن يسجل مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعًا بنسبة 0.3% على أساس شهري خلال شهر فبراير، مقارنة بزيادة بلغت 0.2% في شهر يناير. وفي المقابل، من المتوقع أن يظل معدل التضخم السنوي مستقرًا عند مستوى 2.4%.

أما مؤشر التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة – فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري مقارنة بزيادة بلغت 0.3% خلال الشهر السابق، بينما يُرجّح أن يستقر المعدل السنوي عند مستوى 2.5%.

الفيدرالي يترقب قبل اتخاذ القرار

ورغم أهمية بيانات التضخم المرتقبة، فإن التوقعات في الأسواق تشير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه المقرر يوم 18 مارس، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والاقتصاد العالمي.

ويُعد الذهب تقليديًا أداة تحوط ضد التضخم، إلا أن جاذبيته الاستثمارية تتراجع عادةً في فترات ارتفاع أسعار الفائدة، حيث يفضل المستثمرون التوجه إلى الأصول التي توفر عوائد أعلى.

وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تطورات الصراع في الشرق الأوسط عن كثب، حيث يخشى كثيرون من أن يؤدي استمرار التوترات الجيوسياسية إلى إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي قد يعقّد مسار التيسير النقدي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ويعزز من قوة الدولار الأمريكي، وهو ما قد يحدّ من مكاسب الذهب خلال الفترة المقبلة.