- 08 مارس 2026
- / 4390
شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأحد، مدفوعة بصعود سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وذلك بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للأسواق المحلية والبورصات العالمية، وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في السوق المحلية سجلت زيادة بنحو جنيهين خلال تعاملات اليوم، حيث بلغ سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 147 جنيهًا، بينما سجل جرام الفضة عيار 925 حوالي 136 جنيهًا، في حين وصل سعر جرام الفضة عيار 800 إلى نحو 118 جنيهًا. كما استقر سعر الجنيه الفضة عند مستوى 1088 جنيهًا.
ورغم الارتفاع الطفيف في الأسعار محليًا خلال تعاملات اليوم، فإن الفضة تعرضت لخسائر أسبوعية حادة خلال الأسبوع الماضي، إذ تراجعت الأسعار في السوق المحلية بنحو 16%، بالتزامن مع انخفاض الأوقية في البورصات العالمية بنسبة تقارب 11% تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن جرام الفضة عيار 999 فقد نحو 27 جنيهًا خلال أسبوع واحد فقط، بعدما بدأ التداول قرب مستوى 172 جنيهًا للجرام، قبل أن يتراجع ويغلق قرب مستوى 145 جنيهًا بنهاية الأسبوع. وعلى الصعيد العالمي، هبطت أسعار الأوقية من نحو 94 دولارًا في بداية الأسبوع إلى حوالي 84 دولارًا عند الإغلاق، وسط حالة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية.
وأوضح التقرير أن الارتفاع النسبي الذي سجلته أسعار الفضة في السوق المحلية اليوم يرجع في الأساس إلى صعود سعر صرف الدولار، إذ يعتمد تسعير الفضة – على غرار الذهب – على عاملين رئيسيين، هما سعر الأوقية في البورصات العالمية وسعر صرف الدولار في السوق المحلية، بالإضافة إلى آليات العرض والطلب داخل السوق.
وتشهد الأسواق المحلية في الوقت الحالي حالة من الهدوء النسبي في الطلب على الفضة، وذلك بالتزامن مع شهر رمضان، حيث تتراجع حركة التداول والشراء مقارنة ببقية فترات العام.
وتوقع التقرير أن يشهد الطلب على الفضة انتعاشًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استقرار أسعارها نسبيًا مقارنة بالارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب خلال الأشهر الماضية، وهو ما قد يدفع شريحة من المستثمرين والمستهلكين إلى التوجه نحو الفضة باعتبارها بديلًا استثماريًا أقل تكلفة من الذهب.
وأشار التقرير إلى أن التقلبات الحادة التي شهدتها أسعار الفضة خلال الفترة الأخيرة دفعت بعض المستثمرين إلى التريث قبل اتخاذ قرارات الشراء، إذ يتحرك المعدن الأبيض في موجات سريعة من الصعود والهبوط، ما يجعل توقيت الشراء عنصرًا حاسمًا في قرارات الاستثمار، خاصة أن العديد من المتعاملين يفضلون تجنب الشراء خلال موجات الارتفاع الحادة.
وكانت الفضة قد سجلت مكاسب قوية خلال العام الماضي، حيث ارتفعت بنحو 150%، مقارنة بزيادة تقارب 65% في أسعار الذهب خلال الفترة نفسها، ما يعكس الزخم الكبير الذي شهده سوق الفضة خلال الفترة الماضية.
وعلى الصعيد العالمي، سجلت الفضة أول خسارة أسبوعية لها منذ ثلاثة أسابيع، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.
ورغم الضغوط التي تعرضت لها الفضة نتيجة قوة الدولار وارتفاع العوائد، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يوفر دعمًا نسبيًا للأصول التي تُصنف كملاذات آمنة، مثل الذهب والفضة، وهو ما يحد من تراجع الأسعار بشكل أكبر.
وفي المقابل، أدى ارتفاع أسعار النفط نتيجة اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز إلى تصاعد المخاوف بشأن معدلات التضخم العالمية، وهو ما يدفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأمر الذي يفرض ضغوطًا إضافية على المعادن التي لا تدر عائدًا، مثل الفضة.
ولا تزال التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط تمثل أحد أهم عوامل الدعم لأسعار الفضة، رغم التقلبات الكبيرة التي شهدها المعدن خلال الأشهر الماضية.
