- 19 فبراير 2026
- / 3992
شهدت أسعار الذهب اليوم ارتفاعًا ملحوظًا في السوق المحلية والبورصات العالمية خلال تعاملات الخميس، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب المستثمرين لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي أظهرت توجهًا يميل إلى التشدد في ما يتعلق بمسار السياسة النقدية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
ارتفاع سعر جرام الذهب في السوق المحلية
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في مصر – ارتفع بنحو 100 جنيه خلال تعاملات اليوم، ليسجل مستوى 6710 جنيهات، ما يعكس قوة الطلب المحلي وتزايد الإقبال على المعدن النفيس.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7669 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5751 جنيهًا. كما سجل سعر الجنيه الذهب قرابة 53680 جنيهًا، في ظل استمرار موجة الصعود التي تشهدها الأسواق المحلية.
وأوضح التقرير أن وتيرة ارتفاع أسعار الذهب في مصر جاءت أعلى من نظيرتها في الأسواق العالمية، مدعومة بزيادة الطلب المحلي سواء بغرض الادخار أو التحوط، خاصة مع استمرار حالة الترقب بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
سعر الأوقية عالميًا وتحركات الأسواق الدولية
على المستوى العالمي، ارتفع سعر أوقية الذهب بنحو 8 دولارات خلال تعاملات الخميس، ليصل إلى مستوى 4989 دولارًا، وسط تذبذب في الأسواق العالمية نتيجة تباين البيانات الاقتصادية الأمريكية.
وجاءت التحركات في سعر الذهب عالميًا رغم صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية ساهمت في دفع الدولار إلى أعلى مستوياته في نحو شهر، ما شكل ضغطًا محدودًا على المعدن النفيس باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
فقد أظهرت البيانات تراجع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 206 آلاف طلب في الأسبوع المنتهي في 14 فبراير، مقارنة بتوقعات بلغت 225 ألف طلب، وأقل من القراءة السابقة المسجلة عند 229 ألف طلب، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي.
كما ارتفع مؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا إلى 16.3 نقطة خلال فبراير، متجاوزًا التوقعات التي أشارت إلى 8.5 نقطة، مقارنة بقراءة يناير البالغة 12.6 نقطة.
ورغم قوة القراءة الرئيسية، أظهرت بعض المكونات الفرعية إشارات تباطؤ، إذ انخفض مؤشر الطلبات الجديدة إلى 11.7 نقطة، وتراجع مؤشر الشحنات إلى 0.3 نقطة، فيما تحول مؤشر التوظيف إلى المنطقة السلبية عند -1.3 نقطة. وفي المقابل، تراجعت ضغوط الأسعار، حيث انخفض مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 38.9 نقطة، ما قد يشير إلى تباطؤ نسبي في وتيرة التضخم الصناعي.
سوق الإسكان الأمريكي تحت الضغط
أظهرت بيانات الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين أن مؤشر مبيعات المنازل المعلقة تراجع بنسبة 0.8% خلال يناير، مخالفًا التوقعات التي رجحت ارتفاعًا بنسبة 1.3%.
كما انخفضت المبيعات على أساس سنوي بنسبة 0.4%، في حين كانت التقديرات تشير إلى زيادة قدرها 2.4%، ما يعكس استمرار الضغوط على سوق الإسكان الأمريكي نتيجة ارتفاع أسعار المنازل وتكاليف الرهن العقاري.
ويحظى هذا المؤشر باهتمام واسع من قبل الاقتصاديين، نظرًا لكونه مؤشرًا استباقيًا لمبيعات المنازل القائمة، حيث يسبق توقيع العقود إتمام عمليات البيع الفعلية بعدة أشهر، وبالتالي يعكس التوجهات المستقبلية للسوق العقاري.
الفيدرالي الأمريكي يميل إلى التشدد في السياسة النقدية
كشف محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة التابعة لـ مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن موقف حذر يميل إلى تثبيت أسعار الفائدة في المدى القريب، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام زيادات إضافية إذا استمر التضخم أعلى من المستويات المستهدفة.
وفي الوقت نفسه، أشار بعض أعضاء اللجنة إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة لاحقًا في حال تباطؤ معدلات التضخم بما يتماشى مع التوقعات، وهو ما يعكس حالة من التوازن الحذر في توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
ويدعم هذا النهج المتشدد نسبيًا قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما قد يحد من مكاسب الذهب على المدى القصير، باعتباره أصلًا غير مدر للعائد. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تراهن على استئناف دورة التيسير النقدي خلال النصف الثاني من العام، ما يوفر دعمًا متوسط الأجل للمعدن الأصفر.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب كملاذ آمن
على صعيد المخاطر الجيوسياسية، تواصل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران دعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين.
وتشير تقارير إعلامية إلى وجود استعدادات عسكرية أمريكية محتملة في المنطقة، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يضيف عنصرًا إضافيًا من الترقب في الأسواق العالمية.
نظرة مستقبلية لأسعار الذهب
في ضوء هذه التطورات، يظل الاتجاه العام لأسعار الذهب مائلًا للصعود، مع توقعات بأن تجذب أي تراجعات محتملة عمليات شراء جديدة، مدعومة بالطلب الاستثماري والمؤسسي، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وتترقب الأسواق صدور بيانات مهمة خلال تعاملات الجمعة، وعلى رأسها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية (PCE)، إضافة إلى القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع، لما لهذه البيانات من تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية، ومن ثم تحركات أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.