- 26 فبراير 2026
- / 3071
شهدت أسعار الفضة اليوم تراجعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والبورصات العالمية خلال تعاملات الخميس، في ظل انخفاض نسبي في الطلب وحالة من الترقب الحذر بالتزامن مع انطلاق المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، وذلك بحسب تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن المتخصص في متابعة أسواق المعادن النفيسة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية تطورات المشهد الجيوسياسي وتأثيراته المباشرة على حركة المعادن الثمينة، وعلى رأسها الفضة التي تُعد من أهم أصول الملاذ الآمن إلى جانب الذهب.
أسعار الفضة في السوق المحلي اليوم
أوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن سعر جرام الفضة عيار 999 سجل انخفاضًا بنحو 4 جنيهات ليصل إلى 148 جنيهًا، متأثرًا بالتراجع العالمي في سعر الأوقية.
كما جاءت أسعار الفضة في مصر على النحو التالي:
سعر جرام الفضة عيار 925 بلغ نحو 137 جنيهًا.
سعر جرام الفضة عيار 800 سجل قرابة 118 جنيهًا.
سعر الجنيه الفضة وصل إلى حوالي 1096 جنيهًا.
ويعكس هذا التراجع حالة الهدوء النسبي في الطلب المحلي بالتوازي مع حركة الأسعار في الأسواق العالمية.
سعر أوقية الفضة عالميًا وتأثير الدولار الأمريكي
على الصعيد العالمي، انخفضت أوقية الفضة بنحو 4 دولارات لتسجل مستوى 87 دولارًا، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي، والذي يُعد من أبرز العوامل الضاغطة على أسعار المعادن النفيسة المقومة بالعملة الأمريكية.
ارتفاع الدولار غالبًا ما يؤدي إلى تراجع جاذبية الفضة والذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما يحدّ من فرص تسجيل مكاسب جديدة في الأجل القصير.
ورغم هذا التراجع، بدت الخسائر محدودة نسبيًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتجدد المخاوف المرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية، وهو ما يدعم بقاء الطلب على أصول الملاذ الآمن.
مكاسب قوية سابقة ودلالات فنية مهمة
يأتي هذا الانخفاض بعد موجة صعود قوية سجلت خلالها الفضة مكاسب تجاوزت 20% خلال الأيام الستة الماضية، لتبلغ أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، في إشارة واضحة إلى عودة الزخم الشرائي واستعادة المشترين زمام المبادرة عقب التصحيح الحاد من القمة القياسية المسجلة أواخر يناير قرب مستوى 121.66 دولارًا للأوقية.
من الناحية الفنية، استقر مؤشر القوة النسبية (RSI) أعلى مستوى 50 بقليل، بعد تعافيه من مستويات متوسطة، ما يعكس تحسنًا في الزخم دون دخول منطقة التشبع الشرائي، وهو ما يُبقي المجال مفتوحًا أمام تحركات سعرية جديدة، سواء صعودًا أو في نطاق عرضي.
مرحلة تماسك سعري لا تعني نهاية الاتجاه الصاعد
أشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن سوق الفضة دخل مرحلة من التماسك السعري بعد الارتفاع شبه العمودي الذي شهده مطلع العام، إلا أن ذلك لا يُعد، من منظور المستثمرين طويلي الأجل، مؤشرًا على انتهاء الاتجاه الصعودي الأكبر.
ولا تزال معنويات المستثمرين الأفراد مستقرة نسبيًا رغم زيادة مستويات التقلب، حيث يستند السوق إلى عاملين رئيسيين يدعمان أسعار الفضة على المدى المتوسط والطويل:
الطلب الصناعي المتنامي في ظل وجود عجز هيكلي في الإمدادات العالمية.
الطلب الاستثماري المدفوع باعتبارات التحوط من المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب توجهات بعض الدول لتقليص الاعتماد على الدولار.