فقد سجلت الفضة ارتفاعًا حادًا مع بداية العام، حيث صعدت بشكل شبه عمودي لتصل إلى أعلى مستوى يومي عند 121.69 دولارًا للأوقية في يناير 2026، قبل أن تتراجع بشكل سريع إلى مستوى 67.27 دولارًا للأوقية. ومع بداية مارس 2026، استقرت الأسعار نسبيًا في نطاق يتراوح بين 84 و86 دولارًا للأوقية.
ويُنظر إلى الفضة تقليديًا باعتبارها أكثر تقلبًا من الذهب، ويرجع ذلك إلى أن ما يقرب من 50% من الطلب العالمي على الفضة يأتي من القطاعات الصناعية، مثل صناعة الإلكترونيات والطاقة الشمسية، وهو ما يجعل أسعارها أكثر حساسية لدورات النشاط الاقتصادي العالمي. فعندما يتباطأ الإنتاج الصناعي تتعرض أسعار الفضة لضغوط هبوطية.
ومع ذلك، يظل الطلب الصناعي القوي أحد الركائز الأساسية التي تدعم سوق الفضة على المدى الطويل. فالفضة تُعد – بعد النفط – من أكثر السلع استخدامًا في التطبيقات الصناعية على مستوى العالم، حيث تدخل في نحو 10 آلاف استخدام مختلف.
كما يواصل قطاعا الطاقة الشمسية والإلكترونيات توفير دعم هيكلي طويل الأجل للطلب على الفضة، خاصة مع التوسع العالمي في استخدام الألواح الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة المعتمدة على البطاريات.
تحول جغرافي في آليات تسعير الفضة
تشهد سوق الفضة العالمية تحولًا جغرافيًا تدريجيًا في آليات التسعير، مع اتجاه بعض الأسواق الآسيوية إلى تقليل الاعتماد على معايير التسعير الغربية التقليدية.
وفي هذا السياق، بدأت الهند اتخاذ خطوات للابتعاد عن التسعير المرتبط بمؤشر رابطة سوق لندن للسبائك، حيث قررت الاعتماد على هيئة الأوراق المالية والبورصات في الهند لتحديد أسعار الفضة، مع تقييم حيازات الفضة الفعلية في صناديق المؤشرات المتداولة باستخدام الأسعار المحلية بدلًا من سعر لندن، وذلك اعتبارًا من الأول من أبريل 2026.
كما أعلن البنك المركزي الهندي السماح للبنوك بتقديم قروض بضمان الحلي والعملات الفضية، في خطوة من شأنها دمج الفضة بشكل أكبر داخل النظام المالي الرسمي وتعزيز دورها كأصل مالي.
وفي المقابل، يحذر بعض المحللين من تصاعد الضغوط على المعروض الفعلي من الفضة داخل البورصات الغربية، إذ قد تظهر نقطة تحول في السوق إذا طالب أحد كبار المتعاملين في سوق العقود الآجلة بالتسليم الفعلي للفضة، في وقت قد تعجز فيه البورصة عن توفير المعدن الفعلي وتلجأ إلى التسوية النقدية بدلًا من التسليم، وهو ما قد يرفضه المستثمر.
وفي مثل هذا السيناريو، قد يواجه السوق أزمة تسليم حقيقية قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسعار.
الإنفاق العسكري يدعم الطلب على الفضة
إلى جانب الطلب الصناعي المرتبط بقطاعات الطاقة المتجددة، تلعب التوترات الجيوسياسية والإنفاق العسكري العالمي دورًا متزايدًا في دعم الطلب على الفضة والضغط على الإمدادات المتاحة.
فقد بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسيًا عند 2.63 تريليون دولار خلال عام 2025، في حين يؤكد محللو الدفاع أن العديد من أنظمة التسليح المتقدمة – مثل الصواريخ الموجهة وأنظمة الاتصالات العسكرية – تعتمد بشكل كبير على الفضة والمعادن الاستراتيجية في مكوناتها.
ويرى خبراء أن المعادن الاستراتيجية أصبحت تلعب اليوم الدور نفسه الذي كان يلعبه النفط والذخيرة في حروب القرن العشرين، ما يجعل تأمين سلاسل إمداد المعادن عنصرًا حاسمًا في القدرات الصناعية والعسكرية للدول الحديثة.