• / 3578

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت ارتفاعات طفيفة، في الوقت الذي كانت فيه البورصات العالمية مغلقة بسبب عطلة نهاية الأسبوع، في ظل تسجيل الأوقية خسارة أسبوعية بنحو 2%، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ويأتي ذلك في وقت يتجه فيه المستثمرون نحو السيولة لمواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».

وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بمقدار 5 جنيهات ليصل إلى 7225 جنيهًا، في حين سجلت الأوقية انخفاضًا بنحو 107 دولارات خلال الأسبوع لتستقر عند 5172 دولارًا. وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 8257 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 6193 جنيهًا، في حين اقترب سعر الجنيه الذهب من مستوى 57,800 جنيه.

تقلبات الأسعار بفعل التوترات الجيوسياسية

وأشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب والذهب عموماً شهدت تقلبات حادة خلال الأسبوع الماضي، وذلك نتيجة حالة الصدمة والقلق التي أعقبت الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران. وقال إن الأوقية ارتفعت في بداية الأسبوع لتلامس مستوى قياسيًا عند حوالي 5420 دولارًا، قبل أن تتراجع لاحقًا مع توجه المستثمرين لجني الأرباح وانتظار تطورات الصراع في المنطقة.

وأضاف إمبابي أن الأخبار اليومية القادمة من الشرق الأوسط أثرت على أسواق النفط والعملات والأسواق المالية العالمية، بينما ظل الذهب يتحرك ضمن نطاق عرضي، في ظل غياب الرؤية الواضحة لتداعيات الصراع على المدى المتوسط.

الذهب يفشل في أداء الملاذ الآمن التقليدي

أوضح المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» أن الذهب أنهى أسبوعًا مخيبًا للآمال، إذ لم يتمكن من تحقيق الأداء التقليدي المتوقع للأصول الآمنة. وذكر أن موجة صعود الذهب عقب الأحداث العسكرية لم تستمر طويلًا، حيث تعرضت الأسعار لضغوط بيع قوية بسبب عمليات جني الأرباح، مما أعاد الأسواق للتركيز على المؤشرات الاقتصادية الكلية بعد الانحسار الأولي للقلق.

قوة الدولار تضغط على أسعار الذهب

أكد إمبابي أن الذهب واجه عقبات رئيسية خلال الأسبوع، أهمها قوة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى توقعات بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة. وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الصراع أدى إلى زيادة المخاوف من استمرار التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على سياسات نقدية تقييدية لفترة أطول، مما يضغط على أسعار الذهب قصير المدى.

دعم هيكلي طويل الأجل للذهب

رغم الضغوط الحالية، يرى إمبابي أن الذهب حافظ على مكاسبه بفضل قوة الطلب من البنوك المركزية، موضحًا أن ارتفاع مستويات الديون الحكومية عالميًا سيحد من قدرة البنوك على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، نظرًا لتكاليف الاقتراض العالية. وأضاف أن البنوك قد تضطر إلى خفض أسعار الفائدة أو التدخل في أسواق السندات لدعم الاستقرار الاقتصادي، مما يعزز جاذبية الذهب كأصل آمن.

توقعات الأسواق للصراع في الشرق الأوسط

وأشار التقرير إلى أن الأسواق المالية لا تزال غير مقتنعة بوجود أزمة جيوسياسية طويلة الأمد، ويتوقع بعض المحللين أن يكون التصعيد العسكري محدودًا نسبيًا، ما قد يسمح للأسواق بالاستقرار تدريجيًا في حال انخفاض التوترات. ومع ذلك، فإن استمرار الصراع لفترة أطول قد يعيد حالة عدم اليقين للأسواق المالية، ويزيد الطلب على الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

تحولات هيكلية في النظام المالي العالمي

يرى المحللون أن آفاق الذهب على المدى الطويل مرتبطة بتحولات هيكلية عميقة في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك تصاعد التوترات الجيوسياسية واستخدام السياسات الاقتصادية كأدوات ضغط بين الدول. ويواصل عدد من البنوك المركزية تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، مع بقاء الذهب أحد الأصول القليلة السائلة عالميًا التي لا ترتبط بمخاطر سياسية مباشرة أو مخاطر الطرف المقابل.

بيانات الاقتصاد الأمريكي وتأثيرها على الذهب

أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية لشهر فبراير نتائج أضعف من التوقعات، حيث فقد الاقتصاد أكثر من 92 ألف وظيفة، مقارنة بتوقعات إضافة نحو 59 ألف وظيفة، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%. كما تراجعت مبيعات التجزئة الأمريكية في يناير بنسبة 0.2% على أساس شهري نتيجة انخفاض مبيعات السيارات بسبب اضطرابات الطقس.

وبعد صدور هذه البيانات، رفع المتداولون توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي إلى نحو 43 نقطة أساس بحلول نهاية العام، مقارنة بـ35 نقطة أساس قبل البيانات. ومع ذلك، أشارت تصريحات مسؤولي الفيدرالي إلى تباين الرؤى حول مسار السياسة النقدية، حيث أكدت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، أن البيانات الأخيرة مخيبة للآمال لكنها غير كافية لاتخاذ قرار عاجل بشأن خفض الفائدة. ومن المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب يومي 17 و18 مارس، مع متابعة الأسواق لتحديثات “مخطط النقاط” ضمن ملخص التوقعات الاقتصادية.

الصين والبنوك المركزية تعزز احتياطيات الذهب

على صعيد آخر، واصلت الصين تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال شهر فبراير، لتواصل سلسلة الشراء على مدار 16 شهرًا متتاليًا. وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن حيازات البلاد ارتفعت بنحو 30 ألف أوقية خلال فبراير، ليصل إجمالي الاحتياطي إلى 74.22 مليون أوقية، استمرارًا لدورة شراء بدأت في نوفمبر 2024.

ورغم تباطؤ وتيرة الشراء عالميًا، أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن صافي مشتريات البنوك المركزية بلغ نحو 5 أطنان فقط في يناير، مقارنة بمتوسط 27 طنًا شهريًا خلال العام السابق. وذكرت ماريسا سليم، المحللة لدى المجلس، أن التقلبات الحادة في الأسعار وموسم العطلات ربما دفعت بعض البنوك المركزية إلى التريث مؤقتًا، لكنها توقعت استمرار الاتجاه نحو تعزيز الاحتياطيات خلال السنوات المقبلة.

كما ناقش محافظ البنك المركزي في بولندا إمكانية بيع جزء من احتياطي الذهب لتمويل الإنفاق الدفاعي، بينما قامت كل من روسيا وفنزويلا ببيع كميات محدودة خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن الاتجاه العام للبنوك المركزية لا يزال يميل نحو زيادة الاحتياطيات بدلًا من تقليصها.