• / 2209

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الإثنين، بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب عالميًا في البورصة العالمية، وذلك تحت ضغط صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، وهو ما انعكس سلبًا على أداء المعدن النفيس المقوّم بالعملة الأمريكية، في وقتٍ عززت فيه الارتفاعات القوية في أسعار الطاقة المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي، الأمر الذي قلّص التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة القريبة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسعار الذهب والمعادن الثمينة.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت تراجعًا بنحو 50 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، حيث هبط سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية – إلى مستوى 7450 جنيهًا للجرام.

وفي المقابل، تراجعت أسعار الذهب في البورصة العالمية، حيث فقدت الأوقية نحو 80 دولارًا خلال تعاملات اليوم، لتسجل مستوى 5094 دولارًا للأوقية.

وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8514 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 6386 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 59600 جنيه في الأسواق المحلية.

وأوضح تقرير «آي صاغة» أن أسعار الذهب في مصر كانت قد سجلت تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث انخفضت بنحو 4%، بما يعادل نحو 300 جنيه لجرام الذهب عيار 21. فقد افتتح الجرام تداولات الأسبوع عند مستوى 7525 جنيهًا، قبل أن يختتمها عند 7225 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب عالميًا خلال الأسبوع الماضي أيضًا، حيث انخفضت الأوقية بنحو 2% بما يعادل 107 دولارات، بعدما بدأت التداولات عند مستوى 5279 دولارًا للأوقية، قبل أن تغلق الأسبوع عند مستوى 5172 دولارًا.

وأشار التقرير إلى أن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية جاء متأثرًا بالانخفاض الذي سجلته الأوقية في البورصة العالمية، غير أن ارتفاع سعر صرف الدولار في مصر – الذي اقترب من مستوى 53 جنيهًا – أسهم في الحد من حجم الخسائر التي تكبدها الذهب في السوق المحلية.

وفي هذا السياق، يواصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار الأمريكي، في اتجاه قد يدفعه إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة داخل البنوك، متأثرًا باستمرار خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من أدوات الدين المحلية، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

كما يواجه الاقتصاد المصري مجموعة من الضغوط الاقتصادية المتزايدة، أبرزها استمرار نقص العملة الأجنبية وارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما يضع برنامج الإصلاح الاقتصادي أمام تحديات متزايدة خلال الفترة المقبلة.

وعلى الرغم من هذه الضغوط، فقد سجل الجنيه المصري أداءً قويًا نسبيًا خلال عام 2025، حيث ارتفع بنحو 6.7% أمام الدولار الأمريكي، مدعومًا بزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب تحسن مستويات السيولة داخل القطاع المصرفي.

وعلى الصعيد العالمي، تعرضت أسعار الذهب لضغوط واضحة نتيجة صعود مؤشر الدولار الأمريكي، الذي وصل إلى أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر، وهو ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وجاء تراجع أسعار الذهب عالميًا رغم حالة الاضطراب التي تشهدها الأسواق الدولية، إذ ساهم الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية في دعم قوة الدولار وتعزيز المخاوف التضخمية، ما أدى إلى تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وسجلت أسعار النفط الخام ارتفاعًا قويًا تجاوز 15%، لتتخطى مستوى 110 دولارات للبرميل، مدفوعة بتصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما دفع بعض كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط إلى خفض الإمدادات، وسط مخاوف متزايدة من تعطل حركة الشحنات النفطية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم.

ويرى التقرير أن الارتفاع الكبير الذي شهده الذهب خلال الاثني عشر شهرًا الماضية يعود في الأساس إلى توقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا وخفض أسعار الفائدة.

غير أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل أعاد إشعال المخاوف المتعلقة بالتضخم، وهو ما جعل احتمالات خفض أسعار الفائدة أقل وضوحًا، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تسعير الذهب وفق هذه المتغيرات الاقتصادية الجديدة.

ووفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، يتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه المقرر يوم 18 مارس. كما ارتفعت احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير حتى اجتماع يونيو إلى أكثر من 51%، مقارنة بأقل من 43% خلال الأسبوع الماضي قبل اندلاع الحرب في المنطقة.

ويُذكر أن الذهب، باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية، يميل عادة إلى تحقيق أداء أفضل في بيئة تتسم بانخفاض أسعار الفائدة.

وخلال النصف الأول من جلسة التداول الأوروبية، حافظ سعر الذهب عالميًا على استقراره بالقرب من مستوى يقل قليلًا عن 5100 دولارات للأوقية، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوى له في أربعة أيام، في ظل استمرار حالة الترقب والقلق التي تسيطر على الأسواق العالمية.

ولا يزال المستثمرون يراقبون عن كثب تداعيات الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما يدفع بعض المتعاملين إلى الاتجاه نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة مع اقترابه من الحاجز النفسي المهم عند مستوى 5000 دولار للأوقية.

كما تزيد التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة من حالة التوتر في الأسواق العالمية، في ظل استمرار العمليات العسكرية، إلى جانب المخاوف من تأثير أي تعطّل محتمل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم.

وقد أسهمت هذه التطورات، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية خلال الجلسات الأخيرة، في زيادة المخاوف التضخمية على مستوى الاقتصاد العالمي، وهو ما قلّص احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية في المدى القريب، الأمر الذي دعم قوة الدولار الأمريكي وكبح أي صعود قوي لأسعار الذهب خلال الفترة الحالية، ما يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر في قراراتهم الاستثمارية داخل أسواق المعادن الثمينة.