- 18 فبراير 2026
- / 3133
شهدت أسعار الذهب في مصر والأسواق العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بتحسن نسبي في الطلب على المعدن الأصفر، بالتزامن مع حالة من الترقب تسود الأسواق قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يناير، والمقرر نشره مساء اليوم، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة تطورات سوق الذهب.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية – ارتفع بقيمة 115 جنيهًا ليسجل 6640 جنيهًا، في حين صعدت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 123 دولارًا لتصل إلى 5004 دولارات.
وأضاف أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7589 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5691 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى قرابة 53120 جنيهًا، وسط نشاط نسبي في حركة التداول بالسوق المحلية.
تعافي الذهب عالميًا بعد أدنى مستوى في أسبوعين
وعلى الصعيد العالمي، تعافى سعر الذهب بعد أن تراجع خلال الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياته في نحو أسبوعين عند 4842 دولارًا للأوقية، قبل أن يعود المشترون إلى السوق لاقتناص الأسعار المنخفضة، ما ساهم في تقليص جانب من الخسائر السابقة ودفع الأسعار نحو الارتفاع مجددًا.
ورغم هذا التعافي، لا تزال التوقعات قصيرة الأجل تشير إلى تحركات عرضية تميل إلى الهبوط، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن المتغيرات الاقتصادية العالمية، إلى جانب إشارات فنية تعكس حالة من التذبذب في الاتجاه السعري.
بيانات الإسكان الأمريكية تدعم الأسعار
جاء الدعم الأخير لأسعار الذهب عقب صدور بيانات أظهرت تحسنًا ملحوظًا في أداء قطاع الإسكان الأمريكي خلال شهري نوفمبر وديسمبر، بما فاق التوقعات.
وأعلنت وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع وتيرة بدء بناء المساكن بنسبة 3.9% خلال نوفمبر لتصل إلى 1.322 مليون وحدة على أساس سنوي معدل موسميًا، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى تراجعها إلى 1.270 مليون وحدة، مقابل 1.246 مليون وحدة في أكتوبر.
كما واصلت البيانات تسجيل أداء قوي في ديسمبر، حيث ارتفعت وتيرة بدء بناء المساكن إلى 1.448 مليون وحدة، متجاوزة التوقعات البالغة 1.400 مليون وحدة.
وفي المقابل، تراجعت تصاريح البناء بنسبة 1.6% في نوفمبر إلى 1.388 مليون تصريح، لكنها جاءت أعلى من التقديرات التي توقعت تسجيل 1.360 مليون تصريح، فيما بلغت في ديسمبر 1.448 مليون تصريح مقابل توقعات عند 1.400 مليون.
ويُعد قطاع الإسكان من المكونات الرئيسية للناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، إلا أنه واجه ضغوطًا كبيرة خلال الفترة الماضية نتيجة ارتفاع أسعار العقارات وزيادة تكاليف التمويل، في ظل دورة التشديد النقدي التي ينتهجها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما حدّ من قدرة العديد من المشترين الجدد على دخول السوق.
تراجع المخاطر الجيوسياسية وصعود الدولار يحدان من مكاسب الذهب
في المقابل، حدّ تراجع المخاطر الجيوسياسية من الزخم الصعودي للذهب، حيث ساهمت مؤشرات التقدم في المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، إلى جانب الجهود الأمريكية الرامية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، في تقليص الإقبال على الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب.
كما أدى صعود الدولار الأمريكي إلى ممارسة ضغوط إضافية على أسعار المعدن الأصفر، خاصة مع صدور بيانات قوية من سوق العمل الأمريكي، ما عزز تراجع رهانات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.
تصريحات مسؤولي الفيدرالي تعزز حالة الترقب
وفي سياق متصل، صرح مايكل بار، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بضرورة الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير لبعض الوقت، إلى حين التأكد من عودة معدلات التضخم إلى المستوى المستهدف عند 2%.
في المقابل، أشار أوستن جولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، حال استمرار تباطؤ معدلات التضخم.
وأظهرت بيانات حديثة تراجع طلبات السلع المعمرة بنسبة 1.4% خلال ديسمبر، وهو انخفاض أقل من التوقعات، بينما ارتفعت الطلبات – باستثناء قطاع النقل – بنسبة 0.9%، ما يعكس استمرار قدر من المرونة في النشاط الصناعي.
الأسواق تترقب محضر لجنة السوق المفتوحة وبيانات مهمة
وتتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المنعقد يومي 27 و28 يناير، والمقرر نشره في تمام التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة، بحثًا عن إشارات أكثر وضوحًا بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وذلك بعد ثلاث تخفيضات متتالية سابقة، مؤكدًا استمرار مراقبة المخاطر المرتبطة بالتضخم وسوق العمل في إطار تفويضه المزدوج.
كما تترقب الأسواق صدور التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع، إلى جانب بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية يوم الجمعة، نظرًا لأهميتهما في تحديد المسار المتوقع للسياسة النقدية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
النظرة المستقبلية لأسعار الذهب
وبوجه عام، لا يزال الاتجاه الصاعد للذهب قائمًا على المدى المتوسط، مدعومًا بالعوامل الاقتصادية الكلية والتطورات الجيوسياسية، في حين يُنظر إلى التحركات الحالية باعتبارها مرحلة تماسك مؤقتة ضمن مسار صعودي أوسع، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيت بدء دورة التيسير النقدي.