ووصف التقرير الوضع الحالي بأنه مرحلة “اكتشاف أسعار” تلت موجة صعود سريعة، موضحًا أن تباطؤ التدفقات إلى المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالفضة لا يعكس حالة ذعر في السوق، بل يشير إلى إعادة تموضع طبيعي للمستثمرين.
توازن قوى البيع والشراء عند مستويات 70 دولارًا
خلال موجة الهبوط الأخيرة، عاد المشترون مبكرًا مع أولى إشارات التراجع، فيما نشطت التداولات في الاتجاهين قرب مستوى 70 دولارًا للأوقية، ما يعكس حالة من التوازن بين قوى العرض والطلب.
ورغم التقلبات، بقيت التدفقات الإجمالية إلى سوق الفضة إيجابية منذ بداية العام، وهو ما يعزز النظرة المتفائلة نسبيًا تجاه أداء المعدن الأبيض خلال الفترات المقبلة.
الفضة والذهب: نمط تاريخي متكرر في موجات الصعود
يرى محللون أن سلوك الفضة يتماشى مع نمط تاريخي متكرر، إذ غالبًا ما تتأخر الفضة عن الذهب في المراحل الأولى من موجات صعود المعادن النفيسة، قبل أن تلحق به بتحركات متسارعة خلال فترة زمنية قصيرة.
وقد تجسد هذا النمط بوضوح خلال صعود يناير الماضي، حين سجلت الفضة مستويات قياسية جديدة، في انعكاس لطبيعتها المعروفة بالتذبذب الحاد خلال المراحل الاتجاهية، سواء في الصعود أو الهبوط.
الأساسيات الداعمة لسوق الفضة عالميًا
أكد تقرير مركز الملاذ الآمن أن الخلفية الهيكلية لسوق الفضة لا تزال قائمة على محورين رئيسيين:
الاستخدام الصناعي المتزايد، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة، في ظل استمرار العجز في المعروض العالمي.
الطلب الاستثماري المستمر، لا سيما مع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين إلى البحث عن الأصول الحقيقية كملاذ آمن يحافظ على القيمة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى التقرير أن الاتجاه الصعودي العام لأسعار الفضة لا يزال قائمًا، حتى مع احتمالية استمرار فترات من الحركة العرضية على المدى القصير.
السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على أسعار الفضة
يبقى مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة هو العامل الحاسم في تحديد الاتجاه القادم لأسعار الفضة عالميًا، إذ يُعرف عن المعدن الأبيض حساسيته المرتفعة تجاه توقعات أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية وأداء الدولار.
وكانت توقعات الأسواق قد اتجهت في وقت سابق إلى ترجيح تبني الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية تيسيرية، غير أن تصريحات بعض مسؤولي البنك المركزي الأمريكي ألمحت مؤخرًا إلى احتمال تشديد السياسة النقدية في ظل متانة البيانات الاقتصادية، وهو ما قد يُبقي أسعار الفضة داخل نطاق تداول عرضي مؤقتًا.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
يرجح التقرير أن يشهد فصل الصيف حركة جانبية في أسعار الفضة، مع عدم استبعاد موجة صعود جديدة خلال النصف الثاني من العام إذا توفرت المحفزات المناسبة، سواء من خلال تراجع الدولار، أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، أو عودة الزخم الاستثماري بقوة.
وفي المجمل، لم تعد الفضة في مرحلة تسارع صعودي حاد كما كان الحال مطلع العام، بل تمر حاليًا بمرحلة إعادة تنظيم وبناء قاعدة سعرية جديدة. ومع ذلك، فإن قوة العوامل الأساسية واستمرار تموضع المستثمرين في السوق يشيران إلى ضرورة متابعة تطورات المعدن الأبيض عن كثب، مع بقاء توجهات الاحتياطي الفيدرالي العامل الأكثر تأثيرًا في رسم المسار المقبل لأسعار الفضة محليًا وعالميًا.